قلبي مشغول بمن - الموسم 2 - الحلقة 4 - د. رقية العلواني

قلبي مشغول بمن؟ الموسم الثاني

د. رقية العلواني

الحلقة الرابعة: لمن الشكوى؟

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما تحب ربي وترضى.

إظهار الحمد والرضى وتعداد النعم علينا، تلك النعم التي نتقلب فيها صباح مساء تلك النعم التي لو أردنا بالفعل رصد شيء منها ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا. ولكن في المقابل على رغم من كل النعم التي نحظى بها من صحة وعافية ورزق والصحة درجات ليس بالضرورة أن تكون مكتملة، القوة، القدرة، العمل، الحياة، الأهل، كل ما حولنا كل ما نحن فيه يستحق الشكر ويستحق أن نقف عنده ونتذكر ما فيه من نعم. ولكن ملفت للنظر جدًأ أننا في بعض الأحيان ننسى هذا الجانب تماما أمام تلك المكدّرات التي لا تخلو منها الحياة أمام بعض ما نمر به من مواقف في حياتنا أمام بعض ما يعرض لنا من أشياء نرى أنها سلبية أو أنها مصدر للحزن أو أنها مصدر للقلق وبالتالي نلجأ إلى الشكوى. والشكوى هي عبارة عن إظهار للضعف وعدم الرضى، إظهار للحزن، للقلق، للألم، تركيز على الجوانب السلبية التي ما استطعنا أن نعالجها، إظهار هذه الشكوى وهي الشكاية إلى الآخرين من حولنا ربما أهل ربما أصدقاء ربما أي أحد من حولنا ممن نرتاح إليهم. وفي الواقع أن الإنسان بحاجة في كثير من الأحيان إلى أن يبوح بما في نفسه لصديق أو قريب بغرض النصح أو لمجرد التنفيس عما في داخله، ولكن أن تصبح تلك الشكاية هي الأمر المستمر في حياتنا هي الشيء المعتاد كأنها أصبحت عادة من عاداتنا في المجالس، كأنها أصبحت أمرًا طبيعيًا جدًا حين تسأل أي أحد من الناس عن عمله أو أحواله أو أبنائه أو بيته ربما أول ما يبادر به بعد قول الحمد لله أول ما يبادر به الشكوى فإن لم يكن هناك ما يشتكي منه اشتكى من كثرة الأعمال وكثرة المشاغل وتعدد المصاعب في حياته، وإن لم يجد غير ذلك ربما حتى يشتكي من الطريق وإن لم يجد فليشتكي من الطقس، يشتكي من الحرارة حين يكون الجو حارًا يشتكي من البرودة إذا كان باردًأ وكأنه ما عاد هناك شيء يمكن أن يكون مصدر للرضى أو الطمأنينة والشكر والحمد في قلبه أو في نفسه.

ودعونا نلتفت إلى كتاب الله عز وجلّ فهو الذي يبين لنا ما نحن فيه، هو الذي يعدّل المسار، هو الذي يوجّه القلب والمشاعر والأفكار والكلمات في حياتنا. الله سبحانه وتعالى ذكر في كتابه كلمة الشكوى في موضعين: الموضع الأول في سورة يوسف حيث يقول يعقوب عليه السلام (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) [يوسف: 86] وتأملوا معي (إلى الله). والموضع الثاني في تلك المرأة التي أصابتها ضائقة مشكلة أُسرية كبيرة مع زوجها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإذا بالقرآن يقول (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ) [المجادلة: 1]

نحن بحاجة إلى أن نعيد الأمور في حياتنا إلى نصابها إن كان ولا بد أن أتكلم عما نفسي أن أشكو ما في قلبي من حزن أو من غمّ أو من نقص أو من مرض فليكن ذلك متوجهًا لله عز وجلّ فهو الذي بيده مقادير الأمور هو الذي يسيرها كيفما يشاء. ولذلك نجد أن العديد من الأنبياء كانوا لا يلجأون في شكواهم وتضرّعهم إلا إلى الله عز وجلّ. فهاهو زكريا يشكو من أنه لم يكن لديه ولد لكن يشكو لمن؟ أيشكو من القوي وهو الله عز وجلّ وحكمه وقضائه وقدره إلى ضعيف مثله؟! العبد، البشر، الناس، الأصدقاء، الأهل، الذين يعجزون عن رفع الضر عن أنفسهم فكيف لا يعجزون عن رفعه عمن يحبون. كل شكاوى الأنبياء في كتاب الله عز وجلّ لله وحده. هاهو أيوب (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴿٨٣﴾ الأنبياء)

دعونا نتفق على أن نغيّر من طريقة نظرتنا للأمور، على أن يكون التركيز في حياتنا على الجوانب الإيجابية على النعم الباطنة والظاهرة التي أنعم الله بها سبحانه علينا. دعونا نركز على ما ملك لا على ما لا نملك، دعونا نركز على ما قد وهبنا الله سبحانه فإن أصابنا لا قدّر الله أمر لا نرغب في حدوثه لنا علينا دائمًا أن نستذكر أن الشكوى تكون إلى من؟ إلى الله الذي يرفع الضر، الله سبحانه الذي يرفع البلاء، الله سبحانه الذي يرفع كل ما يمكن أن يصيبنا من مرارات وأحداث الحياة.

رابط الحلقة الصوتي:

 

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل