دورة الاستعداد لرمضان - (إني ذاهب إلى ربي) - حوافز إيمانية

وقفات من دورة الاستعداد لرمضان 1437هـ

 الشيخ محمد حسن يعقوب (بتصرف)

تفريغ وإعداد سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات

حوافز إيمانية

شهر شعبان شهر الحياء من الله، تُعرض فيه الأعمال على الله فأرجو أن يرانا الله في هذه الأعمال وصحائف أعمالنا بين يديه سبحانه وتعالى يرانا ننادي أنفسنا: إني ذاهب إلى ربي لعله يرحمنا ويجبر كسرنا ويتولى أمرنا ويختم لنا بخير ويتقبل توبتنا ويغسل حوبتنا ويرفع درجاتنا ويسدد ألسنتنا.

في رحلة: إني مهاجر إلى ربي لا بد من قومة ولا بد أن أتخفف من الآصار والأغلال التي تقيد عنقي، أتوكل على الله حق التوكل في الرزق، أفوض أمري وأمر أهلي إلى الله، إذا اقتلع الإنسان جذور ذاته من أرض الخمول واستمع النداء فهبّ للإجابة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ﴿٢٤﴾ الأنفال) لن تستطيع الذهاب إلى الله إن كان هناك ما يقيّدك. حتى تخرج من الجاذبية الأرضية ينبغي أن يكون هناك قوة طاردة تدفعك خارج الجاذبية الأرضية لتنطلق وتطوف حول العرش.

هذه القوة إما أن تكون شوقًا متجددا لرؤية وجه الله عز وجلّ يحملك على الاستماتة في السعي إلى الله عز وجلّ قال الله تعالى لموسى عليه السلام (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى ﴿٨٣﴾ طه)؟ (قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى ﴿٨٤﴾ طه) هذه (إني ذاهب إلى ربي). أول دافع حب الله عز وجلّ والشوق إلى لقائه والشوق إلى استشعار وذوق وجودي في ملئه الأعلى، دافع قوي يطردك عن الجاذبية الأرضية.

أو تكون القوة توبة ويقظة بعد حياة لغو ولهو فيمنّ الله عز وجلّ عليه بمنحة (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴿٥٦﴾ القصص) إذا صدقت توبة العبد وتوجهه إلى الله تعالى أن يهديه يعينه الله عز وجلّ ويمنّ عليه ويكشف عن قلبه الران ويكشف عن بصره الغشاوة فيرى نور الهداية. الهداية رزق من الله (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاه وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا (122) الأنعام). قال صلى الله عليه وسلم إن في أيامكم نفحات فتعرضوا لها. أنت لا تعلم من أين يأتي الخير. وكما تأتي المنح تُسلب فانتبه وتيقظ.

وإما أن تكون هذه القوة مماشاة لرفقة صالحة تعينه على الخير وقد يسبقهم.

وإما بحوافز أخرى حيث تولد وتشبّ وتقوى. قد تمر بك آية من كتاب الله عز وجلّ تتوقف عندها شهورًا، استوقفتني آية (وَمَن يَقْتَرِفْحَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ) [الشورى: 23] يجعل الله تعالى طاعة الفرد التي فرح بها محبوبة عنده فإذا قام ليلة وأحب قيام الليل جعله يحب القيام كل ليله ويجعله في قلبه أحلى وأجمل، يتصدق فينشرح صدره وكلما تصدّق يزداد انشراح صدره، يذكر الله فيطمئن قلبه ويزداد طمأنينة وسكينة وسعادة "اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا" هذه حوافز ربانية (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿٥٣﴾ الزمر) قال بعض العلماء أن هذه الآية دليل على أن الله يغفر للعبد من غير أن يتوب، فالله عز وجلّ كريم قادر. من الحوافز (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا ﴿١١٠﴾ النساء) (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) النحل) (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴿١٤٧﴾ النساء) " إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَإِنْ هَرْوَلَ سَعَيْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ "" (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿٤٠﴾ النساء) هذه كلها من ربنا عز وجلّ. قد تحضر درسًا، تسمع آية، تسمع حديثًا، حوافز كثيرة. الحوافز كثيرة ومتعددة لكن المهم من يحصل عنده الاستجابة، والاستجابة لا تعني أن تسمع فقط وإنما أن تتحرك وتشمر عن ساعديك وتقتحم العقبة في سبيل (إني مهاجر إلى ربي). قال صلى الله عليه وسلم لأصحاب: " أَلا هَلْ مُشَمِّرٌ لِلْجَنَّةِ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لا خَطَرَ لَهَا، هِيَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ نُورٌ تَلأْلأُ، وَرَيْحَانَةٌ تَهْتَزُّ، وَنَهْرٌ مُطَّرِدٌ، وَقَصْرٌ مَشِيدٌ، وَفَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ نَضِيجَةٌ، وَحُلَلٌ كَثِيرَةٌ، وَزَوْجَةٌ حَسْنَاءُ جَمِيلَةٌ، فِي مَقَامٍ أَبَدٍ، فِي حِبَرَةٍ وَنَضْرَةٌ وَنَعْمَةٌ، دَارٌ عَالِيَةٌ سَلِيمَةٌ بَهِيَّةٌ "، قَالُوا: نَحْنُ الْمُشَمِّرُونَ لَهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "قُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ". الجنة نور ليس فيها وحشة، تقتل نفسك لأجل بيت أو شقة مهما كانت عظيمة فهي لا تساوي شيئًا أمام قصور الجنة! أجمل ما في الجنة أنك لن ترى إلا الطيبين من الناس، الجنة طيبة دار الطيبين لا تسمع فيها إلا الطيب من القول أبدًا ولا تأكل فيها إلا طيبا ولا تشرب إلا طيبا ولا تقول إلا طيبا..

بعد هذه الحوافز الربانية ما عليك إلا أن تشمّر لاقتحام العقبة وفك الأغلال والقيود والآصار وتنطلق حقًا ولا تجعل همّتك كلامًا لا يصدقه الفعل حتى لا تكون ممن يقول (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٠٠﴾ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ ﴿١٠١﴾ المؤمنون) (إني ذاهب إلى ربي) قول يحتاج عزيمة وهمّة وقيامًا واقتحاما لكل العقبات التي تكبّلك عن الانطلاق في سيرك إلى الله عز وجلّ.

http://www.yaqob.com/page.php?pID=151&n=4082&ref=1



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل