آية وتفسير - (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) الفرقان)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) الفرقان)

ما زلنا في حديثنا عن صفات عباد الرحمن التي ذكرها الله عز وجل في آخر سورة الفرقان وما أمتعه من حديث تطيب له الأرواح وتزكو به النفوس. معنا اليوم الصفة الرابعة من تلك الصفات الكريمة وهي صفة ينبغي أن يتصف بها كل مؤمن، صفة يجب أن لا تفارقه أبداً، وهل هناك أهم من أن يسأل العبد ربه عز وجل أن يقيه عذاب جهنم، جهنم، تلك النار التي أرّقت عيون الصالحين وأقلقت مضاجع المتقين، فاجتهدوا في عبادة رب العالمين.

وتأمل كيف جمع الله تعالى وصفهم بقيام الليل وبين ذكره دعاءهم وسؤالهم النجاة من النار فقال سبحانه: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) الفرقان)

فهم كما أخبر الله تعالى عنهم يبيتون ليلهم سجداً وقياماً يدعون ربهم ويتضرعون إليه فيقولون: ربنا اصرف عنا عذاب جهنم وأبعدها عنا وأبعدنا عنها واجعل بيننا وبينها حجاباً ولا تجعلنا من أهلها. يا الله!! يبيتون ليلهم في عبادة الله عز وجل ثم يسألونه النجاة من عذابه!! فعلًا الإنسان كلما زاد عبادة لله عز وجل وازدادت معرفته بالله زاد تعظيمه له وخوفه من عقابه ورجاؤه في ثوابه كما قال سبحانه في وصف عباده المتقين: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) المؤمنون) أي أنهم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون منه وجلون من مكره تعالى بهم كما قال الحسن رحمه الله: إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن المنافق جمع إساءة وأمنًا.

وهذه هي حال الأنبياء والمرسلين كما أخبر الله عز وجل عنهم بقوله في سورة الأنبياء: (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) الأنبياء) أي رغبةً في الجنة ورهبةً وخوفاً من النار.

وقال سبحانه في آية أخرى يصف عباده المتقين: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ (57) وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ(61) المؤمنون) (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) فهم يقدمون الأعمال الصالحة الجليلة ومع ذلك قلوبهم وجلةٌ خائفة.

قد يتبادر إلى الذهن أن المراد من قوله سبحانه وتعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ(60)) أنهم أولئك الذين يأتون الذنوب والمعاصي ولذلك فهم يخافون من عقوبة الله وعذابه وقد ورد في الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)أهو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجلّ؟ قال: لا، يا بنت الصديق أو يا بنت أبي بكر، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات)

أين نحن من هؤلاء؟! نحن كما قال الأول: "دعوى عريضة وعجز ظاهر". نسأل الله أن يصلح قلوبنا وأعمالنا.

نعود لآية الفرقان في وصف عباد الرحمن يقول سبحانه في وصف عذاب جهنم أعاذنا الله وإياكم منها (إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا) ما المراد بالغرام هنا؟.

يقول أهل التفسير غراماً أي ملازماً دائماً مكروهاً فهو عذاب دائمٌ ملازمٌ لأهلها لا يفارقهم، وهو كذلك مكروه لهم وهذا من أشد العذاب نسأل الله عز وجل العافية.

وانظر أيضاً كيف اتبع الله عز وجل هذا الوصف المخيف بجنهم بقوله عنها (إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66)) أي بئس المنزل منظرًا وبئس المقيل مقامًا، كل ذلك تحذيرًا لعباده من النار وتخويفًأ لهم من سلوك الطرق المؤدية إليها.

اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار ، اللهم أجرنا من النار، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل يا ذا الجلال والإكرام.

رابط الحلقة الصوتي:

http://www.tafsir.net/lesson/6037

 

 



التعليقات

  1. محمد ابو خيرالدين علق :

    الهم عاملنا بفضلك لا بعدلك امين!!!!!

  2. عبدالمنعم علق :

    اللهم إنا نتوسل إليك أن تتوب إليك توبة نصوحا

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل