آية وتفسير - (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) [لفرقان: 68]

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) [لفرقان: 68]

وصلنا إلى الصفة السادسة من صفات عباد الرحمن المذكورة في آخر سورة الفرقان ومعنا اليوم صفة عظيمة جليلة هي أساس الدين ومفتاح الجنة هي الصفة التي لا يكون العبد مؤمنًا إلا بها وهي توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبادة  يقول سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) الفرقان)

(لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ): أي يعبدونه وحده تعالى مخلصين له الدين حنفاء مقبلين عليه معرضين عما سواه.

ومن الملاحظ أن الله عز وجل في آيات كثيرة من القرآن يجعل الدعاء هو العبادة ويعبّر به عنها كما في هذه الآية الكريمة (لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) ما السر في ذلك؟

أجاب عن هذا السؤال الشيخ الجليل المصلح عبد الحميد بن باديس رحمه الله فذكر أن الدعاء فرد من أفراد العبادة فعبر سبحانه عن النوع ببعض أفراده؛ وإنما اختير هذا الفرد ليعبّر به عن النوع لأن الدعاء خلاصة العبادة؛ فإن العابد يظهر ذله أمام عز المعبود، وفقره أمام غناه، وعجزه أمام قدرته، وتمام تعظيمه له وخضوعه بين يديه ويُعرب عن ذلك بلسانه بدعائه وندائه وطلبه منه حوائجه، فالدعاء هو المظهر الدال على ذلك كله .

هذا يفسر لنا أيضًا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ عليه الصلاة والسلام (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) غافر) فجعل الله عزوجل دعاءه هو عبادته. وقد ذكر أهل العلم أن الدعاء نوعان:

·         دعاء مسألة

·         دعاء عبادة .

فمثال دعاء المسألة أن تقول يا رب اغفر لي، ومثال دعاء العبادة أن تصلي لله، وهما متلازمان فإذا ورد في موضع دعاء المسألة فإنه يتضمن دعاء العبادة، وإذا ورد في موضع دعاء العبادة فإنه يستلزم دعاء المسألة.

بعض الآيات التي ورد فيها تسمية الدعاء عبادة:

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ) [الحج: 73]

وقوله سبحانه: (إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا (117) النساء)

وقوله عز وجل: (وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَدْعُونَ مِن قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍ (48) فصلت)

قال ابن القيم رحمه الله: كل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأصنامهم وآلهتهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن دعاء المسألة كما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا: إنما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى، فاعترفوا بأن دعاؤهم إياهم هو عبادتهم لهم.

ما أعظمه من ذنب أن يشرك بالله عز وجل هذا الإنسان والله عز وجل هو الذي خلقه ورزقه وأوجده من العدم!!.

وقد سأل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن "أيّ الذنب أعظم؟ فقال صلى الله عليه وسلمأن تجعل لله ندّاً وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم . قلت: ثم أيّ؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك، قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تزاني حليلة جارك" (متفق عليه)قال ابن مسعود رضي الله عنه: وأنزل الله تعالى تصديق ذلك في كتابه: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) سورة الفرقان

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ونحن نعلم ونستغفرك لما لا نعلم، اللهم اجعل أعمالنا كلها خالصة صالحة لوجهك الكريم ولا تجعل لأحد فيها شيئا يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6039



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل