تفسير سورة البقرة - المجلس الثاني والعشرون - د. أحمد البريدي - دورة الأترجة القرآنية

تفسير سورة البقرة من الآية (275 ) إلى آخر السورة

 د. أحمد بن محمد البريدي  - دورة الأنرجة القرآنية

)الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ  ( .

قال الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل , أعوذ بالله من الشَّيطان الرجيم )الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ( هذه الآيات أتت بعد ماذا؟! بعد آية الصَّدقات , وما هي الآيات التي أتت بعدها ؟! آية الدَّين . ما علاقة هذه المواضيع الثَّلاثة بعضها ببعض ؟! هذا يُسمُّوه علم " التَّناسب بين الآيات " .

نحن نعلم أنّ القرآن نزل ليس بهذا الترتيب ، أليس كذلك ؟! القرآن نزل حسب الوقائع والأحداث ، فأوَّل سورة نزلت صَدر سورة )اقْرَأْ ( ومع ذلك نجدها في القرآن متأخرة لكن من الذي رتّب الآيات بهذا الترتيب ؟! الجواب : النبي e ، حيث إذا نزلت الآية يقول : ضعوا هذه الآية في مكان كذا وكذا .

ولذلك ترتيب الآيات إنّما هو بإجماع أهل العلم على هذا الترتيب , ولمَّا كان ترتيب الآيات هو من قبيل الوحي فإنَّ العُلماء تلَّمَسُوا هذه المناسبات , تظهر أحياناً وتخفى أحياناً ، لكن ما ظهر لنا منها فإنّنا نؤمن به ونُظهِرُه , وما لم يظهر لنا فإنّنا نَكِل علمه إلى الله تبارك وتعالى )وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ([1] وربَّما يأتي من يُظهره .

هذه المواضيع الثلاثة آيات الصدقات ، ثم آيات الربا ثم آيات الدَّين , ذكر ابن القيم رحمه الله المناسبة في هذه العبارات - قال ابن القيّم : ذكر سبحانه المُحسِن وهو ( المتصدق ) ثم عقَّبه بالظَّالم ( وهو المُرَابي ) وهو على العكس [2] . المُتصدِّق يبذُل ماله في الظَّاهر أنّه ينقص لكنّ الله يُنمّيه , المُرابي يأخُذ المال زيادة في الظَّاهر أنّه زيادة ، وهو في الواقع محق كما سيأتينا .إذاً قال ابن القيّم - على العكس تماماً - , يقول رحمه الله : ذكر سبحانه المُحسن وهو المُتصدِق ثم عقّبه بالظالم وهو المُرابي ثم ذكر الله تبارك وتعالى العادل [3] .

العادل من هو ؟! آية الدين الذي ذكر الله عز وجل وهو الذي يأخذ رأس ماله من غريمه لا بزيادةٍ ولا نقصان , إذاً هناك ترابط جميل جداً ، ترابط جيد .

وهو ينقسم إلى قسمين :

* ربا نسيئة : وهو التأخير .

* وربا فضل وهو الزيادة .

وربا النسيئة هو ربا الجاهلية الذي وضعه النبّي e ولذلك حُرّم ربا النسيئة بالإجماع , وقد حصل خلافٌ يسيرٌ في ربا الفضل ، والصّحيح وأقوال أهل العلم على أنّ الربا كله نسيئته وفضله كذلك مُحرّم .

قال الله تبارك وتعالى : )الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا ( كيف يأكلون الربا ؟! الذين يشربون الربا ؟! الذين يسكنون عن طريق الربا ؟! لم يُذكروا في القرآن

نقول : الله حرّم الربا بجميع وجوه وأنواع الانتفاع , لكن ذكر الأكل لماذا ؟! لأنّه أعمّ وجوه الانتفاع , دائماً يأخذ الإنسان الربا لماذا ؟! في الغَالب يأخذه ليأكله . وهذا من الجهل بكتاب الله تبارك وتعالى . إذاً قلنا أنّ الله عزّ وجل خصّ الأكل لأنّه أعمّ وجوه الانتفاع .

ثم قال الله U)لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ( القيام هذا ، أين محلّه ؟! هذا الذي نُسميّه " صنعة علم التفسير " أين محلّ هذا القيام ؟

القيام هذا العلماء فيه على قولين :

* القول الأول : هو يوم القيامة ، وعلى هذا أكثر المفسّرين ، أيّ لا يقومون من قبورهم يوم القيامة ، إلا كما يقوم المصروع حال صرعه ، وتَخبُّط الشَّيطانِ له ، وذلك أنّه يقوم قياماً منكراً . ولذا قال ابن عباس: ( آكل الربا يُبعث يوم القيامة مجنوناً يُخنَق ) [4] وهذا لا مجال للرأي فيه , وهذا نُسمِّيه من المرفوع حكماً .

وهناك رواية عن ابن عباس أخرى : يُقال يوم القيامة لآكل الرِّبا خُذ سلاحك للحرب ! لماذا ؟ !. لأنَّه سيأتينا في آيات . أن الله U قال : )فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( . يقول ابن عباس: الذِّي يَأكل الرِّبا في الدُّنيا ، إذا بُعِثَ يوم القيامة ، يقال له أوَّل ما يقوم خذ سلاحك للحرب ، في الأصل أن الإنسان ينشغل بنفسه من أهوال يوم القيامة ، ويريد أن يُنجّي نفسه من هذه الأهوال . وقد جاء هذا في أحاديث كثيرة , إذاً تصوَّروا عظم أكل الربا .

القول الأول : يقول ابن عباس رضي الله عنه : ( يُقال يوم القيامة لآكل الربا خذ سلاحك للحرب ) ! [5] ، وقرأ آية البقرة وهذا القول الأول أنَّ القيام إنَّما يكون يوم القيامة .

القول الثاني : أنّ القيام هذا محلّه الدنيا , كيف محله الدنيا ؟! يقول من قال به من أهل العلم أنّهم لشّدة شغفهم بالرِّبا ، كأنَّما يتصرفون تصّرف المُتخبّط الذّي لا يَشعر لأنَّهم سُكارى بحُبِّهم للرِّبا ,

لماذا بعض أهل العلم قالوا إنَّ القيام هذا يكون في الدنيا ؟! قالوا : لأنّ يوم القيامة ليس له ذكر , لم يتقدم ذكر الذين يأكلون الربا يوم القيامة )لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ( ولذلك قالوا لم يجري له ذكر ، ولذلك اخترنا أنَّ هذا القيام إنما هو في الدنيا , والأقرب والأولى أنَّ الصحيح هو القول الأول وأنّ القيام يوم القيامة ولا مانع أن نقول هناك إشارة لتخبّط أكلة الربا في الدنيا ، أنتم تعلمون الآن ما حصل بعد الاقتصاد العالمي عندما انهار ، بدؤوا يتسارعون !

ومن عداوتهم للإسلام يعترفون , انظر لتخبّطهم للدنيا وصل بهم إلى أنّهم يقولون لن يُصلح أحوالنا إلا أن تكون الفائدة صفراً , أكبر رؤساء البنوك العالمية يقولون لن يُصلِح أحوالنا من هذا الانهيار إلا أن تكون الفائدة صفراً - أي بمعنى لا نريد ربا - كما هو حال الإسلام , بل إنّهم قالوا لابد أن نُدخِل الاقتصاد الإسلامي باقتصادنا ، وأن يُدرَّس الإسلام في اقتصادنا ، لأنّه ثبت أنّ أقل من تأثّروا بالأزمة العالمية البنوك الإسلامية , انظروا لحكمة الله U في تحريم الربا , الله تعالى حرّم الرِّبا لِحكم عظيمة , لا تظهر من أول وهلة ، لكنَّ والله قد أعطانا الله U هذا الدَّرس العظيم في الأزمة العالمية حتى إنّ كبرائهم يُصرِّحُون يقولون والله لن يُصلح أحوال الغرب إلا بجعل الفائدة ( الذِّي يسمونه وإلا هو الرِّبا هم يسمونها فائدة ) إلا أن تكون الفائدة صفراً .

)ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا( القياس ماذا يقول ؟! القياس أن يكون الربا )الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا(إنَّما الربا مثل البيع ! ، لأنَّ البيع متعارف عليه أنّه حلال ، فلماذا قالوا : )إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا( ؟ عكسوا , الأصل أن يقولوا : إنّما الربا مثل البيع , لأنّهم في الأصل لا يريدون القياس , إنّما يريدون مجرّد الاعتراض ولذلك لم يُدققوا حتى في صحة القياس , مجرّد أن يعترضوا على حكم الله تبارك وتعالى , ولم يريدوا القياس أصلاً لأنَّ المشركين لا يعترفون بمشروعية أصل البيع الذي شرعه الله U في القرآن .

ثم قال الله تبارك وتعالى : )وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ( الواو هنا يُحتمل أنّها عاطفة يعني هذا من تمام كلامهم ، ويُحتمل أنها استئنافية من كلام الله تبارك وتعالى : )وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ( أيّ من بلَغَه نهي الله عن الربا فانتهى حال وصول الشَّرع إليه فله ما سلف من المعاملة وهذا من عدل الله , الآن أنت تبت لك ما سلف ، كما قال الله U : )عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ([6] .وكما قال النبي e في حجّة الوداع : وكل ربا في الجاهلية موضوع تحت قدميّ هاتين وأول ربا أضع ربا العبّاس [7] ولم يأمره النبي e بردّ الزيادات المأخوذة في حال الجاهلية ، بل عفا عمَّا سلف كما قال الله تعالى : )فَلَهُ مَا سَلَفَ ( أي ما كان قد أكل من الربا قبل التحريم , ثم قال الله متوعداً )وَمَنْ عَادَ ( أيّ إلى الربا , ففعله بعد بلوغه نهي الله عنه فقد استوجب العقوبة وقامت عليه الحُجّة , ولذلك ختم الآية بقوله : )فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( .

وقد روى أبو داود عن جابر t قال : لمّا نزلت : )الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ( قال رسول الله e : ( من لم يَذرِ المُخابرة فليُؤذِن بحربٍ من الله ورسوله ) [8] . وإنّما حُرِّمت المُخَابرةوهي المزارعة لبعض ما يخرج من الأرض ، والمُزابنةوهي اشتراء الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض , والمُحاقلة وهي اشتراء الحبّ في سُنبله في الحقل بالحبً على وجه الأرض , إنَّما حُرّمت هذه الأشياء وما شاكلها لماذا ؟!

الجهل بالمُماثلة كحقيقة المُفاضلة

 

حسماً لمادة الرِّبالأنّه لا يُعلَم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف ،يعني لا يعلم تساوي الرُّطَب مع التمر اليابس , ولهذا وضع الفقهاء قاعدة :                                      , فعندما تزيد تقول : أُعطيك هذا عشرة بخمسة عشر , هذه حقيقة المُفاضلة الجهل كذلك في المُماثلة ، أن تجهل هل يمكن يكون هذا مثله أو أقلّ . وهذه قاعدة في الربا . ولذلك الإسلام سدّ كل وسائل الربا , كل الأبواب أغلقها ، لأنّ الربا عاقبته على الفرد والأمّة وخيمة , ومن هذا حرّموا أشياء بما فهِموا من تضييق المسالك المُفضية إلى الربا والوسائل المُوصلة إليه وتفاوت نظرهم بحسب ما وهب الله لكل منهم من العلم قال تعالى : )وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ( . ولذلك نجد بعض العلماء ، يُجيز بعض الصُّور وبعض العلماء يُحرّمها , السَّبب في ذلك ؟! أنّها من الوسائل المُفضية إلى الربا فاختلف نظر أهل العلم , وإلاّ لم يختلف أحد من أهل العلم بحرمة الربا . ولذلك ذكر شيخ الإسلام رحمه الله , أشكل على بعض أهل العلم بعض أبواب الربا , وكان عمر tيقول : ثلاثٌ ، وددت أنّ رسول الله e عهد إلينا فيهنّ عهداً ننتهي إليه الجد - أي ميراث الجدّ - والكلالة - أيّ ميراث الكلالة - وأبواب من أبواب الربا [9] . يعني بذلك بعض المسائل التي فيها شائبة الربا , والشريعة شاهدة بأنّ كل حرام فالوسيلة إليه مثله .

جاء عن ابن عباس t أنّه قال : ( آخر ما نزل على رسول الله e آية الربا ) [10] وروى أحمد أنّ عمر قال : ( من آخر ما نزل آية الربا , وإنّ رسول الله e قُبِضَ قبل أن يُفسّرها لنا فدعوا الربا والريبة ) [11].

وجاء عن النبي e : ( الربا ثلاث وسبعون باباً ) [12] . وجاء عنه : ( يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا وقيل له : الناس كلهم ؟! قال : من لم يأكله منهم ناله من غباره ) [13]  نسأل الله العافية والسَّلامة.

آخـر آية نـزلت هي : آية الربا , هناك نص آخـر سيأتينا أنّ آخـر آية نـزلت هي قول الله تبارك وتعالى : )وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ([14] .

وسيأتينا إن شاء الله أنّ بعض السلف قالوا : أحدث آية في العرش هي آية الدين , يعني هي آخر ما نزلت .

الآن عندنا ثلاثة أقوال :

القول الأول : آية الربا .

القول الثاني :)وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ( .

القول الثالث : آية الدَّين .

القول الرابع :)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ( لكن هذا ليس بصحيح , نزلت في عرفة قبل وفاة النبي e بأشهر , نزلت في حجة الوداع في عرفة .

الجمع بين هذه الأقوال سهل جداً : نقول هذه الآيات نزلت كترتيبها في المصحف , نزلت جميعاً فكل صحابي أخبر عن بعض ما نزل , آية الربا , ثم )وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ( ثم آية الدين , فهي نزلت جميعاً . فصحابي قال : آخر ما نزل آية الربا . وصحابي قال : )وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ( . وصحابي قال : آية الدين .نحن نقول إنّ آخر ما نزل آية الدَّين , معناه إنّ أكثر عهد النبي eكان الرِّبا موجود , هل مُهِّدَ له ؟ نقول : نعم , فالشَّيء المتأصّل في الناس من حكمة النبي e أن لا يأتي بالتحريم دفعة واحدة مُطلقاً , فالخمر حُرّم على أربعة مراحل : كما قالت عائشة : ( والله لو نزل أول ما نزل لا تشربوا الخمر , لقالوا لا ندع الخمر أبداً لأنّ الخمر كان متأصّل جداً عندهم ) [15] فأول ما نزل التلميح دون التصريح وهي آية النحل )وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا([16] فمن ثمرات النخيل والعنب الذي كان في ذلك الزمان " هو مادة الخمر " أو أغلب مادة الخمر عندهم )تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ( يعني تُخمّرونه حتى يُسكِر وتتخذون منه (رِزْقًا حَسَنًا ) تأكلونه في موائدكم رزقاً حسناً, تُقدّم التمر , تُقدّم العنب , فكأنّ هذا مثل لفت النظر . لماذا ؟

ثم أتت المرحلة الثانية: قول الله U)يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ([17] حتى الآن يُخاطب الجانب العقلي , التفكير , فكّر ، فما دام أنّ فيه إثم كبير ، فما فائدة الخمر ؟!

المرحلة الثالثة : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى (

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل