آية وتفسير - (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ﴿٨٣﴾ الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ﴿٨٣﴾ الإسراء)

أخبر الله عز وجلّ في سورة الإسراء عن القرآن بأنه شفاء ورحمة للمؤمنين وأنه لا يزيد الظالمين إلا خسارا (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴿٨٢﴾ الإسراء) ونقف عند الآية التي بعدها قول الله عز وجلّ (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا ﴿٨٣﴾) هذه هي طبيعة بني آدم إلا من رحم الله وهداه وألهمه رشده فإن أكثر الناس إذا أنعم الله عليهم بنعمة فإنهم يبطرون بها ويعرضون عن ربهم فلا يشكرونه ولا يذكرونه سبحانه وبحمده وفي المقابل إذا مسهم الشر والبلاء كالمرض والفقر ونحو ذلك أصبحوا يائسين من الخير قاطعين رجاءهم من ربهم يظنون أن ما هم فيه حالٌ دائم لن يتغير أبدًا. وأما من هداه الله وألهمه رشده فإنه إذا أنعم الله عليه يخضع لربه ويشكر نعمته وفضله وإذا أصابته الضراء تضرع لربه ودعاه وطمع في فضله ورجا عافيته وبذلك يخفّ عليه البلاء.

ولو تأملنا لوجدنا أن في هذه الآية بيانًا لما ورد في الآية التي قبلها من الإخبار بكون القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين وأنه لا يزيد الظالمين إلا خسارًا. ذكر سبحانه وتعالى في هذه الآية أن الخسار الذي وقع لأولئك الظالمين وعدم انتفاعهم بالقرآن إنما كان بسبب إعراضهم عن الله وبعدهم عنه ويأسهم من رحمته ويفهم من هذا أن المؤمنين الذين كان القرآن لهم شفاء ورحمة هم على الضد من أولئك الظالمين ولذا فهم أهل إقبال على الله تعالى وقرب منه ورجاء فيما عنده.

إذن فهما أمران استحق بهما الظالمون الخسار والهلاك وعدم الانتفاع بالقرآن:

·         الأول الإعراض عن نعمة الله

·         والثاني اليأس من رحمة الله.

والإعراض عن نعمة الله يكون بأمرين:

·         أولهما عدم قبول تلك النعمة استكبارًا إظهارا للاستغناء عنها كما هو حال أولئك الذين يكفرون بالقرآن مع أنه من أعظم نعم الله عليهم.

·         أما الأمر الثاني فعدم القيام بحق الله في تلك النعمة وعدم شكره سبحانه وتعالى عليها ومن عدم شكرها أن تستعمل في معصية الله وأن يستعان بها على ما لا يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال

تظهر أهمية هذا الأمر وجلالة شأنه من كثرة ذكر القرآن له وتأكيده عليه في مواضع كثيرة، من ذلك قوله عز وجلّ (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ﴿٤٩﴾ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿٥٠﴾ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿٥١﴾ فصلت)

وقوله سبحانه وتعالى (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ ﴿٩﴾ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ﴿١٠﴾ هود)

اللهم أتم علينا نعمتك ووفقنا لاستعمالها في طاعتك وألهمنا الثناء بها عليك واجعلنا من عبادك الشاكرين يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6147



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل