عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من ق إلى الحديد

عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد السور من ق إلى الحديد

الشيخ محمد عبد الهادي المصري

(50) سورة ق

* محور السورة وموضوعها الأساسي: رقابة الله سبحانه وتعالى تطبق على هذا المخلوق الإنساني الضعيف رقابة شاملة شديدة دقيقة رهيبة لا تدعه لحظة واحدة من المولد إلى الممات إلى البعث والحشر والحساب.

* يتم ذلك من خلال: سرد أهم أسباب الانحراف:

·  وسوسة النفس: آية (16).

·  الغفلة: آية (22).

·   الشيطان القرين: آية (27).

مع التنبيه على وجوب اختيار والتزام طريق الله لأن هناك بعث وحساب في الحياة الآخرة ولذلك فالسورة تركز على الموت والبعث والحساب ثم تذكر بالنار وتحذر منها الكافرين وتذكر بالجنة وتبشر بها المتقين وأنها قريبة غير بعيدة.

·  فقرات السورة :

1- الرد على منكري البعث بلمسات وجدانية تربط قلوبهم بالحقائق الكونية المباشرة حولهم: [آية (1)- آية (11)].

2- التذكير بمآل المكذبين وعرض لمآل الناس ومشهد الحساب والعقاب والثواب والتذكير بأن الإنسان في رقابة الله من لحظة الميلاد إلى الموت والبعث والحساب: [آية (12)- آية (37)].

3- آيات الله الكونية وآياته القرآنية تدعو النفس للسجود لخالقها والتسبيح له استعدادًا للبعث والحساب: [آية (38)- آية (45)].

(51) سورة الذاريات([1])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الرزق بيد الله سبحانه وتعالى والعطاء والمنع بيد الله عز وجل في الدنيا والآخرة ففروا إلى الله واختاروا طريقه لأن الرزق بيده وحده سبحانه.

* يتم ذلك من خلال:

 توجيه الأنظار لآيات الله الكونية في الأنفس والآفاق والتاريخية كقصص الأنبياء حتى يتجرد القلب البشري ويخلص المخلوق لوظيفته وهي عبادة الله وحده ولا ينشغل بالعوائق التي تحول بينه وبين ذلك مثل همّ الرزق.

* فقرات السورة :

1- إقسام بكل ما يتعلق بأسباب الرزق على وقوع البعث والحساب والجنة والنار وتنبيه على أن الرزق بيد الله [آية (22)] فلا تنشغلوا به عن الآخرة: [آية (1)- آية (23)].

2- عرض لبعض قصص الأنبياء عليهم السلام تؤكد على نعم الله سبحانه وتعالى ورزقه بالطعام والشراب والمال والأولاد وعلى وجوب الكرم مع عباد الله وبيان مصير المتبطرين: [آية (24)- آية (46)].

3- لمحات من قدرة الله وقوته وأنه وحده سبحانه وتعالى صاحب الفضل والنعمة وأمر للعباد أن يواجهوا هذا كله بالفرار من معصية الله وعقابه إلى طاعته ورضاه وثوابه: [آية (47)- آية (60)].

(52) سورة الطور

* محور السورة وموضوعها الأساسي: السورة تعرض لقضية الاختيار([2]): الإيمان والجنة أم التكذيب والنار.

* يتم ذلك من خلال :

1- الترهيب من النار والترغيب في الجنة فمصير كل امرئ رهين عمله: [آية (1)- آية (28)].

2- توجيه للنبي r أن يستمر في دعوة هؤلاء المعاندين المكابرين ويحذرهم المصير المحتوم فهو في رعاية الله وحفظه مع حملة عنيفة تطارد الهواجس والشكوك وتعجب من شبهات الكفار الواهية والأباطيل التي تساور قلوبهم وتصدهم عن الإيمان وتدفعهم إلى طريق النار: [آية (29)- آية (49)] ([3]).

(53) سورة النجم

* محور السورة وموضوعها الأساسي: السورة تبين مصدر المعرفة والعلم الصحيح الذي هو الوحي فتركز على قضية الوحي وصدق الوحي مقابل الظن والهوى عند المكذبين وأصحاب الأمنيات الكاذبة (لذلك تكررت كلمة العلم كثيرًا وكذلك الظن والهوى والتمني).

* يتم ذلك من خلال :

1- بيان صدق الوحي ووهن عقيدة الشرك وتهافت أساسها الوهمي الموهون  (النجم قد يهوى ويذهب ضوءه ولكن محمد r أتى بمنهج الوحي الذي لا يهوى أبدًا): [آية (1)- آية (32)].

2- بيان أصول العقيدة الصحيحة الثابتة منذ أقدم الرسالات والتي لا يتولى عنها إلا من انشغل بالدنيا وحدها مع التحذير من مصارع الغابرين المكذبين فعلم الله محيط وشامل: [آية (33)- آية (62)].

(54) سورة القمر

* محور السورة وموضوعها الأساسي: السورة تقرر: تعرَّف على الله من خلال النقم ولذلك فأسلوبها شديد يبين أن الله القادر العظيم القاهرة المنتقم قد انتقم من الظالمين وأغلظ عليهم([4]).

* يتم ذلك من خلال:

حملة رهيبة مفزعة عنيفة على قلوب المكذبين بالنذر تتتابع في سبع حلقات كل منها مشهد من مشاهد العذاب في صورة رهيبة سريعة لاهثة مكروبة يتخللها عرض سريع لمصارع بعض الأقوام السابقين ثم يطل المشهد الأخير بعكس ذلك تمامًا مشهد المتقين: مشهد الأمن والطمأنينة والسكينة.

* فقرات السورة:

1- آيات الله ترد على منكري البعث وتتوعدهم بالبعث والحساب العسير: [آية (1)- آية (8)].

2- آيات التاريخ تؤكد انتقام الله من الكافرين المكذبين: [آية (9)- آية (42)].

3- تحذير من المصير الرهيب للكافرين مقابل المصير الكريم للمؤمنين: [آية (43)- آية (55)].

(55) سورة الرحمن

* محور السورة وموضوعها الأساسي: عرض لنعم الله للتعرف عليه سبحانه وتعالى من خلال نعمه حتى يختار الإنسان: الجنة أم النار.

* يتم ذلك من خلال :

1- إعلان عام في ساحة الوجود الكبير وإعلام بآلاء الله الباهرة الظاهرة في جميل صنعه وإبداع خلقه وفيض نعمائه وتدبيره للوجود وما فيه وإشهاد عام على الثقلين (فالسورة تركز على إشراك الجن مع الإنس في التكليف) مع تحديهما إن كانا يملكان التكذيب بآلاء الله ونعمه العظيمة: [آية (1)- آية (36)].

2- تهديد الثقلين بالحساب تهديدًا مروعًا مع مشهد القيامة والعذاب والثواب ومقارنة بين عذاب جهنم ونعيم الجنة: [آية (37)- آية (78)].

(56) سورة الواقعة

* محور السورة وموضوعها الأساسي: السورة تعرض لنفس قضية الاختيار وهو هنا أن يختار الإنسان لنفسه أن يكون واحدًا من ثلاثة: (المقربين- وأصحاب اليمين- والمكذبين) تبدأ السورة بهم وتختم بهم وأما وسط السورة فتذكير بالله عز وجل ليعينك على الاختيار.

* يتم ذلك من خلال :

1- تأكيد على قضية النشأة الآخرة ردًا على الشاكين المكذبين ووصف للقيامة حيث تتبدل أوضاع الأرض وأقدار الناس وموازين القيم وتفصيل لمصائر الأزواج الثلاثة من الناس في هذا اليوم العظيم: [آية (1)- آية (56)].

2- توكيد قضية البعث في حدود المشاهدات التي لا تخلو منها تجربة إنسان (الحياة والموت والزرع والماء والنار) وإقسام على صدق القرآن وتلويح بمشهد الاحتضار وضرورة الاستعداد له بالإيمان الحق والتسبيح للحق([5]): [آية (57)- آية (96)].

(57) سورة الحديد([6])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: السورة تتكلم عن الاختيار بين المادية والروحانية فتدعو للتوازن بين المادية والروحانية فهناك ناس تفرغوا تمامًا للعمل المادي فقست قلوبهم [آية (16)] وهناك ناس تفرغوا تمامًا للعبادة الروحانية والرأفة والرحمة فترهبنوا [آية (27)] وكلا الفريقين وصفوا بأنهم (فاسقون) أي خارجون عن منهج الله المتوازن سواءً الذين غلّبوا المادية أم الذين غلّبوا الروحانية فيا أمة محمد r أنتم أمة متوازنة بين العبادة ورقة القلب وبين النجاح في الحياة.

* يتم ذلك من خلال :

1- عرض مجموعة من صفات الله سبحانه وتعالى تبين حقيقة الألوهية وتهز القلوب هزًا فتجردها من العوائق والأثقال وتخلصها من الشح بالنفس والمال في سبيل الله وفي سبيل جنته: [آية (1)- آية (15)].

2- عتاب من الله لمن لم يصل من المؤمنين للمرتبة التي يريدها الله لهم وتحذير مما آل إليه أهل الكتاب قبلهم وحض على البذل وتذكير بأن القيم الحقيقية هي قيم الآخرة وليس الدنيا وأن قدر الله محيط بهم في الدنيا ورحمته تظلل أولياءه على مدار التاريخ وفضله ليس وقفًا على أحد من أهل الكتاب كما يزعمون: [آية (16)- آية (29)].


([1]) ملاحظة (1): الآيات 22، 50، 58 آيات محورية في مقاصد السورة.

     ملاحظة (2): سورة (ق) مع الجزء (27) كله تركز على قضية الاختيار: طريق الله عز وجل والهداية والجنة أم طريق الضلال والفساد والنار لذلك تركز على قضية الموت والبعث والحساب.

ملاحظة (3): الأجزاء الأولى من القرآن تعرض المنهج والأجزاء الوسطى تعرض الأدوات المعينة على تطبيق المنهج والأجزاء الأخيرة 27, 29، 30، تعرض ما يصلح القلب ليستطيع تنفيذ المنهج.

ملاحظة (4): القرآن المكي عمومًا يركز على التذكير بالبعث والآخرة.

([2]) ملاحظة (1): الآية (21) آية محورية في مقصد السورة.

([3]) ملاحظة (2): آخر آية في سورة (الطور) مرتبطة بأول آية في سورة (النجم). وهذه قاعدة قرآنية مطردة بين كل السورة المتتالية.

([4]) ملاحظة: سورة (الرحمن) التالية تعرض نعم الله للتعرف عليه سبحانه وتعالى من خلال نعمه لتترك للإنسان أن يختار: النعم أم النقم.

([5]) ملاحظة: السورة تختم بالتسبيح الذي تبدأ به السورة التالية.

([6]) سبب التسمية: (الحديد) رمز للقوة وامتلاك المادة والقوة والصناعات الثقيلة المتقدمة والأسلحة الحديثة التي يجب أن يمتلكها المسلمون وينصروا بها دين الله جنبًا إلى جنب مع الجانب الروحي في توازن دقيق.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل