مجالس تدارس القرآن - د. محمد الربيعة - من أين نبدأ؟ معينات وموانع الانتفاع بالمجالس

مجالس تدارس القرآن

من كتاب بعنوان "مجالس تدارس القرآن – دراسة تأصيلية

د. محمد الربيعة

انتقاء الأخت الفاضلة ضحى السبيعي لمجالس المتدبرين

الرسالة -٨-

 من أين نبدأ التدارس؟

مجالس التدارس ينبغي أن تبدأ بمنهجية تعليمية مرحلية ، بحيث تبدأ تأسيساً بالمفصل ثم بما بعده، ولو تتبعنا منهج السلف لكان هذا ظاهراً ؛ ومما يشهد لذلك :

 -ما جاء في صحيح البخاري (باب تعليم الصبيان القرآن) عن سعيد بن جبير قال: " إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم ، قال: وقال ابن عباس رضي الله عنهما: جمعت المحكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له: وما المحكم ؟ قال: المفصل".

   -وأخرج البخاري أيضاً عن عائشة رضي الله عنها قالت:" إنما نزل أول ما نزل سورة من المفصل ، فيها ذكر الجنة والنار حتى إذا ثاب الناس نزل الحلال والحرام".

 * قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" أول المفصل من ق إلى آخر القرآن على الصحيح ، وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح " انتهى ، باختصار يسير من "فتح الباري" (2/259)

 والسرّ في التركيز على المفصل لأنه: يركز على ترسيخ الإيمان بالله واليوم الآخر ، والأمر بمكارم الأخلاق ، ولذلك كان أول مانزل من القرآن ليبني الأساس الذي يقوم عليه الدين وهو الإيمان بالله واليوم الآخر.

 ----------------------------------------

الرسالة -٩-

معينات وموانع الانتفاع بالمجالس:

لتحقيق الأثر المرجو في المجالس لا بد من تحري الأسباب المعينة على تحقيق أثرها، والبعد عن الأسباب المانعة من الانتفاع بها..

أولاً: المعينات:

١- استحضار عظمة القرآن في النفس، وصدق الرغبة والشوق إليه وإلى مجالسه دائماً، والفرح الدائم به، واليقين التام بأنه الطريق لتحقيق السعادة والكمال.

٢- العناية بأمر الصلاة، محافظة عليها في أوقاتها، وحرصاً على إقامتها بخشوع، مع تأمل وتدبر ما يتلو من الآيات في صلاته، فهذا أعظم زاد روحي للمجالس.

٣- الحفاظ على تلاوة جزء من القرآن كل يوم على الدوام ، ليختم كتاب الله كل شهر على الأقل.

٤- الاطلاع الدائم في تفسير السلف، ومراجعة التفاسير التي تعنى بالمعاني التدبرية.

٥- أن يكون لك مجلس خاص في البيت أو المسجد أو الأصدقاء ، ليجدد في النفس المعاني التدبرية في الآيات التي تداستيها مع معلمتك .

فتعايشك كمعلم ليس كتعايشك كمتعلم.

ثانياً: الموانع:

وهي ما يحجب عن أنوار القرآن وهداياته، ومن أهمها:

١- صفات الكبر  والعجب والتعالي، وخاصة في المعلم الذي ينبغي أن يكون قدوة.

٢- الأمور المحرمة كأبواب الشهوات، ومنها منافذ النظر الحرام التي تحجب أنوار القرآن عن القلب.

٣- مجالس اللهو والغفلة والقيل والقال، فإنها تقسي القلب وتصده عن هدايات القرآن.

 

٤- الانشغال الزائد بالدنيا والتفات القلب إليها، فإن ذلك يصرف الإنسان عن القرآن ومجالسه.

#مجالس_المتدبرين



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل