آية وتفسير - (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴿٨٢﴾ الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة أم بيان- موقع إسلاميات حصريًا

(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴿٨٢﴾ الإسراء)

عبارة الشيخ السعدي رحمه الله ما زالت عالقه في ذهني "الباطل لا يروج إلا في الأزمان والأمكنة الخالية من العلم بآيات الله وبيّناته" وأعظم ما يزهق الباطل ويهزم جيوشه ويضيء العقول والنفوس بأنوار الحق كتاب الله عز وجل. وحين نتأمل كلام الله في هذا المعنى في قوله سبحانه(وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴿٨٢﴾) جاءت هذة الآية عقب قوله عزوجل (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)) كأنها تنبيه على أن القرآن هو مصدر الحق (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)

معنى الآية:

يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كِتَابه العزيز الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ هذا الْقُرْآن الَّذِي لَا يَأْتِيه الْبَاطِل مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفه تَنْزِيل مِنْ حَكِيم حَمِيد إِنَّهُ يخبر تعالى أنه (شِفَاء وَرَحْمَة) لِلْمُؤْمِنِينَ للمؤمنين المصًدقين بآياته العاملين به (شفاءٌ) يُذْهِب مَا فِي الْقُلُوب مِنْ أَمْرَاض الشَكّ والشبهة والجهل وَالنِفَاق وَالشِرْك وَالزَيْغ(ورَحْمَة) يَحْصُل فِيهَا الْإِيمَان وَالْحِكْمَة وَطَلَب الْخَيْر وَالرَّغْبَة فِيهِ وَلَيْسَ هَذَا إِلَّا لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُفَإِنَّهُ يَكُون شِفَاء فِي حَقّه وَرَحْمَة. وَأَمَّا الْكَافِر الظَّالِم لنَفْسه بعدم التصديق بالقرآن أو بعدم العمل به فَلَا يَزِيدهُ سَمَاعه الْقُرْآن إِلَّا بُعْدًا وتكذيبا وَكُفْرًا وَالْآفَة مِنْ الْكَافِرلَا مِنْ الْقُرْآن. وقد وصف الله عز وجلّ القرآن بأنه شفاء وهدى للمؤمنين دون غيرهم في مواضع كثيرة منها قوله سبحانه (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَفِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ﴿٢﴾ البقرة) وقوله عز وجلّ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 57] وقوله تعالى (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آَذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ) [فصلت: 44] إلى غير ذلك من الآيات الواردة بهذا المعنى.

ولو تأملنا لو وجدنا أن من وجوه كون القرآن شفاء للمؤمنين أنه مشتمل على العلم اليقيني الذي تزول به كل شبهة وجهالة ومشتمل أيضاً على الوعظ والتذكير الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله ومشتمل أيضًا على آيات الله التي بها شفاء الأبدان من آلآمها وأسقامها وأما كونه كما ورد من الآية كونه رحمه للمومنين فلأن فيه حثٌّ على جملة من الأسباب والوسائل التي من التزم بها فاز بالرحمة والسعادة والثواب العاجل والآجل.

اللهم أجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا وشفاء صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا يا ذا الجلال والاكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6146



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل