تفسير سورة ق- المجلس الثاني والأخير - د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

تفسير سورة ق- المجلس الثاني والأخير

د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

 (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ﴿١٦﴾ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ﴿١٧﴾ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ﴿١٨﴾ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴿١٩﴾ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ﴿٢٠﴾ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ ﴿٢١﴾ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴿٢٢﴾)

يقول الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) هنا انتقال من سياق البعث إلى الجزاء وهو انتقال بديع فانتقل إلى الجزاء بدليلٍ على البعث وهو دليل العلم. إذا كان الله يعلم كل شيء فهو قادرٌ على كل شيء لكنه انتقل من هذا الدليل إلى قضية الجزاء بعد البعث وهذا من بديع القرآن. قال الله (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ) فإذا كان الله خالق الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه فهو قادرٌ عليه. ثم انتقل إلى الحديث عن الجزاء الذي هو بعد البعث لأنهم إذا كذبوا البعث كذبوا الجزاء فقرن الجزاء بالبعث لأن الإيمان بالبعث يلزم منه الايمان بالجزاء وفي هذا الحديث عن الجزاء ما يوقظ قلوبهم ويهزّها هزّاً وهذا مقصود في السورة، السورة فيها هز للقلوب فيها إيقاظ للقلوب الغافلة والمكذبة فيها تخويف وفيها تصوير بديع يشدها شداً وهذا أمر واضح في هذه الآيات التي سبقت في تصوير السماء والأرض وإنزال المطر وفي هذه الآيات أيضاً في مشهد بديع بليغ عظيم كأنه يصوره مُشاهَداً أمامنا. قول الله U (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) الوريد هو إما أن يكون مثل الشريان الذي من القلب وتتفرع منه العروق وإنما أن يكون الوريد وريدان في عنق الإنسان وهما موضع القطع عند ذبح الأنعام. فهذا الوريد حقيقة مقارنة هذا الوريد والتمثيل به بقضية علم الله للإنسان وقربه منه أمر عجيب، أولاً هذا الوريد خفيّ ما يراه الانسان، ثانياً هو قريب منه ليس بينه وبين نظره إلا اليسير، فالله سبحانه وتعالى يصور علمه بما تسوس به نفسه وما يجري في خاطره بمثل ذلك الوريد الذي يجري في الإنسان ويقول الله تعالى (وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ) في علمنا وقدرتنا عليه من حبل الوريد الذي هو خافٍ وقريب مثل ما يقال "سهلٌ ممتنعّ" فهو قريب لكنه لا يراه. تمثيل بليغ بديع في قرب علم الله عز وجل وقدرته على الإنسان وهو لا يشعر به ولا يراه.

قال الله U (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) المتلقيان هما الملكان اللذان يقعداني قد كُلّفا بعمل الانسان كلاهما قعيد يكتب عمل الإنسان فالملك الذي عن يمينه يكتب حسناته والملك الذي عن يساره يكتب سيئاته (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ) فهما يتلقيان كل عمل لا يفوتهما أي أمر دقّ أو ظهر من سره وعلانيته وخفائه وظاهره وقوله وفعله كل ذلك أمر معلوم لهما بعلم الله تبارك وتعالى.

قال الله تعالى مؤكداً ذلك (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) هنا انتقل السياق إلى حال الإنسان عند الاحتضار فعند الاحتضار هناك ملكان يترقبانه والسياق هنا في الحديث عن الكافرين وهو مع أنه تذكير للمؤمنين إلا أن الحديث عن الكافرين قال (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ) خص القولولم يذكر العمل؟ لأنه في وقت الاحتضار يقف عمل الإنسان إلا من قوله ولسانه ليس عنده حراك في عمل إلا قوله ولهذا قال (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وهما الملكان اللذان يتلقيان روحه عندما تُنزَع. وهذه الآية دالة على قضية أخرى وهي إذا قلنا أن الرقيب والعتيد اللذان يتلقيان كلامه ويكتبانه ويوثقانه لكن قوله (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ) يدل أن ذلك في سياق الاحتضار والله تعالى أعلم. قال الله تعالى مما يؤكد ذلك (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) هذا الموت الذي يوقن للإنسان حياته الأخرى ولهذا قال (وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ) وسماها سكرة لأنها ذهول عن حقيقة الحياة والإنسان في تلك الفترة يغيب باله ويبهر عقله يغيب عن الدنيا وما فيها من فجأة ذلك الموقف الذي أصابه وهو الموت. (ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ) وما معنى تحيد؟ تهرب وتحاول التخلص منه والهروب منه (ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ) وهو مظهر لو تصوّره الانسان لكفى به موعظة "كفى بالموت واعظاً" كما قال النبي e "تذكروا هادم اللذّات" لحظة سكرات الموت لحظة فراق ولحظة انتقال من حياة إلى أخرى فلو تذكّرها الإنسان وأنه في تلك اللحظة سينتقل إلى حياة أخرى لا شك أنه سيرهب منها ويتذكر مصيره وما بعده من الجزاء فيوقظ قلبه إذن السورة فيها إيقاظ للقلب ولهذا كان النبي e يقرؤها في مجامع الناس. قال الله تعالى (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) انتقل إلى قضية البعث، (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ) أي ما هي إلا أيام سريعة تنقضي ولو طالت فيأتي نافخ الصور فينفخ فيه (ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ) ذلك اليوم الذي توعد الله فيه الكافرين المكذبين بذلك اليوم السياق كله يدور حول الحديث عن الكافرين.

قال (وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ) في يوم القيامة كل نفس يكون معها سائق يسوقها والحديث الله أعلم أنه في الكافرين يسوقهم سوقاً إلى النار وإلى الحشر أو إلى الجزاء وشهيد يشهد عليهم، قيل أن السائق هو الذي قبض روحه والشهيد هو الذي كان يكتب سيئاته والله تعالى أعلم.

قال الله تعالى (لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا) هذا اليوم الذي فيه انكشاف أمرك وحقيقة ما كنت تكذب فيه من البعث هذا اليوم الذي كنت تكذب فيه قال (لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا) ولهذا فالآية في السورة أيضاً هي خطاب للمؤمنين الغافلين عن هذا اليوم العظيم وهذا المشهد المهيب بغفلتهم في الدنيا ولهوهم وسهوهم ولعبهم.

قال الله تعالى (فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ) أي أبصرت الآن كشفنا عنك ذلك الغطاء غطاء التكذيب والجحود وما كان في نفسك من الاستكبار (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) التعبير هنا بليغ في أنه شدة يقينه بالأمر واندهاشه ورؤيته للحقيقة كأن بصره حديد حاد في النظر والإنسان إذا دهشه أمر تجده ينشد ببصره يحدق في الأمر تحديقاً يندهش له وينقطع فكره كاملاً إلا من ذلك المشهد العجيب الغريب. قال (فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) أي حادٌ في معرفة الحق والحقيقة.

ثم قال الله (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) من هو قرينه؟ اختلف المفسرون في فقيل هو الملك وقيل هو صاحبه الذي سَوَّل له وأملى له (وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) والظاهر أن هذا القرين هو الملك الذي كان معه، (هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ) أي عتيد في فعاله شديد في تكذيبه. (أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ) أي أنه يستحق أن يلقى في جهنم بتكذيبه وعناده وعتاده فيما كان منه من تكذيب. ثم بيّن الله أوصافه هذا الكاذب المكذِّب قال (مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ) أي يمنع الخير عن الناس إما يمنع الناس عن دين الله أو يمنع المال عن الفقراء أو يمنع أصحابه وأهله عن دين الله I. (مُعْتَدٍ) يعتدي على الناس بالأذية في صرفهم عن دين الله عز وجل أو معتد على أمر الله U وأمر رسوله وحكمه (مُّرِيبٍ) شاكٍ في حكم الله وأمره وما أخبره الله عز وجل به. قال الله U (الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ) أي أشرك جمع بين هذه السوءات كلها فهو يستحق أن يكون من أهل النار وأن يلقى فيها إلقاءً. (فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ) ليس هو العذاب فقط وإنما هو في العذاب الشديد لهذا الكافر الجاحد المناع للخير المريب. قال الله (قَالَ قَرِينُهُ) وهذا القرين قيل هو قرينه في السوء الذي كان أضلّه (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) حينما يكون هذا حكمه ويؤمر بإلقائه في النار يقول يا رب إنما أضلني فلان وأغواني عن دينك فيأتي قرينه وفي الآية اختصار والله أعلم وهذا من بلاغة القرآن أنه يختصر الحديث فيما يفهم منه المقصود. (قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ) ثم قال (وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) يعني هو موغل في الضلال بل هو صاحب الضلال الذي قد كَمُل في ضلاله ولهذا قال (ضَلَالٍ بَعِيدٍ). فقال الله عز وجل (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ) ليس ذلك المقام مقام خصومة وإنما هو مقام الوعيد الذي توعدكم الله به أما في ذلك اليوم الذي كان هناك خصومة وحوار وجدال معكم ولن ينفعكم الجدال فاليوم لا جدال ولا خصومة.

قال الله تعالى (قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ) أي قدّمت إليكم بالبيان والتوعّد وأن هذا اليوم يوم ستجازون فيه على أعمالكم. قال الله تعالى (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) القول لديّ ما يبدّل بحكم الله على الكافرين بالنار وحكم الله للمؤمنين بالجنة ولذلك ذكر الله تعالى بعده أحوال أهل النار وأحوال أهل الجنة قال (وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ) أي إنما هي أعمالكم أجازيكم بها. قال الله تعالى في ترهيب هؤلاء والتصوير البليغ في عذابهم لعلهم يؤمنون لعلهم يردعهم لعل قلوبهم أن تستيقظ من هذا الوعيد الذي يصفه الله تعالى وكأنه مُشاهَد أمامهم حالاً كأنهم يعايشونه الآن ويشاهدونه.

قال الله (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) لعل السر والله أعلم في ذكر قضية امتلاء جهنم وليس فعل الوعيد لعله يقول قائل من الكافرين إن جهنم قد تمتلئ من الكافرين وأكثر الناس كفارا لعلي أنجو فيقطع الله U هذا التخيل الذي قد يتخيله الكافر أنه قد يلوذ بمنجا حينما تمتلئ النار فيقول (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) مما يؤكد أن جهنم لن تمتلئ حتى يصير إليها أهلها جميعاً والعجيب هذا التصوير أن الخطاب بين الله وبين جهنم (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ) وهذا الخطاب قد يكون والله أعلم بما صرحت به الآيات خطاباً صريحاً بين الله وبين مخلوق من مخلوقاته وهو I جعل في كل شيء قدرة حسب إرادته وقد يكون ذلك أمر، يعني ما يفيد أن النار لن تمتلئ ولكن المعنى الأول ظاهر في أن الله قادر على أن يجعل في النار قدرة على الكلام.

قال الله I (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) أزلفت أي قربت الجنة إلى أهلها وأدنيت إليهم حفاوة بهم وإكراماً لهم نسأل الله أن يجعلنا جميعاً من أهلها. قال الله تعالى (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ) يعني الجنة غير بعيدة أي الوصول إليها غير شاق لن يشقوا في الوصول إليه والسعي لها فيقربها الله تعالى لهم.

قال الله تعالى (هَذَا مَا تُوعَدُونَ) أي الخطاب هنا لأهل الجنة من المؤمنين المصدقين بوعد الله الذين اتعظت قلوبهم واستيقظت قلوبهم لما وعظهم الله تعالى به في هذه السورة وغيرها قال (لِكُلِّ أَوَّابٍ) أي رجاع وفي هذا ما يعرض بأولئك الغافلين وأولئك المكذبين أنهم يؤبون ويرجعون ليحوزوا هذا الجزاء وهذا النعيم وهذا الفضل الكريم من ربنا U.

قال الله تعالى (لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ) أي حافظ لأمر الله U وشرعه وحكمه قائم به. ثم قال الله I في وصف أهل الجنة أيضاً (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) فهذه أوصاف أهل الجنة لمن أرادها.

أواب يؤوب ويرجع إلى الله دائماً إذا أذنب وأخطأ كما وصف الله نبيه إبراهيم (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) هود) في معنى أواب منيب ينوب إلى الله عز وجل (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) ص) هذا في داود فالأواب وصف من صفات المؤمنين الأوابين الراجعين إلى الله عز وجل حينما يخطئون ويذنبون.

 وحفيظٌ يحفظون أمر الله عز وجل. ثم قال (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ) وهذا وصف عظيم وقد ذكره الله تعالى في آيات أخرى في سورة الرحمن (وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46)) وذكره الله سبحانه وتعالى في سورة النازعات في قوله (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41)) وأيضاً في سورة تبارك في قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) فهذا الوصف أيها الإخوة وصفٌ لازمٌ لأهل الجنة فحقيق بالمسلم المؤمن أن يحققه ويتحلى به ويجعله أمام عينه.

 قال (وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) أي رجاع ينوب إلى الله U كما وصفه في آية أخرى في قول إبراهيم في القلب (إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) الصافات). قال الله تعالى (ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ) أي أنهم هنا يدخلونها بحال اطمئنان أو أن الله U يسلم عليهم أو أن الملائكة تسلم عليهم فهي تحتمل معنى أنهم في سلام وأن الملائكة تسلم عليهم (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) نسأل الله الكريم من فضله يعني وعدهم بالجنة ثم أكرمهم بدخول فيه سلام يسلم عليهم ثم وعدهم بالخلود فيها (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) ثم أيضاً قال (لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا) يتنعمون فيها كما يشاؤون ثم زاد في فضلهم بقوله (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) والمزيد من ربنا U فضلٌ منه I وغاية المزيد من ربنا والفضل رؤية وجهه الله الكريم. نسأل الكريم من فضله.

ثم انتقل السياق إلى أولئك المكذبين في أول السورة وهي قاعدة في غالب السور أن سياق الحديث في آخر السورة يرجع إلى أولها لأن الغرض ينتقل ثم يتفرع ثم يرجع إلى ختام مناسبٍ لختام صدر السورة قال (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم) قبل هؤلاء المكذبين (مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا) من الأمم المكذبة من عاد ونوح وغيرهم كما قال I في أول السورة (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ) الآية. (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ) هل وجدوا في تنقبهم للبلاد وسعيهم فيها هل من محيص (فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ) هل من مخرج وخلاص؟ ليس لهم خلاص، هل تخلصوا من عذاب الله عز وجل؟ لم يتخلصوا من عذاب الله U.

ثم قال الله في آية هي الحقيقة تعتبر ركيزة السورة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى) كل ما ذكره الله في هذه السورة كلها أو في أمر هؤلاء القوم الذين أهلكهم الله U لكن يظهر أن قوله (إِنَّ فِي ذَلِكَ) للبعيد ولم يقل (هذا) دل على القرآن كله أو دل على السورة كلها لما تضمنته من مواعظ وتذكير (لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ) كل إنسان له قلب لكن ما المقصود بالقلب هنا؟ القلب الحيّ الواعي المستحضر ولهذا قرن بقوله (أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ) معنى إلقاء السمع الاستماع المقصود به الانتفاع أن يلقي السمع وهو يريد أن يتلقى ما يذكره وينفعه ويهديه ويبصره بالحقيقة والحق الذي أراده الله U. ثم قال (وَهُوَ شَهِيدٌ) يعني شاهد لذلك وحاضر له كأنه من أهله هذا الذي ينتفع بالذكرى.

قال الله I (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) هذه الآية هي تأكيد لقدرة الله U الذي كذب به المكذبون وكأنها كما ذكر بعض المفسرين في سبب نزولها أنها رد لشبهة واعتقاد اعتقده اليهود في خلق الله للسماوات والأرض وهو أنهم قالوا أن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استراح في اليوم السابع هو يوم السبت ولذلك هم جعلوه يوم عطلتهم والسبت هو القطع يقطعون فيه عملهم قال (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ) واللغوب هو التعب في ذلك قطع لافتراء اليهود الذين افتروه على هؤلاء المشركين وأدخلوه عليهم وإثبات لقدرة الله ففيه مقصدان عظيمان، فالسورة فيها إظهار قدرة الله U.

ثم انتقل السياق إلى النبي e في مواجهة قومه فقال الله (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) كثير من السور يأمره الله تعالى بالصبر على تكذيبهم ومن يواجه أيها الإخوة هذا التكذيب والعناد بحقائق وأمر الله وهذا البيان التام ثم يكذبونه ورسول الله e بين أظهرهم وأمامهم وكتاب الله يتنزل عليهم وآياته أمام ناظريهم ومع ذلك يكذبون فإن ذلك يحتاج إلى صبر فلذلك قال الله تعالى (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) والمقصود بقوله (وَسَبِّحْ) والله أعلم الصلاة لأنه قال (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) وقوله (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) التمس بعضهم فيها مشروعية قراءة الفاتحة لأنه ذكر الحمد هنا (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب التي افتتحت بحمد الله فهذا ملتمس دقيق ولكن ليس صريحاً. قال (قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ) ما الصلوات التي قبل طلوع الشمس الفجر والعشاء والمغرب قبل طلوع الشمس كلها في الليل (وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) الظهر والعصر وقيل أن المقصود هنا صلاة الفجر وصلاة العصر فقط. ولهذا قال بعدها (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ) وهذا يدخل فيه صلاة المغرب والعشاء فشملت الآية الصلاة كلها، والآيات التي دلت على الصلوات كلها ثلاث آيات آية الروم  (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18)) وآية الاسراء (أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78)) قال الله I (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) ما المقصود بأدبار السجود؟ قيل أن المقصود بهذا التمس فيه ابن عباس t كما التمس في قوله (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) الطور) صلاتان وهذا دقة ابن عباس؟ قوله (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) وقوله (وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49)). أخذ من أدبار النجوم مشروعية صلاة الضحى وأخذ من قوله (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) مشروعية النوافل بعد الصلوات لأن السجود إذا أطلق أريد به الصلاة فاستنبط من قوله (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) يعني النوافل ولعلها السنن الرواتب وغيرها.

قال الله U مخاطباً نبيه e (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) هل الخطاب للاستماع للنبي e صريح بأن يستمع أو بمعنى انتظر (يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) هذا معنى أما أن يكون الاستماع هنا استمع لكل مخاطب والنبي e خوطب لأنه هو المشرع عن الله U وهو الذي تتلقى عنه الأمة وهو المخاطب الأول فيكون الخطاب لمن بعده مثل قوله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ (1) الطلاق) وليس النبي e هو المطلق وإنما هو المشرع فقوله (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ) في ذلك اليوم إنما المقصود به تصوير ذلك اليوم كأنه أمر مشاهد الآن يحصل الآن فالله U يصور المشهد تصويراً واقعياً حاضراً وهذا من بلاغة القرآن ولهذا أنصح بقراءة كتاب جميل في هذا اسمه "التصوير الفني لسيد قطب رحمه الله" أبدع في ذكر وعرض مشاهد القرآن كيف يصورها القرآن تصويراً بليغاً حاضراً كأنك تشاهدها.

قال الله I (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ) ذكر بعض المفسرين معنى لكنه بعيد، ذكره ابن عاشور وهو قوله لم يرجحه وإنما قال يحتمل قال (وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ) في يوم بدر (مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) في مكة، لأن قوله (يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ) كيف يكون ينادي وهو من مكان قريب؟ لقربه هنا في يوم القيامة لقربه لكن إذا كان في المعنى الآخر فالمقصود به نداء للقتال فنادهم وهو فيهم لنداء الجهاد، فنداء الجهاد يعلن إعلاناً ولو كان أحدهم قريباً. قال (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) الصيحة النداء (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ) أي الكفار حينما نادهم منادي عير أبي سفيان أن عيركم قد قاطعها محمد فيناديهم للقتال قال (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) خروجهم للقتال (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) أي نحيي منهم ونميت منهم في ذلك اليوم، هذا المعنى الحقيقة فيه شيء من التكلف لكن المشهد الأعظم الذي يدور في فلك السورة ومحورها هو مشهد القيامة ولذلك فهو الأولى والأقرب والألصق بالسياق .

قال الله (يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ) صيحة البعث (بِالْحَقِّ) قال الله (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ) يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر فهو خروج من ما كانوا فيه من قبورهم (إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) يعني هذا قدرتنا على ذلك في الحياة والإماتة (وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ) كأن الله تعالى قال أن ذلك الحشر لأن الخلق كلهم صائرون إلى ربهم وإليه يرجعون. ثم قال الله (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا) أي يسارعون إلى المنادي بأمر الله U (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ) أي يسير أمره هذا الحشر والذي سيكون شاملاً للخلق كلهم والمخلوقات كلها (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) التكوير) كما أن بنوا آدم والبشر سيحشرون جميع الخلائق ستحشر في ذلك اليوم. قال الله (ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ) بقدرته سبحانه وتعالى وإرادته.

ثم قال الله تعالى في ختام السورة (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ) ما هو الذي يقولونه؟ التكذيب والافتراء على الله U والكفر والسخرية بالنبي e شاعر كاهن إلى غير ذلك فهو لم يقل نحن أعلم بما يقولون من تكذيب البعث وهذا من أسرار القرآن كما قلت لكم أنه يحذف المتعلق ليذهب ذهن القارئ إلى كل أمر ومعنى محتمل.

قال الله تعالى (وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ) لست عليهم بمصيطر وإنما أنت مذكر، قال الله (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) إن عليك إلا البلاغ كذبوا واستكبروا وجحدوا فأنت إنما عليك البلاغ ولهذا قال في ختام السورة (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) وهذه الجملة هي الحقيقة خلاصة السورة التي تجمع لك قصدها فقصدها التذكير والتخويف بالوعيد ابتداء من إثبات البعث وانتهاء بالجزاء والرجوع إلى الله U والجزاء على الأعمال، وهذا نأخذ منه قاعدة أن التذكير بالقرآن هو الذي يحيي النفوس ويوقظ القلوب (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) فإن الإنسان حينما يذكر بكتاب الله U يعني في كتاب الله مواعظ تهز القلوب والقرآن بني على شقين الترغيب والترهيب ولا ينفع التذكير إلا بهما الترغيب والترهيب، والترغيب غالب مع المؤمنين والترهيب غالب مع المكذبين، الترغيب للمؤمنين المصدقين والترهيب غالب في خطاب الكافرين فلهذا قال (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ) لأن سياق السورة هنا فيه تخويف وتذكير بالوعد والوعيد والجنة والنار وخطاب للكافرين خاصة أو ابتداء. فما أعظم أن نقرأ هذه السورة قراءة تذكير نذكر بها أنفسنا بيوم القيامة يوم البعث يوم الحساب ومشهد الاحتضار وسوق الملائكة والله إنه لمشهد يحتاج أن نقرأه ونحن نحضر لها قلوبنا (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).

والفرق بين قول الله U(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) في سورة الفتح وفي سورة الأحزاب قال (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)).

إن سورة الأحزاب فيها إظهار مقام النبي e وحفظه وتشريفه من الأذية التي أذاه بها المنافقون إذ أن المنافقين لمزوه في زواجه من زينب بنت جحش وهي زوجة مولاه زيد بن حارثة فالله U أراد أن يبرز أمره ويظهر شأنه وأنه نبي كريم عظيم هذه صفاته فعددها تعديد للصفات لأن الخطاب للنبي e إبرازاً له، سورة الفتح هي لإثبات رسالته لأولئك الذين ظنوا ظناً سيئاً فيه وأن الله لن ينصره وأنه سيخذل في لقائه مع المشركين فأثبت الله أنه رسول ثم قال (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9)) فالخطاب هنا لتأكيد رسالته ولتعزيزه ونصرته وهناك في إظهار شرفه وعلو ما أُوذي به فعدد من صفات ما تميز به وظهر شرفه به.

سؤالما تعرضت له وهو كيف يأمر الله نبيه بالاستغفار من الذنب أن يستغفر وهو مغفور له؟

 

قلنا أن سورة محمد نزلت متقدمة وسورة الفتح متأخرة يمكن هذا وجه، لكن فيه وجه آخر وهو أن قول الله U (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أولاً لأن النبي e وله المقام الأكمل في البشر في المؤمنين فإن الله أراد أن يكمله ولن يحيط النبي e بتمام العبودية لله تعالى في كل لحظة من لحظاته ذاكراً مستغفراً لا بد أن يكون فيه شيئاً من لحظاته سكوت فكما قال بعضهم سيئات الأبرار حسنات للمقربين يعني أن المقربين يعدون حسنات الأبرار سيئات كيف؟ الغفلة عن ذكر الله هذه عندهم سيئة، الغفلة عن ذكر الله بعدم ذكره سيئة في حق المقربين فالله تعالى أمره بالاستغفار من هذا الوجه ثم أيضاً ثانياً أنه أمره بالاستغفار لأنه قدوة للمؤمنين ولذلك قال ليدخل معه المؤمنين في البركة (وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) هذا الذي يظهر والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل