دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - معرفة العوائق وأولها الشيطان

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

معرفة العوائق

أول العوائق: الشيطان

بدأنا الذهاب وعرفنا طبيعة الطريق وعرفنا أن هذه الطريق لها معالم محددة وأنها مستقيمة وأن هناك أناسا يريدونها عوجا وأنت لا تستجيب للإعوجاج والذاهب إلى ربه يسير باستقامة ولا يروغ روغان الثعالب.

الطريق واضحة عليها بصائر (فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها)

الطريق مستقيمة ليس فيه عوج

ينبغي الآن معرفة العوائق وهي كثيرة جدًا لأن الشيطان تبنى إقامة العوائق قال سبحانه وتعالى (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١٦﴾ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴿١٧﴾ الأعراف) النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه كلها. وقال صلى الله عليه وسلم استقيموا ولن تحصوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدُلجة. لن تستطيع الاستقامة تماما ولكن سددوا وقاربوا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة.

الطريق مليئة بالعوائق والمثبطات والأشواك والعوالق ومن أخطر العوائق الشيطان، الدنيا، البشر، وهناك عوائق داخل الإنسان نفسه: الأنانيات والذهنيات

عائق الشيطان كثير من الناس لا يتنبه له، الشيطن يوسوس باستمرار ومن تسلط عليه الشيطان واستمع له فلن يسكت. الشيطان له مأوى في داخل كياننا، قال صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. ينبغي أن نعترف بهذه الحقيقة التي لن تتغير، الشيطان داخل كل واحد فينا قال صلى الله عليه وسلم "حتى أنا ولكن الله أعانني عليه فأسلم" والإشكال أن الشيطان له حلفاء داخل الإنسان وأشد ما يكون على النفس وأكثر ألمًا أن يكون في داخلك من يساعد عدوك الشيطان عليك! وحين تخبث النفس وتتدسى (وقد خاب من دسّاها) فلا تتزكى ولا تتطهر يجد الشيطان فيها ركنًأ ممهدًا، حين تظلم النفس تخبث وتصبح كلها ظلام وتصير مملكة إبليس وتظهر التحالفات بين الشيطان وبين نوازع الشهوة ونوازع الغضب ونوازع العدوانية والأنانية ويستغل الشيطان هذه الأحلاف ليمارس أشغاله، هذه التحالفات داخل الإنسان نفسه (المكر والتخطيط لعداوة الإنسان تكون في داخله هو فأيّ خسارة لك أيها الإنسان أن تسمح لأعدائك أن يكيدوا لك في عقر دارك؟!)

هذه التحالفات أكبر حائط صدّ يمنعك من الذهاب إلى الله. يبدأ الشيطان بإثارة الشهوات والهوى والأنانية والهوى وكلها تكوّن سدودا منيعا تعيقك عن السير في طريقك إلى الله فيُفتن الإنسان من داخل نفسه بالشيطان وأحلافه ونزغاته ويلتئم صوت الشيطان مع صوت النفس ليصمّ أذنك عن سماع الحق لأن وسوسته مستمرة لا تفتر لحظة واحدة. الفتنة تكون من داخلك إذا أقام الشيطان تحالفاته مع نفس الإنسان الذي يريد الذهاب إلى ربه.

وهناك عوائق خارجية ممن حولك، قال الله سبحانه وتعالى (يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم) الخطاب للمؤمنين تحديدا وقال تعالى (وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا). أكبر مشكلة التعامل مع البشر، أنت جالس في بيتك هادئا ومرّ عليه الليل بسكينة ثم أصبح وخرج من بيته فيلتقي بالناس وتبدأ المشاكل والنكد، لماذا يتصرفون هكذا؟ انشغالك أيها الإنسان بمعرفة سبب تصرف الناس من حولك يغيّر قلبك. لذلك ارفع شعار: "إني ذاهب إلى ربي لوحدي" لا تنتظر أحدا يساعدك لا زوجة ولا ولد، لا شيخ ولا أب ولا أحد. تتفاجأ أن الدنيا تهليك ومعاناتها فتنة الشيطان وصراع النفس من الداخل وفتنة الناس من الخارج، يحصل صدام، أنانيات، طمع، خيانة، عادات، تنافس على الرزق، خصام على المصالح، فتن في فتن، كل إنسان يبحث عن مصلحته فيصاحبك ليحقق مصلحته سواء مال أو منصب أو غيره، مبدأ المصلحة ومبدأ الطمع قال صلى الله عليه وسلم: وأهل النار خمسة وذكر منهم الخائن الذي لا يخفى له طمعٌ وإن دقّ إلا خانه (يخفى هنا بمعنى يظهر) يخون في أبسط الأمور! الخائن الطمّاع. هناك أمراض قلبية تستجرّ كل الأمراض الأخرى مثل مرض الطمع فتجد الطماع كاذب ومنافق وخائن لأن الطمع يجرّ كل الصفات الرديئة الأخرى اللهم اكفنا شرّ الطمع واكفنا شر الطمّاعين. إذا أردت اطمع فيما عند الله عز وجلّ، اطمع في قصور الجنة، اطمع في مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم، اطمع في مغفرة الله لك لكن لا تطمع في الدنيا مع الناس.

المعوقات الداخلية ثلاثة: أولها الأنانية وهذا معوق كبير جدا أن يكون الإنسان أنانيًا والأنانية من أمراض الأبالسة لأن إبليس هو أول من قال أنا (أنا خير منه)، هذه هي الأنانية كلمة كبر (أنا) كلمة طغيان، كلمة كل طاغية لا يرى إلا نفسه، كلمة كل أناني لا يحب إلا نفسه. الأنانية الشاخصة هي كل عبد حقير شغلته نفسه فعبدها، اجتذبه هواه فاستعبده جرّته نفسه وهواه إلى شهواته وأمواله وجاهه فظنّ أنه شيء فقال (أنا). فرعون، قارون قالوا (أنا) هذه الأنا تقيم سدّا بينك وبين الله لأنك إذا قلتَ (أنا)

اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل