آية وتفسير - (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء: 23]

آية وتفسير

فقرة من البرنامج الإذاعي: بك أصبحنا

تفريغ الأخت الفاضلة دلال غازي لموقع إسلاميات حصريًا

(وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) [الإسراء: 23]

حديثنا اليوم عن أمر عظيم جليل، ما أحوجنا إلى أن نتدبر كلام الله تعالى في شأنه، ونفتح أسماعنا وعقولنا وقلوبنا لفهمه، عسى أن نوفق للقيام به على أكمل وجه وأحسن حال.

إنه برّ الوالدين، كيف لا يكون عظيماً وجليلاً وقد قرنه الله عز وجل بالأمر بتوحيده وإفراده سبحانه بالعبادة في آيات كثيرة من كتابه، وهل أعظم من ذلك وأجلّ !

يقول الله عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) الإسراء)

لنتذكر أولًا بعض الآيات التي قرن الله فيها حقه تعالى بحق الوالدين لنستشعر هيبة هذا الأمر العظيم الذي تهاون به البعض من الناس هداهم الله وألهمهم رشدهم. الآيات في هذا كثيرة منها قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) سورة النساء، وقوله سبحانه: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) سورة البقرة وقوله تعالى (تعالوا   وبالوالدين إحسانا) وقوله عز وجل في سورة لقمان: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِير) إنها آيات عظيمة تملأ القلب مهابة ومعرفة بهذا الحق الكبير حق الوالدين الذين جعل الله عز وجل سبباً في خروجك أيها الانسان من العدم إلى الوجود.

لنعد إلى آية الإسراء لنتدبرها ونقف معها وقفات يسيرة، يقول عز وجل (وقضى ربك) القضاء هنا هو الأمر الديني الشرعي الذي يمتثله الموفقون من عباد الله ويخالفه المخذولون، أي أمر ربك وحكم بهذا وهو عبادته سبحانه والإحسان إلى الوالدين وعبر عز وجل في آيات أخرى بلفظ الوصية فقال سبحانه: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ) سورة الأحقاف. (وبالوالدين إحسانا) أي قضى وأمر بأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا هكذا وردت الكلمة بالتنكير على أي شيء يدل هذا؟

·         هذا التنكير يدل على التعظيم فهو إحساناً عظيماً في القول والفعل والحال.

·         ويفيد أيضاً على العموم أي أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي.

وتأمل أيضًا قوله تعالى (وبالوالدين) هل يمكن أن نستنبط من هذا اللفظ شيئاً؟

إن تعبير بلفظ الوالدين أن أمر الإحسان متعلق بهذا الوصف المشتق من الولادة فهو إذاً علة هذا الأمر، ومعنى ذلك أن الأبوين يستحقان الإحسان لأنهما والدين سواء أكانا مؤمنين أم كافرين، بارّين أم فاجرين، محسنين إلى ابنهما أم مسيئين. وقد جاء هذا صريحًا في قوله تعالى: (إِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ) فأمر عز وجل بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما.

اللهم وفّقنا لبر والدينا في حياتهم وبعد مماتهم، واشرح صدورنا في السعي لمرضاتهم، واعف عن تقصيرنا في حقهم يا أرحم الراحمين.

http://www.tafsir.net/lesson/6069

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل