في رحاب سورة المؤمنون - 6 - إجابات على أسئلة المشاهدين - د. محمد صافي المستغانمي

في رحاب سورة - د. محمد صافي المستغانمي

قناة الشارقة – 1437 هـ - تقديم الإعلامي محمد خلف

في رحاب سورة المؤمنون - 6

تفريغ الأخت نوال جزاها الله خيرا لموقع إسلاميات حصريًا

إجابة على أسئلة المشاهدين:

الدكتور حمود من موريتانيايقول الله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} من المخاطب في هذه الآية؟

 

د. المستغانمي: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، طبعًا حتى يتضح المقال ومن هو المخاطَب أذكر شيئًا، أولًا آية من سورة آل عمران {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ}، وأنت تعلم والمشاهد الكريم يعلم أن كثيرًا، جزءًا كثيرًا حوالي ثمانين آية من سورة آل عمران نزلت تعقيبًا على غزوة أحد من قوله تبارك وتعالى: {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، عندما انتهت معركة أحد في الميدان بدأها الله في القرآن تعقيبًا وتعليمًا، وهذا أحد دروسها، الخطاب باختصار هو للمؤمنين للمسلمين، وإن كان في السورة حديث عن غزوة بدر كذلك لكن بالدرجة الأولى هي تعقيب عن غزوة أحد وضرب مثل في غزوة بدر، حوالي ثمانين آية.لماذا؟ غزوة بدر تحدث عنها في الأنفال وتحدث عنها في مقتطفات بسيطة هنا، لكن غزوة أحد وقع المسلمون والمؤمنون فيها في شدة ومحنة، ودائمًا المحنة يستفيد منها المسلمون دروسًا. فيها دروس كثيرة، وبعضهم قيل: قتل محمد صلى الله عليه وسلم، وبعضهم نكص على عقبيه لم يستمع إلى نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في السيرة النبوية، هنا جاءت دروس متوالية قالت، {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}، وجاءت تعالج. من بين النقاط التي عالجتها أن غزوة أحد فصلت بين المؤمنين الصادقين وبين المنافقين، أول الهجرة إلى المدينة كان المؤمنون موجودين في المدينة وكان ثمّة منافقون. ولكن القرآن لم يتحدث عنهم، لماذا؟ لأن المسلمين كانوا في ضعف وكانوا في بداية {آزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى} يعني عُشب الإسلام كان ينمو، لمّا يستغلظ بعد. لما جاءت غزوة بدر قويَ عود المسلمين فرِح من فرح وكتم المنافقون غيظهم، أتكلم عن النفاق العقائدي،النفاق العقائدي يعني يضمر الكفر ويظهر الإسلام وليس النفاق العملي، العملي يعني واحد ممكن وعدك أخلف، هذا لا نقول عنه منافق نقول فيه خصلة من النفاق ، أما الذي يدخل المسجد وهو كافر بالله ويكره القرآن والدين والعياذ بالله، هذا نفاق عقائدي، يُضمر الشرك ويُظهر الإسلام، فهؤلاء مردوا على النفاق. لما قوي المسلمون سكتوا، لما جاءت غزوة أحد أصاب المسلمين ما أصابهم من قرح ومن شدة، هنا أظهروا فرحهم. هنا قال: والله تستحقون هذه الهزيمة!! جاء قوله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}، حتى يميز المؤمنين الصادقين ويذهب عنهم خَبَث المشركين المنافقين غير المؤمنين، فحتى يميز، هو تحير السائل الكريم جزاه الله خيرا الخطاب لمن؟ الخطاب للمسلمين لكن فيها نكتة رائعة أقولها: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ}، لم يقل: ما كان الله ليذركم على ما أنتم عليه، لا، قال: {لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ}، أنتم فيها الكثير فيها مؤمنون ومنافقون، قال: ما كان الله ليترك المؤمنين غير مميَزين مع فئة مشركة المنافقين، مع ما أنتم عليه بمن فيكم من المنافقين فـ{أَنْتُمْ} لا تنطبق فقط على المؤمنين، تنطبق على المجموع، هذه النقطة في المجيء بالمؤمنين وأنتم. إذًا {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} حتى يميز هؤلاء من هؤلاء، وجاءت غزوة أحد وميّزت الصادقين من غير الصادقين، والله أعلم.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل