آية وتفسير - (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴿٣٧﴾ الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴿٣٧﴾ الإسراء)

وصية عظيمة من الوصايا والتوجيهات في سورة الإسراء وهو توجيه مهم يعالج مشكلة من مشاكل النفس الإنسانية ويوضح السبيل المقنع للخلاص منها وهي قول الله عز وجلّ (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴿٣٧﴾).

لا شك أن حُبّ الإنسان لنفسه غريزة فطرية مركوزة فيه وذلك يحمله على الإعجاب والفرح بها وبكل ما تفعله وقد يستخفه ذلك حتى يتركه يمشي بين الناس مختالًا متبخترًا وهذه هي مشية المرح التي نهى الله تعالى عنها في هذه الآية (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا) فبيّن الله عز وجلّ الدواء الذي يحتث هذا المرض، يجتثه من جذور النفس، دواء يقنع العقل ويخاطبه.

يمكن أن نلخص هذا الدواء الإقناعي الذي يعالج مرض العجب في النفس بجملة واحدة هي: أن تعرف أيها الإنسان قدرك فإذا عرف الإنسان قدره الحقيقي في كل أمر كان ذلك مفتاح علاجه من العُجب الذي فيه هلاكه.

ذكرت الآية هذا الدواء في قول الله عز وجلّ (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا ﴿٣٧﴾) أي أنت أيها المتكبر المختال في مشيته ضعيف عاجز محصور بين جمادين الأرض التي تحتك والجبال التي هي أعلى منك، وأنت عاجز عن التأثير فيهما، فالأرض التي تحتك لا تستطيع أن تؤثر فيها فتخرقها بشدة وطئك عليها والجبال الشامخة فوقك لا يبلغ طولك طولها فاعرف قدرك ولا تتكبر ولا تمش في الأرض مرحا مختالا متكبرا على الخلق.

ذكر الله عز وجلّ في صفات عباد الرحمن (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا) [الفرقان: 63] أي بسكينة ووقار من غير تجبّر ولا استكبار وأيضًا ذكر الله عز وجلّ من وصايا لقمان لابنه قوله له (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ﴿١٨﴾ لقمان) لا تكن متكبرًا جبارًا فإن الله لا يحب كل مختال فخور، مختال معجب في نفسه فخور على غيره. في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بينما رجل فيمن كان قبلكم وعليه بردان يتبختر فيهما إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة" نسأل الله السلامة والعافية!.

اللهم إني نعوذ بك من العُجب والكير، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنها سيئها لا يصرف عنا سيئها إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

http://www.tafsir.net/lesson/6138

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل