في رحاب سورة المؤمنون - 5 - إجابات على أسئلة المشاهدين - د. محمد صافي المستغانمي

في رحاب سورة - د. محمد صافي المستغانمي

قناة الشارقة – 1437 هـ - تقديم الإعلامي محمد خلف

في رحاب سورة المؤمنون - 5

تفريغ الأخت نوال جزاها الله خيرا لموقع إسلاميات حصريًا

إجابة على أسئلة المشاهدين:

الأخت عبير الحلاق سألت مجموعة من الأسئلة وكنا قد أجبنا على أحد أسئلتها في حلقات سابقة، ومن الجيد كذلك أن نعود مرة أخرى إلى بريدها الإلكتروني للإجابة عن سؤال آخر، كانت تقول: في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ}، هل هذا له علاقة بما يحدث هنا في أمريكا؟ هي مقيمة في أمريكا يبدو أنها، حيث أن كثيرًا من المشركين والعياذ بالله سمعنا أنهم قتلوا أبناءهم ومنهم أطفال بدون سبب، يعني هو الأبلغ في اللغة العربية أن تقول: من دون سبب أو المقصود منها معنىً آخر؟

د. المستغانمي: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، في الحقيقة الآية عامة ونزلت في الاعتراض على ما كان يقوم به أهل الجاهلية من وأد البنات وقتلهن، فكما قال جل ثناؤه: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}.

- لكن هنا قال: {أَوْلَادِهِمْ}.

- الأولاد بشكل عام.

- إي يجوز للولد والبنت.

- والمقصود بها بالدرجة الأولى البنت، لماذا؟ لأنهم كانوا يقتلون البنات مخافة العار ويقولون: إن البنات يجبن الآباء، يعني يجبنهم أي يجعلن الآباء في جبن عن الذهاب إلى المعارك وخوفًا من العار.

- وإن كانوا يقتلون أولادهم خشية إملاق كذلك.

- نعم، لكن هنا الآية عامة كما تفضلت، {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ}، يعني بناء الآية عجيب نوعًا ما نقف عنده. فيها تقديم وتأخير وفيها التزيين كذلك، {كَذَلِكَ} الكاف هنا تعود على هذا التزيين، يومًا ما تكلمنا عندما جئنا إلى تشبيه القرآن بالقرآن، هنا {كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} كذلك التزيين، زين كثير الشركاء قتل الأولاد؛ يعني بلغة بسيطة إذا جئنا إلى أن نشبه هذا عملية القتل، هذه العملية عملية القتل في بشاعتها وفظاعتها فلن نجد مشبَّهًا به أكثرًا منها. {كَذَلِكَ} كذلك القتل، {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ}

- يعني أشبه هذه الحادثة بذاتها.

- نعم، "والسفاهة كاسمها" هكذا يقول العرب، فشبه قتلهم أولادهم بقتلهم لأولادهم في الفظاعة والشناعة هذا أمر غير جيد، ما الذي يجعل إنسانًا يقتل ابنه خوف الفقر أو يقتل ابنته خوف العار؟ هذا شركاء يعني شياطين الجن والإنس، لذلك الآية تصف ما كان يقدم عليه الجاهليون وتبطل أعمالهم الباطلة.

- الآن هو ينطبق على أمريكا ولا لا ينطبق على أمريكا؟

- ليس شرطًا يعني هذا يعني نحن نقول: الآية فيما نزلت فيه وهؤلاء طبعًا المشركون الكفار يعني يفعلون العجب، وساوسهم وتصرفاتهم تدعوهم إلى أن يفعلوا الكثير

- بل يفعلون أكثر من ذلك أحيانًا.

- نعم، لكن هذا هو معنى الآية والشركاء يزينون لهم قتل أولادهم {وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ}، {وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ} يظنون أن هذا يتقربون به إلى الله، وإلى آلهتهم. (ليلبسوا): ليجعلوا دينهم ملتبسًا في أذهانهم، أثمة عقيدة تدعو إنسانًا إلى قتل أحب خلق الله إليه وهو ولده؟ ولذلك ورد في آيات أخرى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ}، {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} حاضر خشية إملاق متوقع أو من إملاق حاضر.

- من هذه من السببية أو من؟

- ولا تقتلوا أولادكم بسبب الإملاق الحاضر {مِنْ إِمْلَاقٍ}، والثانية {خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} متوقع.

- المستقبلي.

- لذلك في {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاهُمْ} لما يكون الفقر الإنسان يريد يطمئن على نفسه، فقال: {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ}.

- يعني إذا كان الفقر حاضرًا فنحن نرزقكم بداية منكم.

- ثم نرزق أبناءكم.

- ثم نرزقهم.

- أما خشية الإملاق المتوقع.

- وأنتم تستطيعون العيش الآن.

- {نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ}. والآية في سورة الإسراء موجهة للأغنياء بدليل {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا}، والمبذر يعني لا يخاطب الفقراء بالتبذير لأن ليس لديهم شيء. فأنا فقط أقول للأخت السائلة: بأن الآية عامة وقد تنطبق على الجميع يعني.

سؤال آخر ورد من الأخ بكار عبر البريد الإلكتروني للبرنامج، قال: جزاكم الله خيرًا، ما هو الفارق بين أتاك وجاءك في التعبير القرآني بشكل عام ومثال ذلك: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ}، و{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا}، بشكل عام ما الفرق بين جاء وأتى؟

- هذه في الحقيقة بحثت فيها وتكلم عنها العلماء الذين تكلموا عن المتشابه اللفظي في القرآن الكريم، هو أتى وجاء من الأفعال المتقاربة المترادفة، لكن في القرآن

- لكن ليس في القرآن مترادف.

- نعم أقول: متقاربة مترادفة في المعنى، لما يقولوا: أتى أو جاء، لكن في القرآن ثمة أسباب في كل سياق، لا يوجد ترادف بمعنى الترادف.

- لماذا استعمل أتى هنا ولم يستعمل جاء، واستعمل جاء هنا ولم يستعمل أتى؟

- لا بد على المفسر أن يطرح السؤال، من بين الأسئلة الإجابات التي ذكرها المفسرون أن الفعل أتى فيه سهولة، سهولة في النطق وسهولة في المأتى، لذلك الفعل أتى جاء بجميع التصرفات في القرآن أتى، يأتي في المضارع، آتٍ.

-إيتوني.

- إيتوني في الأمر، مأتيًا اسم مفعول بينما جاء لم يأتِ إلا في صيغة الماضي، لم يأتِ منه المضارع يجيء.

- ما جاء يجيء؟

- أبدًا والمصدر المجيء.

- جيء.

- أو جاءٍ.

-  جيء.

- جيء في نعم، وجيء بجهنم، نعم.

- وجيء بجهنم.

- في الماضي المبني للمجهول، أما المضارع يجيء أو المجيء أو الإنسان جاءٍ على اسم فاعل، لم تأتِ في القرآن أبدًا إلا الماضي منها، لماذا؟ نظرًا لصعوبة الجيم والألف والهمزة في التلاقي بين هذه الحروف صعوبة، فالملاحظ من قراءة السياق القرآني في عدد من المواضع أن جاء تستعمل في الشدة. {فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ}، جاء فيها شدة، المرسلون من الملائكة جاءوا لينفذوا قضية معينة. لما نقول: إبراهيم الخليل قال لأبيه {يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ} لم يقل أتاني، جاءني فيها ثقة في النفس، {جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي}.

- {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} جاء نصر الله نعم، أتى تستعمل فيما يكون فيه سهولة وأحيانًا تنوب هذه عن هذه لكن السياق يحدد. مثال: أتى، {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} {مَذْكُورًا}، أو {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ}.

- معنى الحديث هنا حول أمر شديد.

- جميل لكنه في أمر الله وفي يده، أتى.

- {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}.

- {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، كل ما أتى من قبل الله سبحانه وتعالى.

- للنبي صلى الله عليه وسلم.

- صلى الله عليه وسلم، فيه سهولة، نعطيك مثال أن جاء، جاء تستعمل لما فيه مشقة مثلًا، المثال الذي يوضح {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} يثبتهم، الرسول وما أدراك ما رسول وأحيانًا يستيئس من إيمان قومه ويكون في حالة نفسية قوية وشديدة.

- بينما هناك قال: فأتياه {فاتياه فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا}.

- جميل جدًا، فأتياه بطريقة ذكية وسهلة، لا، الآية ثمة آية مشابهة للأولى بتقول: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا}، هنا يقول: جاءهم نصرنا، وهنا يقول: أتاهم نصرنا.

- طيب هنا نفس المعنى.

- لا، كذِّب الرسل تكذيب الرسل معهود، كم من الرسل كُذِّبوا؟ كثير معظمهم، لكن {اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ} أي دخلوا في مرحلة الشدة واستيأسوا. استيأسوا بمعنى وصلوا إلى درجة في الشدة.

- مع أن استيأس استفعل يدل على طلب الشيء

 

- نعم، فيها مبالغة التصوير، مبالغة اليأس الذي كاد أن يصيب قلوبهم، هنا جاءهم نصر يعني نصر الله سبحانه وتعالى يثبت قلوبهم، فمرحلة الشدة جاء فيها جاء، مرحلة العادية إن صح التعبير جاء أتى، هذا ما يقوله العلماء يعني ليس كلامي فقط، يعني ومن أراد مزيدًا يعني فليذهب إلى كل السياق. يتحدث عنه المفسرون في كل سياق يفسر ذلك، بارك الله فيك.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل