دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - معرفة الطريق

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

الشيخ محمد حسن يعقوب (تفريغ سمر الأرناؤوط بتصرف)

معرفة الطريق

بداية الرحلة (بنيّتي) ثم بقلبي ثم بلساني وما أخطر اللسان وما أكثر آفات اللسان أكثر من 110 معصية جمع الورّاق أكثر من ألف معصية تقع باللسان! إذا أصبحت الأعضاء كفّرت اللسان تقول اتق الله فينا فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا..

(إني ذاهب إلى ربي) بلساني بأن يعود الإنسان لسانه الذكر فإذا عوّد الإنسان الذكر سيذكر حتى أثناء الغفلة، عوّد لسانك الذكر ولا تقل إلا ما يرضي الرب وأن تتوقف عن كل زلّة قد يزل بها اللسان فهو لسان ذاكر لله تالٍ للقرآن داعٍ إلى الله سبحانه وتعالى

(إني ذاهب إلى ربي) بعقلي. أسغل عقلك بالتفكر والتدبر في آيات الله عز وجلّ وفرّغ عقلك من الاشتغال بالدنيا وحمل همومها وتعظيم أمرها فلا يصبح العبد ولا يمسي إلا وهو يفكر في حاله مع ربه وكيف يزداد له طاعة وقربا.

(إني ذاهب إلى ربي) بجسدي. أعمِل جسدك في خدمة الرب سبحانه وتعالى ما بين صلاة وصيام وقيام ليل وسعي في حوائج المسلمين ودعوة إلى الله في بلاد الله حتى في سعيه في طلب الرزق الحلال بنية صالحة لا يخطو خطوة بقدمه ولا يتحرك حركة بيده ولا يهز رأسه هزّة ولا يحرك اصبعه إلا وهو يفكر في حاله مع ربه يحتسب عند الله كل حركاته.

حتى ماله (إني ذاهب إلى ربي) بمالي، مالي في سبيل الله ما بين صدقة وزكاة وإطعام فقير ورعاية أيتام وكفالة يتيم وكتب وعلم ينفق في كل شيء، ينفق على والديه، على زوجه وأولاده، على أصدقائه وجيرانه، إطعام الطعام ليس فقط للفقير المحتاج وإنما لكل الناس.

عناصر الرحلة:

بداية متألقة بتوتر القلب شوقًا إلى الله قال تعالى (من كان يرجو لقاء فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم * ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون). للعلماء كلام في كلمة (ذاهب) (إني ذاهب إلى ربي) توتر القلب وهو (ذاهب) تجعل الإنسان لا يشعر بما حوله لأنه ذاهب كما كان حال موسى (وعجلت إليك ربي لترضى). إن توتر القلب شوقا إلى الله يبقى أماني جميلة عقيمة إن لم يصحبه توتر العقل بمعرفة الشريعة لمعرفة الطريق ولمعرفة المنهج، لمعرفة الكتاب والسنة، لمعرفة فهم السلف، لمعرفة مراد الله، لمعرفة ما عند الله، لمعرفة كيفية الوصول إلى الله. سيظل توتر القلب أماني جميلة عقيمة إن لم يصحبه توتر الإرادة والعزيمة لحصول الإنجاز وقطع المراحل بين مرمى الطرف ومحطّ الأشواق.

توتر القلب لحظة عنده شوق لأن يكون الله عز وجلّ راضيا عنه، عنده شوق عظيم لرؤية وجه الله تعالى، هذه اللحظة لا تسمن ولا تغني ولا قيمة لها إن لم يصحبها توتر للمعرفة، كيف يصل العبد وكيف يستثمر هذه اللحظة، لا بد من توتر في الإرادة والعزيمة على مدى الإنجاز وقطع المراحل من مكانك إلى محط الأشواق، إلى الله، إلى الجنة، بين موقع الأقدام في الواقع وبين قدم الصدق في الآخرة، بين العبد الرباني اليوم في مواجهة الفتن والكبوات وبين مطمحه المصيري عند الله في الآخرة. لا بد من توتر حقيقي في حياة العبد كيف يصل إلى ربه؟ كيف يبلغ رضاه ومحبته؟ المعرفة.

(إني ذاهب إلى ربي) تحتاج إلى معرفتين:

·         معرفة الطريق

·         ومعرفة القواطع والموانع والعقبات في الطريق التي تمنع من الوصول.

معرفة الطريق:

قال الله عز وجلّ (إن علينا للهدى) كتب سبحانه وتعالى على نفسه الهداية (الذي خلق فسوى * وقدّر فهدى) صاحب الأقدار جلّ جلاله الخالق سبحانه وتعالى خلق فسوى وقدّر ولما قدّر هدى، ولو استمر العبد على نمط الهداية من الله لا يضل أبدا (وَمَا كَانَاللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١١٥﴾ إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴿١١٦﴾ لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ)[التوبة]

نحتاج دورات إيمانية لتعميق معاني الإيمان وهي بمثابة خريطة وصول ينتفع العبد بها لما يبدأ التنفيذ تحت عين ناصح مربي سار الطريق قبلك وخبرها وعرف علاماتها ومناراتها وعرف عوائقها يبين لك الصح من الخطأ.

معرفة الطريق (إن علينا للهدى) الله سبحانه وتعالى يهدي والنبي صلى الله عليه وسلم قال: لقد تركتم على البيضاء ليلها كنهارها لا يظيغ عنها بعدي إلا هالك. الله سبحانه وتعالى هدانا للطريق والنبي صلى الله عليه وسلم دلّنا عليها. الهداية هداية دلالة وإرشاد وهداية توفيق وإلهام. هداية الدلالة والإرشاد مبثوثة في الكتاب والسنة والعلماء يبينونها لكن الأهم منها والأخطر هي هداية التوفيق والإلهام والإعانة لا بد من هداية ثانية (ليس عليك هداكم ولكن الله يهدي من يشاء) (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) فالهداية:

1.      هداية إلى الطريق

2.      هداية في الطريق

3.      حماية في الطريق

هذه الثلاث بيد الله سبحانه وتعالى وحده. هداية الطريق والإلهام لا تكون إلا من الله سبحانه وتعالى وبيد الله وحده (أفمن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به) هداية الإلهام أن يجعل الله عز وجلّ لك نورا (ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه) أن ترى بعين البصيرة، القوة المدركة.

 الهداية في الطريق، البصيرة، الإشارات العلامات، اللوامع، البوارق، اللوائح، الومضات التي في الطريق التي ترشدك في الطريق، العلامات التي يعطيها الله سبحانه وتعالى فإذا رآها العبد ببصيرته تبعها في طريق (إني ذاهب إلى ربي). قال الله تعالى (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ) هذه البصائر تأتي من الله عز وجلّ وعلى العبد إذا فتح الله تعالى له ببصيرة وقوة مدركة أن يبصرها يتتبعها في طريق سيره إلى الله عز وجلّ.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل