تفسير سورة الحشر - المجلس الثاني والأخير - د. أحمد البريدي - دورة الأترجة

تفسير سورة الحشر - المجلس الثاني والأخير -

د. أحمد البريدي - دورة الأترجة

(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴿٨﴾ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴿١٠﴾)

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

قال الله I(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ) هنا بيان لحال الفقراء المستحقين لمال الفيء. (لِلْفُقَرَاءِ) قال بعض المفسرين إنها بَدَل من قوله تعالى في الآية التي قبلها (وَلِذِي الْقُرْبَى) وقالوا إنها بَدَل (وَلِذِي الْقُرْبَى) ولم يقولوا إنها بَدَل من (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) يعني من أول الآية لأنه لا يصح أن يوصف الله Uبالفقر، لا يصح أن يوصف ولا رسوله eبالفقر. ولذلك قال بعضهم (لِلْفُقَرَاءِ) بَدَل من قوله تعالى (وَلِذِي الْقُرْبَى) وهذا حتى الذين قالوا أنها بدل من (وَلِذِي الْقُرْبَى) هذا كله على قول الحنفية الذين يشترطون الفقر لقرابة النبي eفي جواز حصولهم على مال الفيء. الحنيفية يقولون (وَلِذِي الْقُرْبَى) من هم ذي القربى؟ أقارب النبي eكما سيأتينا فقالوا الحنفية يشترطون الفقر لأن الله تعالى قال (لِلْفُقَرَاءِ). وبعض أهل العلم يرى أن وصف القرابة كافٍ في حصولهم على مال الفيء ولا يُشترط الفقر ولذلك الذين يقولون بهذا القول يجعلونها بدل من ماذا؟ الذي بعد (وَلِذِي الْقُرْبَى) من هم؟ (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) واضح؟ إذاً بإجماع أهل التفسير أنهم لم يجعلوها بدل من قوله (فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) لكنهم اختلفوا هل يجعلونها بدل من (وَلِذِي الْقُرْبَى) الذين يشترطون الفقر في جواز إعطاء قرابة النبي eمن مال الفيء كالحنفية ومن العلماء من لا يشترط الفقر وأن القرابة كافية في جواز إعطائهم من مال الفيء فيجعلون بدل من ماذا؟ بدل من اليتامى.

قال الله I(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ) أي أنهم خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى كله نصرة لله I, يبتغون الفضل من الله والرضا عليهم ونصرة لله ورسوله (أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)) هذه الآية كلها في من؟ في أوصاف المهاجرين. كلها في أوصاف المهاجرين ما هي أوصافهم المذكورة في هذه الآية؟

·       الهجرة وهذا أعظم وصف،

·       الأمر الثاني أنهم تركوا ديارهم وأموالهم فلم يحملوا منها شيئاً،

·       الأمر الثالث يبتغون الفضل من الله سبحانه وتعالى ويبتغون رضوانه ويبتغون نصرته وأنهم وصفهم الله عز وجل بأنهم صادقون في كل ما ذكر أنهم يبتغون الفضل ويبتغون الرضوان ويبتغون النصر وهم صادقون، صادقون في هذه الأشياء كلها فهذا هو وصف المهاجرين.

فلما أثنى على المهاجرين أثنى على قسيمهم وهم الأنصار (أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)) صِدق اللسان وصِدق الأفعال يعني قول الله U(أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8)) يشمل الصدق بنوعيه صدق مقالهم وصدق فعالهم. ثم ذكر الله قسيمهم بعد ذلك (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) تبوءوا مكاناً (تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) هل الإيمان يُتبوأ؟ (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) وإلا يُعتقد؟ الإيمان يعتقد ولذلك تقدير الآية "والذين تبوؤا الدار واعتقدوا الإيمان" لأن الإيمان لا يتبوأ فهو ليس مكاناً ويكون هذه الآية كقول العرب: "علّفتها تبناً وماء بارداً"، هل الماء يُعلّف؟ وإلا التقدير "علّفتها تبناً وسقيتها ماء بارداً" فحذف ما يُعلم فكأنه قال والذين تبوؤا الدار واعتقدوا الايمان. وقال بعض المفسرين: بل إنه جعل الإيمان مثل الدار في التبوأ لتمكنهم منه تنزيلاً للحال منزلة المحل قول بعض المفسرين يقول: إنه جعل التبوأ للإيمان مثل تبوأ الدار لتمكنهم في الإيمان تنزيلاً للحال منزلة المحل.

(يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ) الله أكبر! أول صفة لهم: الإيمان، الثاني: محبة من هاجر إليهم من كرمهم وشرف أنفسهم يحبون المهاجرين يواسونهم بأموالهم. وقد جاء عند الإمام أحمد عن أنس: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل، ولا أحسن بذلاً في كثير، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنأ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. الله أكبر! هذه النفوس العظيمة، ما قالوا والله يعني فرصة هؤلاء كفونا وأعطونا من أموالهم أعطونا من مساكنهم بل بعضهم تنازل عن بعض زوجاته وطلقها وزوّجها أخاه المهاجِر. قالوا لا، فكروا الآن في الشيء الذي تركوا أصلاً أموالهم وديارهم من أجلها فقالوا: لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله. فقال النبي e: «لا، ما أثنيتم عليهم ودعوتُ الله لهم». وهذا فيه توجيه نبوي لنا من صنع لكم معروفاً فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له. كثير من الناس يحسن إليه جاره بأشياء كثيرة جداً لكنه ما عمره أسمع جاره ولا "جزاك الله خير" وكأن هذا استحقاق أي أن النبي eوصاه علينا اتركه خله يسوي لنا ويفعل لنا ويسوي، لا، أثني عليه وأشعره بالرضى عنه وأشعره أنه قدم شيئاً لك ولذلك النبي eقال «لا ما أثنيتم عليهم ودعوت الله لهم».

ثم سرد بقية (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا) الله أكبر! أي لا يجدون في أنفسهم حسداً للمهاجرين فيما فضّلهم الله به من المنزلة والشرف ومن الفيء الذي اختصوا به والتقديم في الذِكر والرتبة فإن الله ذكرهم قبل الأنصار. ثم ذكر ذلك الذي تميز به الأنصار وجعلهم يفعلون كل هذا (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ). والإيثار يقول العلماء: أكمل أنواع الجود، أكمل أنواع الجود الإيثار وهو بذل ما تحبه النفس من الأموال وغيرها للغير مع الحاجة إليها هذا هو ضابط الإيثار. مجرد البذل أنتم تعرفون أن الزكاة تنفق مما تحب وإلا لا؟ والصدقة تنفق مما تحب ولذلك العلماء يقولون إن قول الله U(وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) أعلى مقاماً أعلى من حال الذين وصفهم الله Uبقوله (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ (8) الإنسان)، (وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ (177) البقرة) أي أنه يعطي المال لكن ليس محتاجاً إليه عنده ما يكفيه وإلا لا؟ لكن هؤلاء الأنصار آثروا بأموالهم مع حاجتهم إليها. والإيثار هو عكس الأثرة والاستئثار فالإيثار محمود والأثرة مذمومة لأنها من خصال البخل والشُحّ. والخصاصة هي الحاجة الماسّة. ثم قال الله I (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)) شح النفس كثرة طمعها وجمعها للمال والرغبة فيه وامتداد الأمل هذا جماع شح النفس. والشح يدعو إلى كل خلق سيء الشح أعاذنا الله وإياكم منه يدعو إلى كل خلق سيء يقول ابن عطية في بيان سوء هذا الخلق: إن شح النفس لا يذهبه غنى المال بل يزيده، سبحان الله! يعني الشحيح كلما زاد ماله زاد شحاً كلما زاد ماله ازداد شحاً ولذلك من اسوأ الأخلاق الشح. فالشح أشد من البخل لأنه حِرْصٌ وزيادة، فالشح بخل مع حرص ولذلك قال الله Uبعدما أثنى على هؤلاء الذين آثروا إخوانهم المهاجرين (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)) علّق الفلاح بأن يوقى الإنسان شح نفسه فمن سلم من الشح فقد أفلح وأنجح. جاء في الحديث عن النبي eقال: «إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» رواه مسلم. وجاء في حديث آخر «وإياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا» رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وجاء عند النسائي كذلك «لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبداً، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا». هذه الآية التي معنا تصدِّق هذا الحديث كيف؟ اقرأوا معي أول الآية (تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) آخرها (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) هذه الآية تصدّق هذا الحديث وهذا الحديث يصدّق هذه الآية الله عندما وصفهم بالإيمان وصفهم كذلك بأنهم ليسوا من أهل الشح ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم «ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبداً».

ثم ذكر الله Uقسماً ثالثاً ممن مدحهم في هذه السورة فقال (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ) من بعد الهاجرين والأنصار (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10)) هذا هو القسم الثالث ممن يستحقون أموال. يقول ابن كثير: ممن يستحق فقراؤهم من الفيء، ممن يدعون للصحابة، ممن يدعون للمهاجرين، ممن يدعون للأنصار ممن يقولون (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ). ولذلك الإمام مالك رحمه الله يقول: إن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس له مال في الفيء. مالك رحمه الله من فقهه يقول: إن الرافضي الذي يسب الصحابي ليس له من الفيء شيء لماذا؟ لأن الله Uأخبر من له الفيء هنا؟ الذين (يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) وهل الرافضي يقول هذا عن صحابة رسول الله e! بل هو يشتمهم ويلعن أفضلهم أبو بكر وعمر بل بعضهم يُكفِّر ولذلك من فقه إمام دار الهجرة الإمام مالك يقول: إن الرافضي لا يستحق من مال الفيء شيء لعدم اتصافه بهذه الآية. قالت عائشة رضي الله عنها لما سمعت هذه الآية: أمرتم بالاستغفار لأصحاب محمد eفسببتموهم. سمعت نبيكم eيقول: «لا تذهب هذه الأمة حتى يلعن آخرها أولها» رواه البخاري.

ثم قال I(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا) يخبر Iعن المنافقين كعبد الله بن أُبَيّ وأضرابه، حين بعثوا إلى يهود بني النضير يعدونهم بالنصر والتمكين ويقولون إن عندنا السلاح وعندنا الرجال اثبُتوا. (يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ) التعبير بإخوانهم تعبير لطيف أي أن النفاق إخوان لمن؟ أن المنافق أخو اليهودي أخوه في الملة والعقيدة. (يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا) ومناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما فرغ Iمن ذكر الطبقات الثلاث من المؤمنين المهاجرين والأنصار والتابعين ذكر ما جرى بين المنافقين واليهود لتعجيب المؤمنين من حالهم أي كما تعجبتم من هؤلاء اليهود الذين ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فتعجبوا من أولئك المنافقين كما سيأتينا في تفسير سورة المنافقون بعد العصر أنهم جبناء المنافق أصلاً ما نافق إلا لأنه جبان ورعديد  كالمستجير من الرمضاء بالنار، كيف تجير أيها المنافق الجبان تجير ذلك الذي يرتعد رعباً وخوفاً. (يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ) جعلهم إخواناً لهم لكون الكفر ملة واحدة قد جمعهم وإن اختلف نوع الكفر. والتعبير بيقولون بالمضارع التعبير بيقولون المضارع استحضار الصورة أو للدلالة على الاستمرار أن هذا ديدنهم في كل حين ووقت فكما فعلوا أهل النفاق ومالؤوا لإخوانهم ووعدوهم بالنصر في بني النضير فهذا ديدنهم إلى أن تقوم الساعة. (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11)) أي لكاذبون فيما وعدوهم به إما لأنه قول ومن نيتهم ألا يفوا به وإما لأنهم لا يقع منهم الذين قالوا بالنصرة ولذلك قال في الآية التي تليها (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ) أي لا يقاتلون معهم (وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ) هذا الاحتمال الأبعد أن ينصروهم ويقاتلون معهم (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ) وهذه كلها بشائر لأن النبي eكان بحاجة ماسة إلى هذه البشائر لماذا؟ لأنه الآن خرج من معركة أُحُد ولذلك قال (لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ) وعلى اسوأ الاحتمالات إن صار فيهم شجاعة وقتية لحظية وناصروهم وقاتلوا معهم فبمجرد أن يبدأ الحرب ويرى الدماء (لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12)).

قال الله سبحانه (لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ) أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله كقوله I(إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً (77) النساء).

 ولذلك قال (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا) أي من جبنهم وهلعهم لا يقدرون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة والمقاتلة بل إما في حصون أو من وراء جدر محاصرين، فيقاتلون للدفاع ضرورة وليس للهجوم. (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ) أي عداوتهم بينهم شديدة كما قال I(وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ) ولهذا قال (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) كل واحد إذا رأيت اليهود تظن أنهم أمة وملة واحدة لكن قلوبهم متفرقة وكل واحد له ملة وكل واحد ينظر إلى مصلحته دون مصلحة أخيه في الملة (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) أي تراهم مجتمعين فتحسبهم مؤتلفين وهم مختلفون غاية الاختلاف وهو بذلك يعني أهل الكتاب والمنافقين. تحسب هؤلاء الذين وعدوهم بالنصر أنهم أمة واحد لكنهم مختلفون اختلافاً شديداً وكل واحد يبحث عن مصلحة نفسه. ثم قال I(ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14)) إذ لو عقلوا ما فعلوا هذه الفعلة.

(كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا) يعني بذلك يهود بني قينقاع كما قال قتادة وابن إسحاق. قال ابن كثير: وهذا القول أشبه بالصواب، فإن يهود بني قينقاع كان رسول الله eقد أجلاهم قبل هذا. وقوله (قَرِيبًا) أي في زمن قريب أي يشبهونهم في زمن قريب. (كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ) أي عاقبة أمرهم (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

ثم قال I(كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ) يعني مثل هؤلاء اليهود في اغترارهم بالذين وعدوهم النصر من المنافقين، وقول المنافقين لهم: (وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ) لكن لما جاءت الحقائق وجاء الحصار والقتال خذلوهم، وأسلموهم للهلكة، كمثل ذلك الشيطان الذي يقول للإنسان اكفر، فلما كفر وأطاع ذلك الشيطان (قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ). فهنا من الشيطان الممثل به في هذه الآية؟ المنافق أهل النفاق ومن الإنسان المشبه به اليهود. يعني كمثل هؤلاء الذين وعدوهم بالنصر فخذلوهم كمثل ذلك الشيطان الذي (قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ) وقد ذكر تجدون في بعض كتب التفسير الكثير من القصص حول هذه الآية منها ما ذكر أنها نزلت في شخص من بني إسرائيل استودع امرأة فزنا بها ثم قتلها ثم قال له الشيطان تريد أن أخلصك اسجد لي فكفر فهذا كله ضعيف وأن الآية مساقة مساق التمثيل بأهل النفاق وأن لفظها عامة لم تختص بأحد وتلك الروايات إسرائيلية مما تروى لا تُصدّق ولا تُكَذَّب.

ثم قال I(فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا) الضمير (عَاقِبَتَهُمَا) يعود إلى ماذا؟ إلى الشيطان الآمر والمأمور وإلا لا؟ أنهم كلهم في النار (وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17)) فالآمر ظالم والذي أطاعه ظالم فالشيطان ظالم ومن يطيعه ظالم وعاقبتهم النار.

ثم قال I(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) أمر بتقواه وهو يشمل فعل ما به أمر وترك ما عنه نهى وزجر. ثم قال I(وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) الغد هنا كناية عن يوم القيامة سماها الله Uغد لقُربها لأنها آتية لا محالة وكل ما هو آتٍ قريب. فقال الله U(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ) قال ابن عطية رحمه الله: هذه آية وعظ وتذكير وتقريب للآخرة وتحذير ممن لا يخفى عليه خافية (وَاتَّقُوا اللَّهَ) كرر التقوى تأكيد (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) أي عالم بأعمالكم وأحوالكم لا تخفى عليه منكم خافية لا يغيب عنه من أموركم لا جليل ولا حقير I. فلما أمرهم بالتقوى ذكّرهم بقوله تعالى (وَلَا تَكُونُوا) أي أيها المؤمنون لا تكونوا (كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) اجعلوا التقوى حاضرة في قلوبكم دائماً، راقبوا الله I، اعلموا حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، هذه الآية أصل في المحاسبة وأن يحاسب الإنسان نفسه على الجليل والحقير لماذا؟ لأن الذي لا يحاسب نفسه هو الناسي ولذلك قال الله U(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ) أي لا تنسوا ذكر الله Uفأنساهم العمل الصالح الذي ينفعهم في معادهم ، فإن الجزاء من جنس العمل. وهذه الآية من أمثلة الجزاء بالذنب على الذنب. قال ابن القيم رحمه الله: عاقب الله Iمن نسيه عقوبتين إحداهما أنه Iنسيه والثانية أنه أنساه نفسه. ونسيان الله Iللعبد إهماله وتركه وتخليه عنه وإضاعته فالهلاك أدنى إليه من اليد للفم فإن من تخلى الله Uعنه هلك وأما إنساؤه نفسه فهو إنساؤه لحظوظها العالية وأسباب سعادتها وفلاحها وصلاحها وما تكمل به. ولا شك أنها عقوبة عظيمة فالله Uيدعو عباده إلى المحاسبة وأن لا تغرّهم الدنيا فينسوا لأنهم إن نسوا ذِكْر الله ونسوا الله Iعاقبهم بمثل الذنب الذي فعلوه فنسيهم I. (أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19)) أولئك الضمير يعود لمن؟ لمن نسي الله فإن نسيان الله وصفٌ من أوصاف الفسق كما قال I(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ).

ثم قال I(لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)) أي لا يستوي هؤلاء وهؤلاء في حكم الله كما قال I(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) الجاثية) أي لا يمكن أن يكون هذا (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) غافر) (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ). ثم قال I(أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) أصحاب الجنة هم الفائزون في الدنيا والآخرة.

ثم قال I(لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ) يقول الله Iمعظماً لأمر القرآن مبيناً علو قدره وأنه ينبغي أن تخشع له القلوب وتستجيب لمواعظه وزواجره أن هذا القرآن لو أنزل على ذلك الجبل الصلد (لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) وهذا تعريض بتلك القلوب القاسية التي لا تتأثر بالقرآن لا يُبكيها القرآن لا يهديها القرآن إن كل من يستمع القرآن ولا يتأثر به فليعلم أن قلبه أصبح أشد من ذلك الجبل الصم الصخر العظيم لأن ذلك الصخر لو أُنزل عليه هذا القرآن (لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) وفي ذلك وعيد شديد ينبغي للإنسان أن يكون من أنواع محاسبة نفسه أن يتفقد قلبه وأن يرى أثر القرآن على قلبه. إذا أردت أن تعلم مقدار وحياة قلبك فأعرف كيف أثر القرآن على قلبك؟ فإذا رأيت القرآن يتلى عليك فلا تتأثر بمواعظه ولا تأتمر بأوامره ولا تنتهي عن نواهيه فأعلم أنك ميت من زمن بعيد وعزّي نفسك بقلبك فإن قلبك أصبح أشد من الحجارة! وهذا لا شك تعريض ولذلك ختم الآية بقوله (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ) لماذا؟ (لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)) تفكروا كل منا نحن بحاجة أن يختبر الإنسان قلبه اجلس لوحدك خالياً واقرأ القرآن بتدبر وتمعن وانظر أثر القرآن عليك حتى تعرف مدى حياة قلبك. فإن رأيت تأثراً فإن رأيت دمعة هلّت إن رأيت خشوعاً فاحمد ربك أن قلبك ما زالت فيه حياة فتفقده وانتبه له. وإن رأيت قسوة فراجع نفسك وحاسبها قبل أن تقع في الخسران فإذا كانت الجبال الصم لو سمعت كلام الله وفهمته لخشعت وتصدعت من خشيته فكيف بكم يا من أنتم من لحم ودم؟ قال تعالى (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى (31) الرعد) أي لكان هذا القرآن (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ).

ثم قال Iفي خاتمة هذه السورة (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) الله Iلفظ الجلالة عليه يُعطَف ما بعده من الأسماء (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) لا رب غيره، لا إله للوجود سواه، كل ما يعبد من دونه باطل (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) يعلم جميع الكائنات المشاهدة وجميع الكائنات الغائبة، لا يخفى عليه Iشيء. وهذا أي الآن تذكر بعظمة الله Iتذكر بمن أنزل القرآن. (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22)) طريقة القرآن لما يذكر الوعد يذكر الوعيد لما يذكر الشدة يذكر اللين لما ذكرك الله بأنه (لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) هذا تحذير ذكرك ورغّبك لما رهّبك رغّبك فقال (هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) كما قال في سورة الفاتحة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فجمع بين الترغيب والترهيب، والمراد أنه Iذو الرحمة الواسعة الشاملة لجميع المخلوقات فهو رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما كما قال I(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ (156) الأعراف)، (كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (54) الأنعام).

ثم قال I(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ) أي المالك لجميع الأشياء المتصرف فيها بلا ممانعة. (الْقُدُّوسُ) أي الذي تقدسه الملائكة الكرام وقال قتادة أي المبارك. (السَّلَامُ) أي السالم من جميع العيوب والنقائص لكمال ذاته وصفاته سبحانه. (الْمُؤْمِنُ) أي أمن خلقه أن يظلمهم. وقال ابن زيد: أي صدق عباده حينما آمنوا به. (الْمُهَيْمِنُ) أي الشاهد على خلقه بأعمالهم فهو رقيب عليهم. (الْعَزِيزُ) الذي عز كل شيء فقهره وغلب الأشياء فلا ينال جنابه Iلعزته، وعظمته، وجبروته. (الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) الذي لا تليق الكبرياء إلا له Iكما جاء في الحديث القدسي «العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحداً منهما عذبته».

ثم قال I(سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ)، الخالق أي الذي قدّر الخلق والبارئ هو الذي براه ونفذه وأتمه I. (الْمُصَوِّرُ) أي إذا أراد شيئاً قال له: كن، فيكون فهو يصوّر المخلوقات على ما يريده Iعلى الصفة التي يريدها، على الصورة التي يريدها I. ثم قال في نهايته (لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) أي ذات الحسن في معانيها تحمل المعاني الحسنة وكل اسم من أسماء الله Uوضعوا العلماء قاعدة كل اسم من أسماء الله فهو متضمن لصفة من صفاته Iوأسماء الله توقيفية لا يجوز أن يسمي الله Uأو نصفه إلا بما سمى الله Uبه نفسه أو سماه به رسوله eوقد جاء في الحديث «إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة» وهو حديث صحيح، وجاء عند الترمذي زاد ذكر هذه التسعة والتسعين.

 

(يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ختم هذه السورة بما بدأها به، بدأها بقوله تعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وختمها بقوله (يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ). بدأها بفعل ماضٍ، إخبار عن شيء مضى (سَبَّحَ لِلَّهِ) وختمها بفعل مضارع وقد جاء في بعض السور فعل الأمر ماذا يفيد؟ يعني جاء في بعض السور (سَبَّحَ) وبعضها (يُسَبِّحُ) وبعضها (سَبِّحِ) أمر في المستقبل وهنا في هذه السورة بدأها بفعل ماضي (سَبَّحَ) وختمها بفعل المضارع لماذا؟ قال العلماء: نأخذ من ذلك الحثّ على دوام تسبيح الله Uأن يكون الإنسان مسبِّحاً فيما مضى من حياته، أن يكون الإنسان مسبِّحاً لله Uفي حاله، أن يسبِّح لله Uفيما يستقبل من أمره. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل