عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من الملك إلى المرسلات

 عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من الملك إلى المرسلات

الشيخ محمد عبد الهادي المصري

(67) سورة المُلك ([1])

* بيان حقيقة المُلك والقدرة والعلم في حقه سبحانه وتعالى وذلك من خلال:

·عرض آيات الله في الحياة والموت والسماوات وما فيها: [آية (1)- آية (5)].

· تذكير وتخويف بعذاب جهنم وبئس المصير: [آية (6)- (11)].

· علم الله محيط وشامل لعالمي الغيب والشهادة: [آية (12)- (14)].

· آيات الله وآلائه ونعمه العظيمة الشاملة تملأ السماء والأرض وتحيط بالإنسان والمخلوقات من حوله شاهدة على الصفات العلى للخالق سبحانه وتعالى: [آية (15)- (24).

· تذكير الإنسان أنه سيُبعث ويُحشر ويحاسب على هذه النعم ثم يُجازى بالجنة أو بالنار وفق علم الله الشامل المحيط فالمُلك بيده وحده سبحانه وهو على كل شيء قدير: [آية (25)- (30)].

(68) سورة القلم ([2])

* بيان أخلاق النموذج الأول للداعية: النبي محمد r مع مواساته وتثبيته على الدعوة [آية (1) – (7)] وذلك من خلال:

·  عرض للصفات الذميمة للمكذبين المستهزئين المغترين بالأموال والأولاد تحذيرًا للدعاة من هذه الصفات المذكورة: [آية (8)- (16)].

·  تذكير بعاقبة البطر وعدم أداء حق النعم تحذيرًا أيضًا من هذه الصفة: [آية (17)- (33)].

·  جدل بسيط يتحدى الكفار ويتهددهم بالعقوبة في الدنيا والآخرة [آية (34)- (47)].

·  أمر للنبي r بالصبر والثبات على الدعوة حتى تعم العالمين بأمر الله سبحانه وتعالى: [آية (48) – (52)].

(69) سورة الحاقة

* التذكرة بالآخرة وسيلة وعظية مهمة للداعية: [آية (1)- (3)].

* عرض مصارع المكذبين في الدنيا ومآلهم الرهيب في الآخرة مقابل مآل المؤمنين: [آية (4)- (37)].

* التهديد الجازم والأخذ القاصم لكل من يتلاعب في أمر هذا الدين أو يبدل كائنًا من كان ولو كان هو الرسول محمد نفسه r وذلك لبيان مدى جدية هذا الدين وما يمثله من الحق والاستقرار: [آية (38)- (52)].

(70) سورة المعارج

·  عرض لحقائق الآخرة وما فيها من جزاء وأهوال وعذاب ومهانة للنفس الكافرة: [آية (1)- (18).

· عرض لصفات كل من النفس المؤمنة والنفس الكافرة أمام ابتلاءات الدنيا والتي أوجبت لكل منهما هذا المآل في الآخرة مع عرض الصفات العبادية للدعاة (مثل سورة المؤمنون): [آية (19)- (35)].

· عرض لمشهد من مشاهد الدعوة في مكة فيه تعجب وتهكم وسخرية وردع وتحقير للكافرين المكذبين وتوعد لهم بالذل والانكسار والمهانة يوم البعث والحساب: [آية (36)- آية (44)].

(71) سورة نوح

· فن الدعوة إلى الله واستخدام كل أساليب الدعوة.

· إياك واليأس في الدعوة.

* عرض نموذج للداعية العظيم (950 سنة دعوة) وهو نبي الله نوح عليه السلام والذي تظهر تجربته مدى الجهد والعناء والصبر والإصرار من الداعية حيث لا مكافأة له إلا رضوان الله عز وجل وما في هذه التجربة من تثبيت للنبي r والجماعة المسلمة للقيام بواجب الدعوة والصبر عليها:

·  التركيز على حقيقة الدعوة وأصلها وجوهرها (التوحيد والرسالة والبعث): [آية (1)- (4)].

·   التفاني في الدعوة حتى ليلاً: [آية (5)- (9)].

·  البدء بأسلوب الترغيب: [آية (10)].

·  أسلوب التبشير: المؤمن المطيع يرزق بكل ما يحبه في الدنيا: [آية (11)- (12)].

· التذكير بالله سبحانه وتعالى وعظمته وقدرته في الكون (مثل سورة الملك) وكذلك التذكير بالآخرة (مثل سورة الحاقة): [آية (13)- (20)].

·  التحذير من فتنة المال والولد: آية [آية (21)- (25)].

· الدعاء من أساسيات الدعوة: [آية (26)- (28)].

(72) سورة الجن

* نموذج آخر للدعاة: المؤمنون بالله من الجن وبيان أن الدعاة من الجن يستخدمون نفس الطرق في الدعوة إلى التوحيد والمذكورة في (سورة نوح) وأبرزها أسلوب الترهيب [آية (15)] والترغيب [آية (16)].

وذلك بعد عرض لشهادة من عالم الجن تشهد بصدق النبي r في التوحيد والبعث والرسالة مع تصحيح الصورة عن عالم الجن في نفوس الناس:

·    هم خلق موجودون فعلاً.

·   قابلون للتأثر بالقرآن والهداية وللجزاء والثواب والعقاب.

·  لا يعلمون الغيب ولم تعد لهم صلة بالسماء.

·  لا نسب لهم مع الله سبحانه وتعالى عن ذلك.

·  لا قوة لهم ولا حيلة ولا ينفعون الإنس إذا لاذوا بهم بل يرهقونهم [آية (1)- (19).

·  دعوة البشر للإيمان بما آمن به الجن: التوحيد والرسالة والبعث [آية (20)- (28)].

(73) سورة المزمل ([3])

* نداء علوي كريم بتكليف عظيم إعدادًا لتحمل أمانة الدعوة فالداعية يحتاج إلى زاد روحي ليعينه على الدعوة: بيان الزاد المعين على ذلك فقيام الليل يقوي القلب ويقرب إلى الله سبحانه وتعالى ويعطي من القوة الإيمانية ما يعين على مواجهة مصاعب الدعوة والصبر عليها: [آية (1)- (10)].

* ذكر قصة (فرعون) هذا العنيد الجبار المتكبر لأن دعوة هذه النوعية تحتاج إلى معونة من الله سبحانه وتعالى وصبر عظيم من الدعاة إلى أن يأخذ الله عز وجل هؤلاء الجبارين المتكبرين أخذًا وبيلاً: [آية (11)- (19)].

* بالرغم من أن السورة مكية لكن ذكر فيها القتال ليعلم الصحابة أنهم أمة مجاهدة ستجاهد في سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل وقيام الليل سيعين على ذلك: [آية (20)].

(74) سورة المدثر([4])

* تكليف بالدعوة والإنذار: بعد أن عرفت قدر من ستدعو إليه سبحانه وتعالى وعرفت صفات الداعية إلى الله عز وجل وأن من أهم وسائل الدعوة العلم والأخلاق وذكر الآخرة وبعد أن عرفت نماذج من الدعاة وعرفت أن قيام الليل هو الزاد القلبي والروحي للداعية: الآن تستطيع أن تنذر قومك وتدعوهم ذاكرًا دائمًا أن تعظم قدر الله سبحانه وتعالى في نفسك فهو مصلح أمورك وناصرك: [آية (1)- (10)].

* مشهد من مشاهد العناد والمكابرة والمكر السيئ من الكافرين المكذبين للدعوة ووعيد شديد لهم جزاء مكرهم واستكبارهم وفشلهم في اختبار الله لهم: [آية (11)- (31)].

* تهديد ووعيد للمكذبين بحرب مباشرة من الله عز وجل وعذاب النار في الآخرة وتعجب من فرارهم من الحق إلى جحيم الدنيا والآخرة مقابل أصحاب اليمين أهل الجنة: [آية (32)- (56)].

(75) سورة القيامة([5])

* تذكير بالقيامة والبعث والحشر ولقاء الله عز وجل والحساب والثواب والعقاب: [آية (1)- (15)].

* إن لم يستجيبوا للدعوة فاعلم أنهم ميتون وأنك ميت فاستمر في الدعوة فالأمر إلى الله سبحانه وتعالى والقرآن الكريم موكول حفظه وبيانه إليه عز وجل والحساب عليه ففريق في الجنة وفريق في السعير: [آية (16)- (25)].

* تذكير بالموت والنهاية وعرض لحقائق صارمة حازمة عن الموت وما بعده والكل تحت هيمنة القادر المحيي المميت: [آية (26)- (40)].

(76) سورة الإنسان([6])

* دعوة للإنسان للتفكر في أصله ونشأته ومصيره مع دعوته أيضًا لتدبر حكمة الله من خلق الإنسان وهدايته ومنحه حرية الاختيار فالإنسان يختار مصيره ويتحمل نتيجة اختياره (إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا) إما طريق الأبرار وإما طريق الكفار مع عرض لصفات ومصير كل منهم: [آية (1)- (22)].

* توجيه للنبي r والدعاة للثبات على الدعوة: عليك الدعوة وعلينا الهداية فعلى الداعية الصبر على الدعوة في وجه الكفار أهل العاجلة وعلى الداعية أن ينتظر حكم الله سبحانه وتعالى صاحب المشيئة المطلقة والعلم الشامل والحكمة البالغة والقدرة والرحمة المحيطة: [آية (23)- (31)].

(77) سورة المرسلات([7])

* محور السورة وموضوعها الأساسي :

وقفة محاكمة رهيبة للقلب البشري تواجهه بسيل من الاستفهامات والاستنكارات والتهديدات العاصفة.

* يتم ذلك من خلال :

·  جولات مع القيامة: آية [(1)- (15)].

·   ومصارع الغابرين : آية [(16)- (19)].

·   والنشأة الأولى: آية [(20)- (24)].

· وخلق الأرض: آية: [(25)- (28)].

·   ومصير المكذبين ومصير المتقين: آية [(29)- (50)].

* فمن لا يؤمن بعد ذلك فهو الشقي المتعوس


([1]) ملاحظة (1): الجزء (29) كله: كن داعيًا إلى الله عز وجل. وإذا أردت أن تدعو الناس فلابد أنت عرف ما الذي ستدعو إليه (التوحيد والبعث والنبوة). وأن تعرف ما ينبثق عنه من تصورات وآداب وسلوك ومعاملات وقيم وموازين في حياة المسلم. وأن تعرف قبل كل شيء قدر الله سبحانه وتعالى.

     ملاحظة (2): سور (الملك- القلم- الحاقة- المعارج) تبين صفات الداعية وسورتا (نوح- الجن) نموذجان للدعاة من الإنس والجن وسورة (المزمل) تبين زاد الداعية.

ملاحظة (3): سورة الملك تركز على الصفات العلمية للداعية (العلم بالتوحيد والبعث والنبوة).

([2]) ملاحظة (1): سورة الملك تركز على الصفات العلمية للداعية وسورة (القلم) تركز على الصفات الأخلاقية. وسورة (الحاقة) تركز على الصفات الوعظية. وسورة (المعارج) تركز على الصفات العبادية.

ملاحظة (2): سورة (القلم) نزلت بعد سورة (العلق) والتي تقول: اعرف ربك: أي تعلم. ثم نزلت سورة (القلم) والتي تقول: وثق علمك وسجله بالقلم أي بالكتابة وتقول أيضًا: حسن أخلاقك كذلك لتبلغ الرسالة بالعلم والخلق.

([3]) بطء الإيقاع في سورة (المزمل) يناسب الليل وقيام الليل. بينما سرعة الإيقاع في سورة (المدثر) تناسب حركة الدعوة والنشاط فيها.

([4]) سرعة إيقاع الآيات تناسب حركة الدعوة والنشاط فيها في سورة (المدثر). بينما بطء الإيقاع في سورة (المزمل) يناسب الليل وقيام الليل.

([5]) سورتا (القيامة والإنسان) تقولان: أيها الداعية دع الأمر لله. وسورة (المرسلات) تقول: يا من كذبتم الدعوة (ويل يومئذ للمكذبين).

([6]) سورتا (القيامة والإنسان) تقولان: أيها الداعية دع الأمر لله وسورة (المرسلات) تقول: يا من كذبتم الدعوة (ويل يومئذ للمكذبين).

([7]) سورتا (القيامة والإنسان) تقولان: أيها الداعية دع الأمر لله؛ وسورة (المرسلات) تقول: يا من كذبتم الدعوة (ويل يومئذ للمكذبين) لذلك تركز السورة على هذه العبارة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل