آية وتفسير - (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) الفرقان)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) الفرقان)

إذا أوشك الشهر أن ينقضي يوشك كثير من الموظفين أن يبحث كالعادة عن من يستدين منه، هذه مشكلة كثير من الناس والاشتراك في المشكلة لن يساعد على حلّها، ولكن ما الحل؟ ماذا يفعل الإنسان ليضبط ميزانيته ومصروفاته بحيث لا يحتاج للاستدانة من غيره إلا لأضيق الظروف؟

الحل موجود وقريب لكنه يحتاج إلى عزيمة و مجاهدة، إنه في صفات عباد الرحمن المذكورة في سورة الفرقان الصفات التي ما زلنا نتدارسها منذ أيام.

قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) الفرقان)

(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا) إنها القاعدة الذهبية في الاقتصاد والتدبير، قاعدة تضبط لك اقتصادك وميزانيتك وإنفاقك للمال. يقول عزّ وجل في صفات عباد الرحمن الذين هم أهل التوسط والاعتدال:

(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا): أي ليسوا بمبذّرين في إنفاقهم فيصرفون فوق حاجتهم.

(ولم يقتروا): أي وليسوا بخلاء على أنفسهم وأهليهم فيقصرون في حقوقهم .

(وكان بين ذلك قواما): أي وسطا لا هذا ولا هذا بلا إفراط ولا تفريط وخير الأمور أوسطها .

أليست هذه قاعدة ذهبية؟!

وهناك آية أخرى تؤكد هذا المعنى الجليل يقول الله تعالى في سورة الإسراء: (وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (29) الإسراء)

نهى الله عز وجل في هذه الآية عن البخل بقوله: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك) والبخل هو منع ما يجب وما ينبغي نفعه.

ونهى كذلك سبحانه عن التبذير بقوله: (ولا تبسطها كل البسط) والتبذير: هو الزيادة في الإنفاق في غير محله.

ثم بيّن عاقبة من يخالف هذه القاعدة العظيمة ويتّبع هواه فقال: (فتقعد ملوما محسورا)

بالله عليك أليست هذه حالهم؟! إنها حالهم يبقى الإنسان ملوماً يلومه الناس ويلوم هو نفسه، ويبقى كذلك حسيراً ضعيفاً عاجزاً.

أدلة أخرى من السنة النبوية المطهرة

السنة شارحة للقرآن الكريم مبينة له وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح: "اللهم إني أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة العدل في الرضا والغضب والقصد في الغنى والفقر". والقصد في الغنى والفقر هو أن يكون الإنسان متوسطًا في إنفاقه سواء كان غنيًا أم كان فقيرًا.

كل هذا موجود في القرآن والسنة ونحن عنه غافلون! إنه موجود يعلمه كثير من الناس لكنه يحتاج إلى عزيمة ومجاهدة للنفس وإلا فإنه سيكون من العلم الذي لا ينفع!

اللهم إنا نعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع، نعوذ بك يا رب من هؤلاء الأربع.

رابط الحلقة الصوتي:

 

http://www.tafsir.net/lesson/6038



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل