دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - استقامة بلا عوج

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب

تفريغ سمر الأرناؤوط (بتصرف)

الطريق استقامة بلا عوج

نحتاج أن نستنطق القلوب لتنطق: إني ذاهب إلى ربي.

البداية نيّة، أن تنوي الذهاب إلى الله بكلّك، بجسدك، بقلبك، بجوارحك، بمالك. وفي الطريق قد تجد عقبات فأنت تحتاج أن تجتاز هذه العقبات التي هي قيود تقيد حركتك، ثم تحتاج إلى معرفة الطريق ومعرفة علاماته وبصائره (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) البصيرة في الطريق، الهداية إلى الطريق هداية التوفيق والإلهام.

الطريق مستقيم لا التواء فيها ولا عوج. الله جلّ جلاله أخبرنا أنه أنزل هذا القرآن هو الصراط الذي نسير عليه، قال تعالى (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه) (هذا) إشارة للقريب، القرآن يهدي، القرآن يخبرك أن الطريق مستقيم.

قلنا أن الإيمان كنهر جاري والأعمال تصب فيه، النهر يصب في القلب يدخل القلب بالأعمال، لا تتفرق في الأعمال (وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل) والنبي صلى الله عليه وسلم أوضح للصحابة خطّ خطًا مستقيما وحوله خطوط كثيرة متعرجة وقرأ (أن هذا صراطي مستقيما  عن سبيله) الطريق واضح وهو نهر الإيمان إذا صبت السبل في النهر فهي سبل صحيحة وإذا صبّت بعيدا عنه تفرّق بكم. هذه السبل، لو أن أحدًا أخذ سبيل الجهاد فقط وابتعد عن طريق الإيمان أخذ طريق الجهاد بما يوافق هواه فكفّر الناس فقاده هذا السبيل بعيدا لما يوافق هواه. المنهج قيود وضوابط يمكن أن يخرج عنها الإنسان فيودي به إلى غير سبيل الإيمان فتفرق به عن سبيل الإيمان. الطريق المستقيم هي التي لا اعوجاج فيها، تعالى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا) لم يقل لم يجعل فيه عوجا ولا به عوجا وقال تعالى في آية أخرى (قرآنا عربيا غير ذي عوج). (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) فالذي يريد أن يعوجه يريد أن يزوّغ وهؤلاء منتشرون في هذا الزمان ويعطون مساحة في الإعلام لأنهم يخذلون الدين هؤلاء في قلوبهم زيغ. ومن أراد أن يزيغ يبتليه الله تعالى بقدر يجعله يزيغ أكثر (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم). الله جلّ جلاله عزيز لا يغالَب، غني لا يحتاج أحدًا، من شاء أن يزيغ (ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى).

ابن القيم قال: فمن عرف طريق الله ثم تنكبها معرضا عنها فإن الله يصفعه على قفاه وعن طريقه ألقاه.

الطريق مستقيمة لا التواء فيها ولكن بعض الناس يبغون آيات القرآن عوجا (أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ﴿٤٤﴾ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ كَافِرُونَ ﴿٤٥﴾ الأعراف) يريدونها عوجا. الله تعالى يقول (وقرن في بيوتكن) والبعض يريدونها عوجا ويريدهن أن يخرجن من بيوتهن! والذي يريد أن يعوجها أحد اثنين:

الذي يحب الدنيا (الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) إبراهيم)

النساء إذا فتن الإنسان بالنساء وتبعهن سيكون طريقه عوجًا (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع)

الطريق إلى الله طريق مستقيم لا عوج فيه. عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " ضَرَبَ اللَّهُ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَيِّ الصِّرَاطِ سُورٌ فِيهِ أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوْقِ الصِّرَاطِ، فَإِذَا أَرَادَ فَتْحَ شَيْءٍ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ: وَيْحَكَ لا تَفْتَحْهُ فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، وَالصِّرَاطُ الإِسْلامُ، وَالسُّتُورُ حُدُودُ اللَّهِ، وَالأَبْوَابُ الْمُفَتَّحَةُ مَحَارِمُ اللَّهِ، وَذَلِكَ الدَّاعِي عَلَى رَأْسِ الصِّرَاطِ كِتَابُ اللَّهِ، وَالدَّاعِي مِنْ فَوْقَ وَاعِظُ اللَّهِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُسْلِمٍ " .

وإذا فتن الإنسان بأي فتنة دنيوية سيكون طريقه عوجًا لكن الذاهب إلى ربه يسير في طريق مستقيم ولا يروغ روغان الثعالب، هدفه واضح وطريقه واضح وهو يسير فيه دون اعوجاج ولا لف ولا دوران مهما كانت المغريات والفتن والمحاولات من شياطين الإنس والجن على أن يجعلوه يعوجّ، الذاهب إلى ربه ثابت الخطى في الطريق المستقيم وإن تعثّر قام من جديد وشدّ الهمة لمواصلة المسير مستعينًا بالله سبحانه وتعالى.

 

http://www.yaqob.com/page.php?pID=151&n=4086&ref=1



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل