دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - العوائق الداخلية: الأنانيات والذهنيات

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

العوائق الداخلية: الأنانيات والذهنيات

الشيطان العوائق الأول خصوصا إذا أقام تحالفات مع الأهواء ومع النفس.

والعائق الثاني الأنانيات. الإنسان الأناني كلمة (الأنا) كبيرة بداخله تنفخه وخطورة الأناني أنه لا يعترف بذلك، هو يحب نفسه ومصلحته ويحب الآخرين بقدر ما فيه مصلحته، ويحب الله سبحانه وتعالى بقدر ما يعطيه. الأناني الذي يعبد الأنا الشاخصة داخله همه إرضاء نفسه وإشباع نفسه ونفسه لا تشبع قال صلى الله عليه وسلم: لو كان لابن آدم واديًا من مال لأحب أن يكون إليه مثله ولا ميلأ نفس ابن آدم إلا التراب والله يتوب على من تاب. سيبقى الأناني في حاجة دائمة أما من يكتفي ويشبع وتقر عينه بالله لا يكون محتاجًا.

حطِّم صنمك وكن عند نفسك صغيرا، حطّم الأنا التي بداخلك

الأنانية عائق بينك وبين الذهاب إلى ربك. والأناني كلما خطر بباله أمر فعله، يريد كل شيء ويريد أن يفعل كل شيء بغض النظر إن كان الأمر حلالا أو حراما، صحيحا أو خطأ.

الذهنيات من العوائق التي تعيق ذهاب الإنسان إلى ربه وهي الخواطر الرديئة، أحلام اليقظة، الأماني الخطيرة، الآمال العراض، الأوهام الخرافية، الآمال العريضة وهلوسات الواقع الافتراضي، لا يعيش صاحبها في واقع حقيقي وإنما يعيش في واقع افتراضي مليء بالأوهام، وهم العظمة، وهم القيادة، وهم الفهم، وهم في كل شيء وما أخطرها على الإنسان تتركه يعيش مع الأوهام هربًا من الواقع!

أخطر مسألة في الذهنيات أنك تسلّم عقلك وقلبك وذهنك وفكرك لأحد يشكّلها لك (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛوَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛسَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ) [المائدة: 41] لا تسمع لأي أحد لم يأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه. السماعون للكذب يألفون الكذب ويتعودون على الكذب فيدمنون سماع الكذب فيصدّقونه! قال الله عز وجلّ (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) الأنعام) الحلّ الوحيد أن لا تسمع. قال أبو علي الثقفي: لو أن رجلًا جمع العلوم كلها وصحب طوائف الناس لا يبلغ مبلغ الرجال إلا بالرياضة من شيخ أو إمام أو مؤدب ناصح ومن لم يأخذ أدبه من أستاذ يريه عيوب أعماله ورعونات نفسه فإنه يظل تائهًا لا يصل فلا يجوز الاقتداء به في تصحيح المعاملات. لا ينفع أن تأخذ من أيّ أحد، لا تأخذ من مذيع في قناة أو من مجهول على شبكة الانتنرت. لا تأخذ إلا من رجل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ منه: قال الله، قال الرسول، فهم السلف.

وعليه فإن الذهنيات يحكمها السماع، لمن تسمع؟ (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴿٤٦﴾ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ﴿٤٧﴾ التوبة) الله سبحانه وتعالى ثبّط هؤلاء ومنعهم من الخروج حتى لا يسمعوا للمنافقين. فاحذر الذهنيات لأن تغييرها صعب، احذر أن تدع أحدًا يشكّل ذهنك، احذر من أوهام الواقع الافتراضي.

حافظ على ذهنك، الاعتصام هو صون الإرادة قبضٌ، تسيطر على عقلك فلا يسمع لأيّ كان. في أول البعثة لم يسمح النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة أن يسمعوا ويكتبوا غير القرآن، هذه هي التربية.

كيف أحرس الخواطر؟ كل ما تسمعه سيفرّغ في داخل عقلك فلا تكن مزبلة أحد من الناس.

العلم الجازم باطلاع الرب على قلبك وعقلك، علمه بتفاصيل خواطرك، نظره إلى قلبك فيتولد من ذلك حياؤك منه وإجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في قلبك. إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم. حياؤك من الله وإجلالك له يحفظ خواطرك. 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل