آية وتفسير - (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) الإسراء)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) الإسراء)

لا زلنا في الحديث عن أمر الله عز وجلّ بالإحسان إلى الوالدين في سورة الإسراء وبقيت معنا الآية الثانية في هذا الأمر قول الله تعالى في بيان حق الوالدين: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) الإسراء)

(وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) في البداية ماذا تلاحظ من الفرق بين ما ورد في هذه الآية وما ورد في الآية التي قبلها (إمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23)) هل هما بمعنى واحد؟

الآية السابقة تتعلق بأدب القول وهذه الآية تتحدث عن أدب الفعل.

وتأمل هذه الصورة البديعة التي يصورها القرآن للحال التي يجب أن يكون عليها الابن البار بوالديه (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) ما أبلغ هذا الوصف وما أعذبه! فالوالدان عند ولدهما في كنفه كالفِراخ الضعيفة المحتاجة للقوت والدفء والراحة، وولدهما يقوم لهما بالسعي كما يسعى الطائر لفراخه ويحيطهما بحنوه وعطفه كما يحيط الطائر فراخه. فشبّه الولد في سعيه وحنوه وعطفه على والديه بالطائر في ذلك كله على فراخه كما كان حالهما معه تماماً عندما كان صغيراً.

وانظر إلى قوله تعالى (جناح الذًل) أي اخفض لهما جناحك الذليل ليفيد انكساره عند خدمتهما ورعايتهما حتى يشعر بأنهما مستحقان لهذا وأنه ليس متفضلاً عليهما بالإحسان.

تأمل أيضاً ما في قوله (جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ) ما فيه من التوجيه له بأن يفعل ذلك على جهة الرحمة واحتساب الأجر لا خوفاً من كلام الناس أو طمعاً في شيء من حطام الدنيا ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد. ما أعظم كلام الله عز وجل تحت كل كلمة معنى وفي كل جملة هداية!!

وختم الله الآية بقوله (وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) أي ادع لهما بالرحمة أحياءً وأمواتاً جزاء تربيتهما إياك صغيرا. وفي هذا إشارة إلى أن الإحسان إلى الوالدين والبر بهما يكون في حياتهما بما تقدم من طيب القول والعمل وبالإعتراف بفضلهما والدعاء لهما. ويكون بعد موتهما أيضاً بالدعاء لهما كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر منها: أو ولد صالح يدعو له.

وفهم بعض أهل العلم من قوله: (كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) أنه كلما ازدادت تربية الوالدين لولدهما ازداد حقهما عليه.

وفائدة أخرى أيضاً يمكن أن تستنبط من الآية وهي أن من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة أياً كان من غير الأبوين فأنه له كذلك على من ربّاه حق التربية.

اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا كما ربونا صغاراً يا أرحم الراحمين.

 

http://www.tafsir.net/lesson/6071



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل