آية وتفسير - (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴿٧٠﴾ الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴿٧٠﴾ الإسراء)

نقف عند قوله عز وجلّ في هذه السورة العظيمة (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴿٧٠﴾) فإن معنى تكريم بني آدم وتفضيلهم قد يخفى المراد به على كثير من الناس وهو معنى جليل ذكره الله عز وجلّ في هذه الآية.

يخبرنا الله عز وجلّ في هذه الآية عن تكريمه لبني آدم بخلقه لهم على أحسن الهيئات الصور وأكملها كما قال في الآية الأخرى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴿٤﴾ التين) ومن ذلك أن الإنسان يمشي قائمًا على رجليه ويتناول الطعام بيديه بخلاف الحيوانات وأن له عقلًا ينتفع به في معرفة منافع الأشياء ومضارّها في الأمور الدينية والدنيوية وفي معرفة طرق الانتفاع بالنافع منها ودفع الضار منها. ومن جملة تكريم الله عز وجلّ لهم تعليمهم البيان والكلام واكتساب العلوم ومن أعظم تكريمه لهم إرسال الرسل إليهم وإنزال الكتاب.

معنى هذا أن التكريم المذكور لبني آدم عام لهم جميعا مؤمنهم وكافرهم تكريم للإنسان أيًّا كان. وهذا هو المراد في هذه الآية وهو أنه عام لجميع بني آدم لكن هناك تكريم آخر خاص بعباد الله المؤمنين وهو تكريمه لهم عز وجلّ بإنعامه عليهم بنعمة الإسلام في الدنيا ونعمة دخول الجنة في الآخرة، اللهم اجعلنا منهم.

ما الحكمة من الامتنان على الناس جميعًا بهذا التكريم وتذكيرهم به في هذه الآية؟

من وجوه الحكمة في هذا والله أعلم أمران:

1.      أن في هذا تذكيرًا للناس بنعمة الله عز وجلّ وفضله عليهم ليشكروه عليها ويستعملوا هذه النعمة في طاعته ومرضاته فإن الله كرّمهم بها فلا يليق بهم أن يستعيونوا بها على معاصيه

2.      أما الوجه الثاني فهو أن في هذا تعريفًا لهم بشرف أنفسهم فيعرفوا قيمتها فينتفعوا بها ويقدّروها حق قدرها كما قال بعض أهل العلم: حقٌ على من كرّمه ربه أن يُكرم نفسه.

إذن فعلينا أن نكرم أنفسنا بتنزيهها عن مساوئ الأخلاق وأن نُكرم عقولنا بتنزيهها عن الأوهام والخرافات والضلاللاوأن نكرم جوارحنا بتنزيهها عن الذنوب والمعاصي

ثم أكّد سبحانه هذا التكريم لبني آدم فقال في آخر الآية (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) وذلك بما خصهم به عز وجلّ من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات.

هل هناك فرق بين التكريم المذكور في أول الآية والتفضيل المذكور في آخرها؟

ذكر العلامة الجليل الطاهر بن عاشور رحمه الله أن بين التفضيل والتكريم عمومًا وخصوصًا فالتكريم منظور فيه إلى تكريمه في ذاته أما التفضيل فمنظور فيه إلى تشريفه فوق غيره.

اللهم لك الحمد كما هديتنا للإسلام وعلمتنا الحكمة والقرآن اللهم فأتمّ علينا نعمتك واجعلنا من أهل جنتك يا أرحم الراحمين.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6141



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل