في رحاب سورة المؤمنون - 4 - إجابات عن أسئلة المشاهدين - د. محمد صافي المستغانمي

في رحاب سورة - د. محمد صافي المستغانمي

قناة الشارقة – 1437 هـ - تقديم الإعلامي محمد خلف

في رحاب سورة المؤمنون - 4

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

إجابة على أسئلة المشاهدين:

سؤال من الأخت سمر الأرناؤوط:سؤالي في سورة الكهف التي تحدث عنها الدكتور جزاه الله خيرًا سابقًا لفت نظري أن السورة تعدد ذكر المال بألفاظ متعددة هي: (المال، الوَرِق، أجر، كنز، وخَرْج) وحذّرت من أن المال زينة الحياة الدنيا (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا). وقد عُبّر عن المال في قصة فتية الكهف (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا) وفي قصة صاحب الجنتين (فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا) وفي قصة بناء الجدار (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) وسمّاه كنزا (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا) وفي قصة بناء السد (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) فهل من الممكن توضيح الاختلاف بين هذه الألفاظ وتناسب كل لفظ منها مع سياق الآيات التي ورد فيها؟

د. المستغانمي: من بين أيقونات السورة اللفظية المال وأنواع المال بدليل (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) والمفتاح موجود في أول آية عندما قال (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿٧﴾) هذا هو المفتاح، معناه أنه في السورة سنجد كثيرًا من الحديث عن هذا، ووجدنا ذلك مع صاحب الجنتين الذي افتخر بجنتيه وماله. جاء ذكر المال وجاء ذكر الوَرِق بكسر الراء وهو الفضة وجاء ذكر الأجر (لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) وهو العوض، الأجر الذي يأخذه الإنسان بدل ما قدمه من عمل والخرج (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا) هو أيضًا مقابل يحدده صاحب العمل لمن يقدّم له شيئًا.

المقدم: والغريب أنه في لهجتنا المحلية إلى اليوم نقول: خرجية

د. المستغانمي: ربما منها وكثير من الكلمات العامية فصيحة، ولما نصل إن شاء الله في سورة المؤمنون نجد (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴿٧٢﴾ المؤمنون) الخرج هو ما يُعدّ مقابل عمل معين. الخرج غير الخراج: الخراج هوزيادة، في سورة المؤمنون قال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: هل أنت تطلب منهم مالًا قليلا، صغّر الكلمة (خرجا) مال، فخراج ربك خير (خَراج: الزيادة في المبنى تدل على زيادة في المعنى) (وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ)، ما يعطيك الله أكثر بكثير مما يعطيك هؤلاء إن صح أنه سألهم ولكن محمدًا صلى الله عليه وسلم ما سألهم. الخرج هو المقابل، الكنز هو المال المدفون أو المال المدّخر المكنوز (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ)[التوبة:34] وفي سورة الكهف (وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا) إذن ثمّة أنواع المال ذُكرت ولكن شرح كل واحدة مع سياقها سيأخذ وقتًا.

سؤال من الأخ بن علي: كنت أريد أن أسأل عن الروايات مثلًأ لما نقرأ في الجزائر برواية ورش (قد افلح المومنون) بالتسهيل أو (قد أفلح المؤمنون) برواية حفص، في سورة الفاتحة مالك وملك، هل هناك اختلاف في هذا الأمر؟

 

د. المستغانمي: كأنه يريد أن يقول ما جدوى هذه الاختلافات وهل ثمة خلافات كبيرة؟ نقول لا، أولًا القرآءات القرآنية هي سنة متبعة وهكذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ منه المسلمون القرآءة ورواها العلماء كابرًا عن كابر وتلقفوها بالرواية والقرآءات هي وجوه قرأ بها كبار القرّاء الذين أخذوا عن التابعين الذين أخذوا عن الصحابة رضوان الله عليهم الذين أخذوا عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي توقيفية هكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ، كلها العشر الصحيحة، نقول: سبع متواترة وعشر صحيحة، المتواترة التي رواها جمعٌ عن جمع والثلاثة بعد المتواترة هي صحيحة وثمة قرآءات شاذة يستأنس بها في التفسير ولا يقرأ بها في الصلاة وفي العبادة، فهي وجوه، مثل الإدغام، فكّ الإدغام، إطالة المدود، تحقيق الهمز (قد أفلح المؤمنون) في رواية ورش عن نافع (قد افلح المومنون)، بعضهم يقرأ بالتقليل وبعضهم يقرأ بالإمالة فهذه كلها وجوه للفظ العربي وبالعكس هذا دليل الإعجاز، دليل ثراء اللفظ القرآني يُقرأ بطرق مختلفة: ملك يوم الدين هو الملك ومالك يوم الدين هو الذي يملك، إذن الله هو ملك ومالك والقرآءتان يقوي بعضهما بعضًا فجميع القرآن كتب ابن فارس الحجّة في القرآءات (أربع مجلدات) وثمة علماء ناقشوا توجيه القرآءات والفوائد التي تنجم وتنبثق عنها، شيء جميل جدًا، لكن الفقهاء يفضّلون أن القارئ إذا كان في الصلاة لا ينتقل من قرآءة لقرءآة بغير ما سبب إنما يقرأ برواية واحدة حفص عن عاصم أو ورش عن نافع أو السوسي عن الدوري ولا يخلط بين القرآءات.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل