آية وتفسير - (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) [الإسراء: 34]

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ سمر الأرناؤوط - موقع إسلاميات حصريًا

(وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) [الإسراء: 34]

وصية عظيمة وتوجيه رباني عظيم ذكر في قول الله عز وجلّ (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) لقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن أول الآية وما فيها من الوصية الأولى بمال اليتيم ونتحدث عن الوصية الثانية في الآية (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا). يلاحظ ذكر الوفاء بالعهد بعد الوصية بمال اليتيم في آية واحدة لعل الجمع بين الأمرين في مقام واحد يشير إلى أن كافل اليتيم ووليّ اليتيم قد أعلن بكفالته بلسان حاله قبل مقاله أنه ملتزم بحفظ مال اليتيم والنصح له وهذا بلا شك عهد منه وهو مطالبٌ بالوفاء به وسيسأله الله عز وجلّ عنه.

ويمكن أن يضاف إلى هذا ما ذكره بعض أهل العلم من أن هذه الآية كلها واردة في حفظ الأموال وعدم التعدي على ملك أحد سواء أكان يتيمًا أم غير يتيم والناس يبنون تعاملاتهم على تبادل الثقة والعهود المبذولة من بعضهم لبعض بلسان المقال أو بلسان الحال فأُمروا بالوفاء بالعهد الذي هو أساس للتعامل وفي ذلك سلامة مال كل أحد من التعدي عليه.

الأمر بالوفاء بالعهد وإن جاء مقترنًا بالوصية بمال اليتيم فإنه لا ينافي عموم لفظ الآية الذي يقتضي الأمر بالوفاء بالعهد في جميع الأحوال وجميع الناس ومن بديع إيجاز القرآن في نظم الآيات أن يؤتى باللفظ مفيدًا للعام ومقوّيًا للخاص.

ما معنى قوله عز وجلّ (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا) وما المراد بـ(مَسْئُولًا)؟ أي أنكم مسؤولين عن الوفاء به سيسألكم الله عنه يوم القيامة فإن وفيتم فلكم الثواب الجزيل وإن لم تفوا فعليكم الإثم العظيم. هذا بناء على أن مسؤولا بمعنى مسؤول عنه وهذا معنى صحيح لكن ألا يحتمل أيضًا أن يكون مسؤولا هنا بمعنى مطلوب أي أن العهد مطلوب الوفاء به؟ هو محتمل والوفاء بالعهد مطلوب في الفطرة ومطلوب في الشريعة فالعباد مفطورون على استحسان الوفاء بالعهود والشرع كذلك جاء بالأمر بالوفاء بها ووعدهم بالثواب الجزيل على الإلتزام به والعقوبة عند مخالفته.

ما هي أعظم العهود التي يجب الوفاء بها؟ إنه عهد الله تعالى لعباده وهو ما شرعه عز وجلّ لهم من دينهم فوفاؤهم بهذا العهد هو قيامهم بأعباء ذلك الدين العظيم.

اللهم اجعلنا ممن يفي بعهدك ويمتثل أوامرك ويجتنب نواهيك يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6135



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل