آية تفسير - (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴿٣٨﴾ الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴿٣٨﴾ الإسراء)

انتهينا من مدارسة الوصايا والتوجيهات القرآنية التي وردت في صدر سورة الإسراء ونقف عند قول الله عز وجلّ بعد تلك التوجيهات والأوامر والنواهي (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴿٣٨﴾ الإسراء) المراد بقوله (سَيِّئُهُ) ما نهى الله عنه في هذه الوصايا فقوله (كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا) أي كل المنهي عنه في هذه الوصايا وكذلك مخالفة المأمور به مكروه مذموم عنده سبحانه وتعالى يكرهه ولا يرضاه وهو كذلك يسوء الذين يفعلونه ويضرهم.

(ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا ﴿٣٩﴾)

يخبرنا الله عز وجلّ في هذه الاية أن كل ما بينه في الآيات السابقة هو مما أوحاه إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو من الحكمة العظيمة التي فيها الأمر بمحاسن الأمور ومكارم الأخلاق والنهي عن أراذلها والتي من أوتيها فقد أوتي خيرًا كثيرًا - نسأل الله عز وجلّ من فضله – وفي ذلك ترغيب وحثّ على العمل بها والالتزام بما فيها من التوجيهات.

وقد ختم الله سبحانه وتعالى هذه الوصايا بالنهي عن الإشراك به وعبادة غيره عز وجلّ كما بدأ به في أول الآيات وذلك للدلالة على أهمية أمر التوحيد والتأكيد على ضرورة العناية به والتواصي بتحقيقه ودعوة الناس إليه وهذا أمر ينبغي أن يكون حاضرًا دائما في نفوسنا فالتوحيد أساس الأعمال منه بدايتها وإليه نهايتها وهكذا المسلم يبدأ حياته بكلمة التوحيد حتى يموت عليها.

تلخيص الوصايا:

تلك الوصايا تضمنت الأصول التي عليها تتوقف سعادة الإنسان وبها تستقيم حياته

ففي حفظ الدين قال تعالى (لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ)

وفي حفظ حق الوالدين وتحقيق التكافل الاجتماعي قال سبحانه (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) وقال (وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)

وفي حفظ النعم وشكرها قال تعالى (وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا)

وفي حفظ النفس قال عز وجلّ (وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ)

وفي حفظ الأنساب والأعراض قال تعالى (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا)

وفي حفظ الأموال والحقوق قال سبحانه (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وقال (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ) وقال (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ)

وفي حفظ العقل قال عز وجلّ (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)

فماذا بقي من الأصول التي تتحقق بها سعادة الإنسان وفلاحه في حياته 

إنها جمعت حقا أصول السعادة ومفاتيحها.

اللهم ارزقنا سعادة تملأ نفوسنا وطمأنينة تغمر أرواحنا ووفقنا لتدبر كتابك والاستضاءة بأنواره يا حيّ يا قيوم.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6139



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل