تفسير سورة الحجرات - المجلس الثالث والأخير- د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

تفسير سورة الحجرات - المجلس الثالث والأخير

د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

نعاود الحديث في هذا المجلس المبارك في اتمام سورة عظيمة عَنَت بتربية المؤمنين وتحقيق الإيمان والآداب في نفوسهم وهي سورة الحجرات. ولعلي إلماحة مختصرة حول ما ذكرناه في المجلس السابق هذه السورة سورة الحجرات اختلف المفسرون هل هي من المفصّل أم لا؟ والحقيقة أن غالب العلماء يرجِّحون أنها ليست من المفصّل وخاصة الحنابلة لكن يظهر والله تعالى أعلم أن هذه السورة داخلةٌ في المفصّل من حيث مقاصد المفصّل. المفصّل ونحن ندلف بين يديه هذه الليلة في سورة ق يركز على قضيتين اثنتين: قضية بناء الايمان وترسيخ قضية الأخلاق. قضية الإيمان هي الأصل والأخلاق لأنه أثرٌ من آثار الايمان فلا أخلاق حقيقة إلا بإيمان صحيح. فعلى هذا إذا قلنا أن هذه السورة هي في تحقيق الايمان في نفوس المؤمنين وتكميله وتكميلهم بالأخلاق كما قال الله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) أي زيّنه بهذه السلوكيات التي كانت ثمرةً لهذا الإيمان، فإننا نقول أن سورة الحجرات من المفصّل من هذا الوجه أي من مقاصد المفصّل وإن كنا نقول أن المفصّل كما ورد في التحزيب عن الصحابة رضي الله عنهم أنه يبدأ من سورة ق لكن إنما جعلنا سورة الحجرات من المفصّل من حيث مقصدها ومقاصد المفصّل يتواكب ويتوافق معها.

 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿١٤﴾)

قول الله U (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) النداءات السابقة في السورة كلها جاءت بلفظ الإيمان بنداء الإيمانية (يا أيها الذين آمنوا) إلا هذا النداء الذي جعل بعض المفسرين يقول أن هذه الآية مكية وهي ليست مكية فليس كل سورة فيها (يا أيها الناس) مكية وإنما غالب السورة المكية فيها نداء (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) لأن الناس يدخل فيه المشركون لكن السؤال هنا حتى يتحقق لنا أن الآية مدنية ما سر موقعها في السورة بالنظر إلى نزولها؟ ما سرّ النداء بالناس في إطار نزولها؟ هو أننا نعلم أن هذه السورة نزلت في عام الوفود وعام الوفود جاءت قبائل كثيرة بعضها دخل في الاسلام دخولاً ظاهراً كما دلت الآيات التي بعد ذلك (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) إذن هذه القبائل التي وفدت لم تحقق الإيمان ما زالت في دائرة الاسلام الظاهر فقُدمت بين يدي هذه الآيات بقوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ) ليشمل الوفود والقبائل التي جاءت التي جاءت إلى النبي e وبعضها فيها نفاق وبعضها لم يتحقق الإيمان في نفوسها فناداهم الله بلفظ الناس (يا أيها الناس)، هذا معنى أول.

والمعنى الثاني هو أننا حينما نركز في السورة تحقق معنى اجتماع المسلمين في دائرة واحدة وهي دائرة الاسلام ودائرة الإخوة في الدين (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) فكأن الله عز وجل ناداهم جميعاً ليضمهم ثم يبين لهم الحقيقة الواحدة التي تجمعهم وتبين شرفهم وهي حقيقة التقوى والايمان فقال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) وهو آدم وحواء (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) انظر ما هذا الأسلوب البديع والبليغ الذي جعل من هذه الدائرة الكبيرة معنى واحد (ليتعارفوا)، هذا التعارف هو المبدأ الذي بُني عليه الاسلام وهو الأخوة فحقق من هذه القبائل المتنازعة والمختلفة والتي بينها في الجاهلية من النزاع والشقاق والحرب والخلاف قرّبها وجعلها كلها تحت أساس الاسلام في دائرة التعارف فهذّبها وصحّح مبادئها وتصوراتها. تصورات هذه القبائل هي المفاخرة والنزاع والشقاق لكن تصوراتها الصحيحية في دائرة الاسلام هي التعارف فأرجعها إلى هذا الأصل الصحيح الذي أراده الله ثم أرجع هذا الأصل إلى دائرة الاسلام فقال (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). أرأيتم السر البليغ في هذه الآية كيف جمع تلك القبائل كلها لتحقق معنى الأخوة في معنى التقوى والكرامة به وتنبذ عن نفسها قضية المفاخرة والسباب والشقاق والتنابذ فقط هذا المعنى لو حصل في نفوس الناس لأزال ما في نفوسهم كثيراً من رواسب الجاهلية (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) لو حققنا هذا في الأمة لكفى في قضية قطع كثير من الشقاق والنزاع والخلاف والفرقة والجنسيات والأحزاب والتفرقات. فهذه الآية هذا قصدها، مقصدها جمع لفيف هذه القبائل التي جاءت إلى الاسلام ودخلت فيه ولمّا تُحقق دائرة الإيمان الحقيقية فأراد أن يوثقها بميثاق الذي أراده الله وهو التعارف ويربط هذا برباط الإيمان والتقوى فقال (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). فإذا تقرر هذا الأصل في تلك القبائل نسيت ما كان فيها من الرواسب وما بينها من نزاعات التفتت إلى النظرة الايجابية أن يكون تنافسنا وتفاخرنا بالإيمان والتقوى لنحققه ونشرُف فيه. ثم قال الله U (إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)

هنا قال الله عز وجل (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) قيل : إن الشعوب في غير العرب والقبائل في العرب وقيل أن القبائل هي تحت الشعوب فهي داخلة تحت دائرة الشعوب وإنما قال الشعوب ليدخل دائرة الشعوب غير العرب من العجم وقبائل العرب التي دخلت في الاسلام عام الوفود فشمل ذلك كل من دخل في دين الله عز وجل من العرب والعجم. قال الله U (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا) هذه الآية نازلة في بني أَسْد وهم الذين أتوا إلى رسول الله e ومنّوا عليه بإسلامهم وقالوا إنا أتيناك بذرارينا وأموالنا ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وبنو فلان يعني جاؤوا مفاخرةً بإسلامهم وممتنين على رسول الله لكي يعطيهم من الغنائم والصدقات ما لا يعطي غيره إذ أنهم أتوا بغير قتال وغيرهم من القبائل أتوا بعد قتال فهذه مفاخرة وهذه منٌّ على رسول الله e منٌّ على الله ورسوله في الإسلام فقال (قَالَتِ الْأَعْرَابُ) هذه القبيلة ومن جاء معها وهي قبيلة كبيرة (آمَنَّا) أتيناك مؤمنين ولنا المنّة أننا أتينا من غير قتال فقال (قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) والدليل على ذلك أنهم إنما قالوا ذلك لقصد طلب الصدقات والذي يأتي مؤمناً لا يطلب الصدقات أصلاً تأتيه تبعاً فلا يكون هذا همه في إسلامهم كأنهم أتوا لمصلحة وهي الصدقات. يبين أنهم لم يؤمنوا بعد، يحققوا الايمان بعد فقال الل تعالى (وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا) دخلنا في دائرة الاسلام بالشهادتين والاقرار بشرائع الاسلام لكن الايمان في القلب وتحقيق الإيمان الصادق والاتيان طاعة لله ورسوله لم يتحقق ذلك.

قال تعالى (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ) قوله يدخل يعني يتحقق في ذلك فإن الدخول في الشيء يعني التلبس به. قال الله تعالى (وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) حقاً (لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا) لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً من إيمانكم وإسلامكم وما تستحقونه من الأجر والصدقات وغيرها (لَا يَلِتْكُم) لا ينقصكم من أعمالكم شيئاً ولا ينقصكم من إيمانكم وسبقكم إذا كنتم قد سبقتم شيئاً. (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فيه تعريض لهم بأن يحققوا الإيمان ويستغفروا مما تبوؤا به من المنّة على الله ورسوله e بزعم الايمان ولم يحققوه قال الله (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

ثم بيّن الله حقيقة المؤمينن إشادة بالمؤمنين السابقين المجاهدين ووصفاً ينبغي أن يتمثل به هؤلاء إن كانوا صادقين فقال (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) و (إِنَّمَا) أداة حصر تفيد أن ما بعدها داخلٌ في هذا الوصف لازم. قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ) أي المؤمنين الكُمّل الذين حققوا الإيمان بالله ورسوله (الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) (ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) لم يقع فيهم شك ولا ريب وتردد إنما التردد والشك ناتج عن الحظوظ التي كانت داعٍ لإسلامهم ودخولهم في الدين.

قال الله تعالى (وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قوله (وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ) هذا إشادة بالمجاهدين السابقين الأولين بأنهم قد سبقوا وحققوا الايمان وثانياً هو باعثٌ وداعٍ لهؤلاء أن يبيّن لهم أن دخولكم في الدين يستلزم معه أن تجاهدوا مع رسول الله e وإلا لم تحققوا الايمان. إذا كنتم أتيتم لأجل مصالح مادية والصدقات ولستم على استعداد وقبول بما يأمركم الله تعالى به ورسوله من الجهاد فأنتم لستم بمؤمينن ولهذا قال بعدها (أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) فمن حقق هذه الأوصاف فهو الصادق في اسلامه. إذن هذه الآية حقيقة في علامات صدق الايمان، ما هي علامات صدق الإيمان هي:

·       أولاً الذين آمنوا بالله ورسوله

·       وثانياً لم يقع في قلوبهم ريب وشك في طاعة الله ورسوله وأمر الله ورسوله وحكم الله ورسوله ولم يترددوا في ذلك البتّة ولم يقدّموا بين يدي الله ورسوله في حكم أو أمر، هذا صدق الإيمان

·       ثم جاهدوا بأموالهم وأنفسهم مما يدل على أنهم مستعدون للتضحية بأنفسهم وأنهم لم يأتوا لمصالح دنيوية هذا محض الايمان أنهم بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله U فهو يبين لهم هنا علامات صدق الإيمان ولكن لا يدل ذلك أن الذي لم يجاهد في سبيل الله في فترة من فترات الإسلام والجهاد أنه لم يحقق صدق الايمان وإنما يدل على ذلك أن يكون ذلك متقرر في نفسه ومؤمن به ومحدِّثٌ نفسه لهذا قال e: "من لم يغزو ولم يحدّث نفسه بالغزو مات ميتة الجاهلية" أو "على شعبة من النفاق". فيبين لك أن من علامات صدق الايمان أن يكون في القلب رغبة وصادقة في نصرة هذا الدين بالجهاد في سبيل الله إذا تمكنت من ذلك وتيسر أمره وفُتح أمره

قال الله U (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) في دين الله نصرة له واعزازاً له قال الله (قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ) حينما أتوا وقالوا نحن أتينا وآمنا فكأنهم يعلمون الرسول ويبينون له ويُظهرون له وهذا ليس هو الدين أن تقول أنا آمنت.

وفي هذه الآية أدب عظيم ينبغي التنبه له وهو أن الإنسان ينبغي أن لا يعدد فضائله في الاسلام وأعماله يقول أنا عملت، فعلنا كذا وأسلم على أيدينا كذا مظاهرة وإلا لو كان الأمر اخباراً حتى يسر المسلمون بذلك أو يدعموا هذا المشروع لا بأس فالأعمال بالنيات لكن يقول فعلت وفعلت وأنا فتحت كذا وأسلم على يدي كذا هذه مفاخرة ومنّة على الله ورسوله لا تجوز وهذا دليل على عدم صدق الايمان وأن هناك دخنٌ في النفسو كأن الإنسان يريد أن يكون له مقام في هذه الأمة لأجل أنه قدم في هذه الأعمال، لا، إنما الله U هو الذي يبعث لك هذا القدر من المقام والفضل والقبول في الأرض بحسب صدقك وإيمانك وبذْلِك لأجل الله U صدقاً.

قال الله تعالى (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) لا حاجة إلى أن تخبر بما عملته أنت لله فإن الله حافظه والله U سيأجرك عليه وسيمنحك عليه فضلاً في الدنيا قبل الآخرة.

ثم قال الله تعالى (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) بعد أن ذكر ما في السموات والأرض ذكر علمه بكل شيء ليقر في نفوس هؤلاء الذين أتوا من أولئك القبائل أن الله يعلم ما في نفوسكم ويعلم أحوالكم ويعلم ما في قلوبكم فلا حاجة إلى أن تُظهروا بألسنتكم ما ليس في قلوبكم فإن الله يعلم ذلك. قال الله تعالى (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ) هنا لم يقل "بل الله يمنّ عليكم أن هداكم للإسلام" قال (للإيمان) وما هي منّة الله U عليهم أن هداهم للإيمان؟ هو توجيههم هذا وتقويمهم وتصحيح ما وقع منهم ودعوتهم إلى الايمان الصادق، هذه هداية من الله U لهم بالايمان. هم منّوا باسلامهم وهو I منّ عليهم أنه I أراد أن يحقق الايمان في نفوسهم بتوجيههم في قوله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) هذا منّة من الله U أن الله أراد أن يحقق الإيمان في نفسك ويدعوك لذلك ويحذرك من أن تمنّ عليه فيحبط عملك، منّة وهداية من الله I أن يسوقك إلى ذلك. قال (ِإِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) إن كنتم صادقين في تحقيق الإيمان وتكميله في نفوسكم ودخولكم في هذا الدين دخول طاعة واستجابة وقبول فإنه ينبغي أن تستشعروا أن المنة لله U عليكم أن هداكم للإسلام ومنّ عليكم أن هداكم للإيمان بهذا التصحيح لايمانكم.

 

قال الله تعالى في ختام السورة (إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) كأن هذه الآية ظلالة ولباسٌ يلبسه الله تعالى لمن دخل في هذا الدين أن يستشعروا هذا المعنى يحقق ذلك في نفوسهم وهو يوقنون أن الله يعلم غيب السماوات والأرض فإذا كان يوقن أن الله يعلم غيب السموات والأرض فإنه يعلم أن الله يعلم ما في نفسه وما يدور بين الناس في أنفسهم في تلك القبائل وحقيقة اسلامهم فليتقوا الله في ذلك ويراقبوه في ذلك ويكفوا عما كان في نفوسهم من الدخن والحظوظ النفسية إذا أيقنوا أن الله يعلم غيب السموات والأرض ولذلك ختم الآية (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) كما أنه يعلم الغيب يعلم I ويبصر I ما تفعلونه وما تقومون به من أعمال ومن كلام وتصرفات وأحوال فذلك تحت نظره وبصره سبحانه وتعالى وهذا باعث إلى غرس المراقبة في نفوسهم. أرأيتم كيف أن الله U في هذه الآيات أراد أن يقرب هؤلاء في دائرة الايمان ويحقق الإيمان في قلوبهم ويصحح دواخل نفوسهم ويقومهم فيما كان فيه من خلل هذه منة من لله I وهي منة من الله علينا إذ أننا الآن نقرأ هذه الآيات ونستظهر فيها تربية الله للمؤمنين ونحن بإذن الله من المؤمنين فندخل في ذلك في قبول أمر الله U بالإيمان فنمحص الايمان في قلوبنا ونحقق ما أمرنا الله به من الأدب ونتحلى بما ذكره الله U من الأخلاق والتوجيهات التي تضمنتها هذه السورة.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل