طرقات على باب التدبر - سورة إبراهيم - د. محمد علي يوسف

 طرقات على باب التدبر - سورة إبراهيم

د. محمد علي يوسف

سورة إبراهيم تلخص قصة الصراع منذ البداية
الصراع بين الحق والباطل وحقيقته
الصراع بين أئمة الهدى والقادة الربانيين وبين أئمة الضلال العتاة المتجبرين 
والملحوظ أن القصة هنا في أغلب مواضعها لا تذكر بإفراد كل حامل حق من نبي أو رسول في مواجهة قومه كما الحال في الأعراف أو هود أو الشعراء لكنها هاهنا لها طابع مختلف
إن الصياغة هنا جماعية تشير إلى عموم قوى الشر في مواجهة قوى الخير والحق 
يغلب على الحوار في السورة الطابع الجماعي كأنهما فريقان كل فريق يكلم الآخر 
جاءتهم رسلهم
قالت رسلهم أفي الله شك
قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر
وفي المقابل
{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} 
{وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ}
{وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيب}
{قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} 
السورة تضع الفريقين ككل في مواجهة بعضهما البعض بغض النظر عن مئات بل آلاف الأعوام التي تفصل بين قصصهم وأفرادهم
إنهم حلقات في سلسلة واحدة وصفوف في قافلة ممتدة منذ لدن آدم عليه السلام 
فريق في مقدمته سادتنا نوح إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد وهود وصالح ولوط وداوود وسليمان وإلياس وباقي الأنبياء في جهة 
وفي المقابل إبليس وفرعون وهامان وقارون والنمرود وصاحب الأخدود وأبو جهل وعقبة بن أبي معيط وأمية بن خلف في الجهة المقابلة
والكلام واحد لأن الدعوة واحدة 
والردود متشابهة كما القلوب متشابهة
والحجج متكررة في كل عصر فالحق واحد والباطل يتواصى أهله به
{جاءتهم رسلهم} في مقابلها دائمًا {فردوا أيديهم في أفواههم}
{قالت رسلهم أفي الله شك} في مقابلها دومًا {قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا}
{قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم} في مقابلها {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا}

إنها الرحلة التاريخية والصراع القديم المستمر بين قافلة الحق والجبارين من الخلق
فتأمل ..

‫#‏طرقات_على_باب_التدبر‬

*******************

تعليق وإضافة - د. هاني ضرغام

ولعل في تسمية السورة بإسم نبي الله (إبراهيم) إشارة لكونه أبو الأنبياء وحامل راية التوحيد ، وقد خاض معارك طاحنة مع المشركين وأهل الباطل .. فهو القدوة الطيبة واﻷسوة الحسنة لدعاة الحق على مر الزمان .
وكأن تسمية السورة باسمه
 فيها (دعوة للثبات على الحق ومدافعة الباطل بكافة الصور)
فالحق جذوره راسخة والباطل سرعان ما ينقشع ويزول متى تمسك أهل الحق بموقفهم وصمدوا أمام التحديات والأزمات والتهديدات .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل