في رحاب سورة النور - 1 - إجابات على أسئلة المشاهدين - د. محمد صافي المستغانمي

في رحاب سورة - د. محمد صافي المستغانمي

قناة الشارقة – 1437 هـ - تقديم الإعلامي محمد خلف

في رحاب سورة النور - 1

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

إجابة على أسئلة المشاهدين:

سؤال من الأخ بلقاسم: في سورة الأعراف يقول الله تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٠٠﴾) ونجد نفس الآية في سورة فصلت (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٣٦﴾) لماذا الأولى نكرة والثانية معرفة؟

د. المستغانمي: هذا سؤال وجيه في المتشابه اللفظي قوله تبارك وتعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٢٠٠﴾) في سورة الأعراف والتعبير ذاته يتكرر في سورة فصلت (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٣٦﴾) هو يسأل عن التنكير والتعريف والاختلاف في هذا التذييل. عندما ندرس سياق سورة الأعراف كان الحديث عن الآلهة المزعومة، عن الأصنام التي لا تسمع ولا تضر ولا تنفع ولا تتحرك حتى إن السياق يتحدث عنهم يقول (وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴿١٩٨﴾) هذه الأصنام، تنظر ولا تبصر. في سياق الحديث يعبدون ما ينحتون من أصنام وتماثيل جاء (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) نزغ وهمز من الشيطان فاستعذ بالله ولما جاء ذكر الله (إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) جلّ جلاله لأن السياق الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تتحرك فلم يقتضي السياق مزيدًا من التوكيد فجاءت صفة الله (إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ). لكن في سياق سورة فصلت كان الحديث عن الإنس والجن وهم يسمعون ويبصرون يقول (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٢٢﴾ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴿٢٣﴾ فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ﴿٢٤﴾ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ ﴿٢٥﴾) إلى أن يقول (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ﴿٢٩﴾) فالجن والإنس من صفاتهم السمع ومن صفاتهم البصر، بما معناه الشبهة قائمة فلما جاء يتحدث عن الله جاء بأسلوب جازم (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) وإلجأ إليه (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) الجن والإنس يسمعون لكن الله هو السميع العليم كأنه نفى عنهم السمع البسيط، سمع الله لا يجارى ليس كمثله شيء أوتي بضمير الفصل (هو) للتأكيد فمن الضروي مع إنه هو السميع العليم كأنه يقول إنه هو السميع العليم لا آلهتكم المزعومة بينما لم يقتضي في سورة الأعراف ذلك وهذا الكلام أخذته من كتاب ملاك التأويل لابن الزبير الغرناطي.

سؤال من د. شهاب الجبوري: ما الفرق بين قوله تعالى في سورة التوبة (يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ) [التوبة: 94] وقوله (سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ) [التوبة: 95] ما دلالة استخدام رجعتم وانقلبتم؟ وهل يتغير المعنى إذا وضعنا كلمة مكان الأخرى؟

د. المستغانمي: المتشابه اللفظي هو الذي يستوقف الناس الذين يتدبرون. في اللغة العربية  قد لا يتغير كثيرا هو من المتقاربات اللفظية رجع إلى أهله وانقلب إلى أهله لكن في القرآن لا يجوز، من المؤكد - سواء عرفنا أم لم نعرف- أنا بحثت في الموضوع نقول رجع إلى المكان الذي منه انطلق ونقول انقلب، الرجوع والانقلاب يتقاربان لكن القرآن استعمل الانقلاب لإفادة مزيد من السرعة، هذا الذي يمكنني أن اضيفه للسائل الكريم. لما نقول انقلب فيه سرعة وانقلب يرجع إلى دينه السابق يعني يرتد. لها معنيان إذن في القرآن: انقلبت هذا الأمر فانقلب يعني مطاوع، انقلب على عقبيه بمعنى ارتد، أما (إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ) إذا رجعتم إليهم، فيها نوع من السرعة، لماذا؟ استقراء الآيات في القرآن (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ) [آل عمران: 144] يتحدث عن محمد صلى الله عليه وسلم (انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ) هنا بمعنى ارتددتم ولكن فيها سرعة الانقلاب (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُم فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) آل عمران) ولو قلنا فترجعوا خاسرين المعنى قريب لكن فيها انقلاب وفيها سرعة (فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) [آل عمران: 174] أي فرجعوا محملين بفضل من الله مصحوبين بفضل من الله وفيها نوع من السرعة، السحرة لما آمنوا في مجمع فرعون قال (فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) الأعراف) أذلاء، انقلبوا بمعنى سرعة تحوّلهم وتنفيذ الأمر، هم أنفسهم قالوا (إنا إلى ربنا منقلبون) بمعنى راجعون، (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) يوسف) إذا رجعوا لكن فيها سرعة لما يذهبوا ويجدوا بضاعهم يعودون، هذه التي تفيد لكني لم أقف على تفريق بين المفسرين,

 

المقدم: لكن في القرآن الكريم لا يجوز أن نستعمل كلمة مكان الأخرى.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل