آية وتفسير - (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾ الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾ الإسراء)

تزدحم وسائل التواصل الاجتماعي بالأخبار والفتاوى والنصائح والأحاديث وكثير مما تعرف منه وتُنكر والمشكلة أن كثيرًا من الناس هدانا الله وإياهم لا يتثبتون من أقوالهم وكلامهم فترى الواحد منهم يكتب ما يشاء يتكلم فيما يعلم وفيما لا يعلم سواء كان خبرًا أو حكمًا شرعيًا أو حديثًا نبويًا أو غير ذلك ولا يعلم أنه مسؤول عن كل حرف يكتبه أو ينقله، يقول الله عز وجلّ (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ﴿٣٦﴾ الإسراء) (كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)

(وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) ما أبلغ هذه الوصية وما أحوجنا إليها اليوم!

جاءت هذه الآية ضمن التوجيهات العظيمة والوصايا الجليلة التي في سورة الإسراء. يقول الله سبحانه وتعالى في هذه الآية (وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) أي لا تتبع ما ليس لك به علم بل تثبّت في كل ما تقوله وتفعله ولا تظن أن ذلك سيذهب لا لك ولا عليك، لا، اعلم أنك ستحاسب على كل ذلك سيسألك الله عنه (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) حريٌ بالعبد الذي يعرف أنه مسؤول عما قاله وفعله ومسؤول عما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته حريٌ به أن يُعدَ للسؤال جوابًا وأن يستعد لذلك الموقف وأن يعلم أنه لا نجاة له إلا بأن يستعمل تلك الجوارح في عبودية الله وما يحبه ويرضاه من الأقوال والأعمال.

هذه الآية حقًا دستور عظيم لو طبقناه لكان في كل الخير لنا. يقول الإمام ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر جملة من أقوال المفسرين في هذه الآية مما يدخل في باب التفسير بالمثال قال: ومضمون ما ذكروه أن الله تعالى نهى عن القول بلا علم بل الظن الذي هو التوهم والخيال كما قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ) [الحجرات: 12] وفي الحديث: إياكم والظنّ فإن الظنّ أكذب الحديث، وفي سنن أبي داوود: "بئس مطية الرجل: زعموا" وفي حديث آخر: إن أفرى الفِرا أن يُريَ الرجل عيناه ما لم تريا.

اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا، اللهم احفظ ألسنتنا وجوارحنا من الخوض فيما لا يرضيك يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

http://www.tafsir.net/lesson/6137

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل