آية وتفسير - (إما يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(إما يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً)

كنا قد تحدثنا عن أمر الله تعالى بالإحسان إلى الوالدين في قوله عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ﴿٢٣﴾ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ﴿٢٤﴾) ذكرنا أن كلمة إحسانا جاءت منَّكرة لتفيد التعظيم وتفيد عموم الإحسان.

واليوم نتناول ما دلت عليه الآية من إحدى صور ذلك الإحسان في قوله تعالى: (إما يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) الإسراء).

الله عز وجل أمر بالإحسان إلى الوالدين في هذه الآية أمراً عاماً في جميع الأحوال ثم بعد ذلك خصص فذكر صورة من صور الإحسان وهي حالة بلوغ أحدهما أو كليهما الكبر (كبر السن)، هل تعلم لمَ أفرد الله تعالى هذه الحالة بالذكر؟

لعل ذلك لأنها حالة ضعف وشدة حاجة ولأنها كذلك مظنة الملل والضجر منهما وضيق الصدر من تصرفاتهما عند كثير من الناس. فهما في هذه الحالة قد عادا في نهايتهما إلى ما كان ولدهما عليه في بدايته. ولكن ليس عند الولد من فطرة المحبة لأبويه مثلما له عندهما، ولذلك كان بأشد الحاجة إلى التذكير بما عليه من تمام العناية بهما، ومزيد الرعاية لهما، وشدة التوقي من كل ما يمس جانبهما من سوء عند كبرهما في السن بالذات وإن كان ذلك واجبًا عليه في كل حال على العموم.

ولهذا لما كان بقاؤهما عنده في حال كبرهما وما يكون في هذه الحال من ضرورات المرض وكبر السن من المؤونة وكثرة الطلبات وما قد يسببه فارق السن من اختلاف طريقة التفكير والآراء كل هذا قد يؤدي ببعض الابناء إلى الضجر والتبرّم فيقول على ما يدل ضجره وتبرمه وتسخطه، فنهاه الله عز وجل من التفوه بأقل كلمة تدل على ذلك وهي كلمة (أفّ) فقال تعالى: (فلا تقل لهما أفّ) ومن باب أولى ما فوق هذه الكلمة والمعنى لا تؤذهما أدنى أذية.

ولذلك نهاه الله تعالى أيضاً عن نهرهما أي زجرهما بصياح أو إغلاظ أو كلام خشن أو بإظهار للغضب، الله عز وجل يقول: (ولا تنهرهما).

وزيادة في البيان وإيضاح لأهمية الأمر العظيم لم يكتفي سبحانه بأن نهاه عن زجرهما بل زاد فأمر عز وجل بأن يقول لهما قولاً كريماً وهو القول اللين السهل الحسن في لفظه وفي معناه وفي قصده وفي منشأه، السالم من كل عيب ومكروه فقال تعالى: (وقل لهما قولاً كريماً) ما أعظم حقهما !! تأمل أيضاً أن الله تعالى لم ينهه فقط عن زجرهما بل أمره تعالى أن يقول لهما قولاً كريماً، فهو أمرٌ بأن يخاطبهما بجميل القول ويؤنسهما بطيب الحديث، وليس له أن يتركهما وشأنهما بل عليه أن يجالسهما ويحادثهما وأن يجلب الأنس إليهما وأن يدخل السرور علي قلبيهما.

اللهم وفقنا إلى طاعتك وخذ بنواصينا لمرضاتك وردنا إليك رداً جميلاً يا حي يا قيوم.

http://www.tafsir.net/lesson/6070

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل