دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - النيّة والهمّة

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

 الشيخ محمد حسن يعقوب (بتصرف)

تفريغ وإعداد سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات

النيّة والهمّة

زكّ نفسك ليحصل التألّق في رحلتك (إني ذاهب إلى ربي)

النيّة والهمّة، ذاهب بنيّتي وهمّتي

(إني ذاهب إلى ربي) البداية نيّة، هل حقًّا تريد الذهاب؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أتى فراشه   فغلبته عينه حتى يصبح   صدقة عليه من ربه. "إنما الأعمال بالنيات"

إني ذاهب إلى ربي بنيّتي لكن هذه النية ليست مجرد كلام وإنما النية هي انبعاث القلب إلى جهة المطلوب التماسًا له. نيّتي يعني ينبعث قلبي وعقلي وفكرة واتجاهي، إني ذاهب إل ربي بقلبي وعزيمتي، بتوبتي وإنابتي، إني ذاهب إلى ربي عن طريق القرآن الكريم، إني ذاهب إلى ربي بتقرّبي إلى الله ومحبتي له وعبادتي وانقطاعي له وبرغبتي ورهبتي وبصدقي وبإخلاصي وبحسن ظني فيه وحسن توكلي عليه، بحبي وقلبي وخوفي ورجائي، إني ذاهب إلى ربي بكلي لا ببعضي

أُحبّك لا ببعضي بل بكلّي وإن لم يبقِ حبُّكَ لي حِراكا

قال ابن القيم: إذا أصبح العبد وأمسى وليس همّه إلا الله تحمل الله عنه حوائجه كلها وحمل عنه كل ما أهمّه وفرّغ قلبه لمحبته ولسانه لذكره وجوارحه لطاعته.

اسأل نفسك: ما الهمّ الذي تحمله؟ مال، مشاكل، خوف، عمل؟! اجعل همّك واحد: الله. انشغل به وحده، واجعل همّك: هل الله عز وجلّ راضٍ عني؟! كل من تنشغل به عن الله فأمره بيده سبحانه وتعالى وقلوب من تنشغل بهم بيد الله تعالى فانشغل به وحده يتحمل عنك ما أهمّك (أليس الله بكاف عبده) (ويخوفونك بالذين من دونه) لا تخف (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين)

سعادة كبرى أن يحمل الله تعالى عنه! وأكبر منها أن يفرّغ الله تعالى قلبك لمحبته، تكفيك محبته (أليس الله بكاف عبده) (أولم يكف بربك أنه عل كل شهيد) أنا أحبه ويكفي وأرجو أن يحبني ويكفيني فما لي وحب الناس أو بغضهم طالما ربي يحبني وراض عني وأشغلني بمحبته وذكره وطاعته. فالمؤمن الحق هو الذي ينقطع إلى ربه راضٍ به وأرجو رضاه عني.

المؤمن الحق الذي يتطلع إلى رضا ربه قد وهب كل ما فيه وكل ما لديه لحب ربه وطاعته وقربه والتودد إليه، فرّغ قلبه من الشواغل ومن كل محبة سوى محبة الله عز وجلّ وليس حظ القلب العامر بمحبة الله وخشيته والرغبة فيه وإجلاله وتعظيمه من الصلاة كحظ القلب الخراب من ذلك. العبد الرباني الذي يتطلع إلى رضا ربه والكفاية به قد وهب كل ما فيه وكل ما لديه لله، ولطاعة الله والتقرب إلى الله والتودد إلى الله، قد فرّغ نفسه وقلبه وجوارحه من الشواغل، هذا القلب نسميه القلب العامر بمحبة الله وخشيته وإجلاله وتعظيمه، هذا القلب إذا وقف في الصلاة حظّه منها ليس كغيره، العبد الرباني يقف في صلاته بقلب مخبت خاشع له قريب منه سليم من معارضات السوء قد امتلأت أرجاؤه بالهيبة وسطع فيه نور الإيمان وكُشف عنه حجاب النفس ودخان الشهوات فيرتع في رياض القرآن ويرتع في رياض معاني القرآن وتخالط قلبه بشاشة الإيمان بحقائق الأسماء والصفات وعلوها وجمالها  وكمالها الأعظم وتفرّد الرب  بنعوت جلاله وصفات كماله فاجتمع همّه على الله وقرّت عينه به وأحس بقربه من الله قربا لا نطير الله ففرّغ قلبه له وأقبل عليه بكليته وهذا الإقبال منه بين إقبالين من ربه فإنه سبحانه أقبل عليه أولًا فانجذب قلبه إليه بإقباله فلما أقبل على ربه حظي منه بإقبال آخر أتمّ من الأول فبين إقبالين صار مقبولا.

 (إني ذاهب) بنيّتي، بقلبي بتفريغه من الشواغل ومن الهموم وهذا لا يكون إلا بمعرفة الله تعالى حق المعرفة ومحبته وحده سبحانه. قالوا: من زعِم محبة الله ثم أقبل بقلبه على الدنيا فهو كذّاب. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل