فوائد من تفسير السعدي - الفاتحة وسورة البقرة - 1

فوائد من تفسير السعدي - الفاتحة وسورة البقرة

 ·  سورة الفاتحة

*قال تعالى (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴿٥

وذكر الإستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها لإحتياج العبد في جميع عبادته إلى الإستعانة بالله تعالى , فإن لم يعنه الله لم يحصل له مايريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي  .

*قال تعالى (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿٦

فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

·      سورة البقرة

*قال تعالى(ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴿٢

وهذه قاعدة عامة مفيدة أن النفي المقصود به المدح لابد أن يكون متضمناً لضده وهو الكمال , لأن النفي عدم والعدم المحض لامدح فيه .

 *قال تعالى (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ...﴿٣

فلا ثواب للإنسان من صلاته إلا ماعقل منها .

 *قال تعالى (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴿٣

أتى بمن الدالة على التبعيض لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءاً يسيراً من أموالهم غير ضار لهم ولا مثقل بل ينتفعون هم بإنفاقه وينتفع به إخوانهم  وفي قوله(رَزَقْنَاهُمْ) فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده  فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم وواسوا إخوانكم المعدمين .

 *قال تعالى (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿٤

الآخرة خصه بالذكر بعد العموم لأن الإيمان باليوم الآخر أحد أركان

 الإيمان , ولأنه أعظم باعث على الرغبة والرهبة والعمل .

 *قال تعالى( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٢٣

دليل على أن الذي يرجى له الهداية من الضلالة هو : الشاك الحائر الذي لم يعرف الحق من الضلال فهذا إذا بين له الحق فهو حري بالتوفيق إن كان صادقاً في طلب الحق .

 *قال تعالى(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۖ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا ۙ قَالُوا هَـٰذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ۖ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٢٥

وفيه استحباب بشارة المؤمنين وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها وثمراتها فإنها بذلك تخف وتسهل .

 *قال تعالى(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ... ﴿٢٩

وفي هذه الاية العظيمة دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة لأنها سيقت في معرض الإمتنان , يخرج بذلك الخبائث فإن تحريمها أيضا يؤخذ من فحوى الآية ,ومعرفة المقصود منها, وأنه خلقها لنفعنا, فما فيه ضرر فهو خارج من ذلك.

 *قال تعالى(ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٢٩

"استوى" ترد على ثلاثة معاني :

1/ فتارة لاتعدى بالحرف فيكون معناها: الكمال والتمام "ولما بلغ أشده واستوى"

2/ وتارة تكون بمعنى: علا وارتفع وذلك إذا عديت بـ"على" "ثم استوى على العرش" وقوله "لتستوا على ظهوره "

3/ وتارة تكون بمعنى : قصد وذلك إذاعديت بـ" إلى" كما في هذه الاية.

 *قال تعالى(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿٣٠ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَـٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴿٣١ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴿٣٢ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴿٣٣ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴿٣٤

إثبات الكلام لله ,وفيه أن العبد إذا خفيت عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات فالواجب عليه التسليم واتهام عقله .

 *قال تعالى(وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٣٦

ففيها أن مدة هذه الحياة مؤقتة عارضة ليست مسكناً حقيقياً , وإنما هي معبر يتزود منها لتلك الدار ولا تعمر للإستقرار.

 *قال تعالى(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴿٤٣

 ففيه الأمر بالجماعة للصلاة ووجوبها .

 *قال تعالى(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴿٤٦

فهذا الذي خفّف عليهم العبادات , وأوجب لهم التسلّي في المصيبات , ونفّس عنهم الكربات, وزجرهم عن فعل السيئات .

*قال تعالى(وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ﴿٤٨

فهذا يوجب للعبد أن ينقطع قلبه من التعلق بالمخلوقين, لعلمه أنهم لايملكون له مثقال ذرةٍ من النفع , وأن يعلقه بالله الذي يجلب المنافع ويدفع المضار.

*قال تعالى(وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّـهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّـهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿١٠١ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚوَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿١٠٢ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّـهِ خَيْرٌ ۖ لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴿١٠٣

ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ماينفعه وأمكنه الإنتفاع به فلم ينتفع , ابتلي بالإشتغال بما يضره , فمن ترك عبادة الرحمن ابتلي بعبادة الأوثان , ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجاءه , ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان , ومن ترك الذل لربه ابتلي بالذل للعبيد , ومن ترك الحق ابتلي بالباطل .

*قال تعالى(فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ۚ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّـهِ ۚ

في هذا دليل على أن السحر له حقيقة وأنه يضر بإذن الله , وفي هذه الآية وماأشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير فإنها تابعة للقضاء والقدر ليست مستقلة في التأثير.

*قال تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴿١٠٤

ففيه النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم , وفيه الأدب واستعمال الألفاظ التي لاتحتمل إلا الحسن .

*قال تعالى(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّـهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا.... ﴿١١٤

استدل العلماء بالآية الكريمة على أنه لايجوز تمكين الكفار من دخول المساجد.

*قال تعالى(وَلِلَّـهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴿١١٥

إثبات الوجه لله على الوجه اللائق به تعالى , وأن لله وجهاً لاتشبهه الوجوه .

*قال تعالى(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ﴿١١٩

الأوصاف أكبر دليل على معرفة أصحابها وصدقهم وكذبهم .

*قال تعالى(وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿١٣٢

لأن من عاش على شيء مات عليه, ومن مات على شيء بُعث عليه .

*قال تعالى(قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّـهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴿١٣٩

ـ لإن الإخلاص هو الطريق إلى الخلاص.

ـ وفي هذه الآية إرشادٌ لطيف لطريق المحاجة وأن الأمور مبنية على الجمع بين المتماثلين والفرق بين المختلفين .

*قال تعالى(..تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿١٤١

فالنفع الحقيقي بالأعمال لا بالإنتساب المجرّد للرجال .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل