تفسير سورة الحجرات - المجلس الأول - د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

تفسير سورة الحجرات - المجلس الأول

د. محمد الربيعة – دورة الأترجة القرآنية

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿١﴾ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴿٢﴾ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿٣﴾)

هذه سورة من أعظم سور كتاب الله U تربية للمؤمنين وتكميلاً لأخلاقهم، وهي سورة عظيمة عَنَت بتربية المؤمنين وتحقيق الإيمان والآداب في نفوسهم. واختلف المفسرون هل هي من المفصّل أم لا؟ والحقيقة أن غالب العلماء يرجِّحون أنها ليست من المفصّل وخاصة الحنابلة لكن يظهر والله تعالى أعلم أن هذه السورة داخلةٌ في المفصّل من حيث مقاصد المفصّل. المفصّل يركز على قضيتين اثنتين: قضية بناء الايمان وترسيخ قضية الأخلاق. قضية الإيمان هي الأصل والأخلاق لأنه أثرٌ من آثار الايمان فلا أخلاق حقيقة إلا بإيمان صحيح. فعلى هذا إذا قلنا إن هذه السورة هي في تحقيق الايمان في نفوس المؤمنين وتكميله وتكميلهم بالأخلاق كما قال الله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) أي زيّنه بهذه السلوكيات التي كانت ثمرةً لهذا الإيمان، فإننا نقول أن سورة الحجرات من المفصّل من هذا الوجه أي من مقاصد المفصّل وإن كنا نقول أن المفصّل كما ورد في التحزيب عن الصحابة y أنه يبدأ من سورة ق لكن إنما جعلنا سورة الحجرات من المفصّل من حيث مقصدها ومقاصد المفصّل يتواكب ويتوافق معها.

وقبل أن ندخل في بيان هذه السورة وتفسيرها وتدبّرها لعلنا نعيش في أجوائها ومقدماتها وأحوال نزولها ومعرفة الأحوال التي نزلت فيها السورة مهم جداً لفهمها بل هو بوابةٌ لفهمها لأن الظروف التي عاشت فيها والأحداث التي كانت في وقتها هي السورة تعالج تلك الأحداث فلا بد من معرفة تلك الأحوال وقت النزول لنعرف القضية الأساسية التي تعالجها هذه السورة. فإذا أردت أن تعرف السورة في مضمونها وأهدافها ومقاصدها ثم تفسيرها فإنه لا بد أن تلجأ إلى البحث عن قصة نزول السورة والأحوال التي نزلت فيها ووقت نزولها ستنبئك عن معانٍ عظيمة.

هذه السورة سورة الحجرات سورة مدنية لا شك لكن والعام الذي نزلت فيه، العام الذي نزلت فيه هو عام الوفود، هذا العام الذي تميّز بكثرة إقبال القبائل وقدومها إلى المدينة والإيمان بالنبي e ودخول الإسلام كان من تلك القبائل قبائل أعراب وقبائل حديثة عهد بالاسلام وقد كثرت تلك الوفود وهذه القبائل لها طبائع وعادات وتقاليد وأحوال التبست بأحوال الجاهلية وأخلاق انطبعت بطبائع الجاهلية فكانت تلك القبائل في تلك السنة تموج مع دخولها في الإسلام لكن الإسلام لم يتمكن منها ولم يتحقق الإيمان. فأنزل الله هذه السورة في أحداث متعددة نزلت فيها هذه السورة لتربي المسلمين ولتحقق الإيمان في نفوس هؤلاء الوفود وتربّيهم بالأخلاق الاسلامية الحسنة تكملهم بالأخلاق.

إذن نستطيع أن نقول أن هذه السورة غرضها وقضيتها هو تحقيق وتكميل الإيمان في المؤمنين الجدد وأيضاً تكميلهم بالأخلاق، تحقيق إيمانهم وأخلاقهم وتصفيتهم من رواسب الجاهلية وأخلاقها وعاداتها وما كانوا عليه من طبائع. فهي سورة عظيمة تربي جيلاً وتهيء مجتمعاً اسلامياً صحيحاً صافياً من معالم الجاهلية ومحصّناً بأخلاق الاسلام قد توثقت كلمته وأخوّته باسم الاسلام "إنما المؤمنون إخوة" وزالت عنه رواسب الجاهلية وأخلاقها من التنابذ والسخرية والغيبة والنميمة وسوء الظن والتفاخر بالأنساب والشعائر والقبائل.

 فهذه السورة كلها في تصفية هذا المجتمع وتحقيق الإيمان في نفوس أهله وتكميله بالأخلاق هذا هو مقصد السورة. فما أعظم مناسبة هذه السورة فيما نعيشه اليوم من انفتاح عالمي على المسلمين داخلهم فيها غَبَش أهل الغرب وثاقاتهم وعاداتهم واهتماماتهم فانطبع كثير من شباب الاسلام بثقافات الغرب وبدأت حقيقة ملامح ضعف الديانة والأفكار التي وفدت علينا الأفكار العقلانية والفكرية والثقافية والشبهات والشهوات تموج في أبنائنا. بالأمس القريب كنت مع عدد من الإخوة الزملاء من أهل الحجاز ونحن نتكلم عن قضية هذا الشاب الذي اجترأ على السخرية برسول الله e ورأى نفسه أنه في مقامه في الخطاب حقيقة وقد صرّح ذلك الشاب أن أمثاله كثير الواقع أن في داخل شبابنا وبدأ يموج ويظهر الفكر العقلاني الاعتزالي الذي يصل إلى الانحلال والإلحاد عياذً بالله! كيف يصل إلى ذلك؟ يبدأون بقضية الشك والاحتمال ويضعون حقائق الايمان في موضع الشك والنقاش والجدال ومن أنتم حتى تناقشون موضوع العقيدة والتوحيد؟! وأين وصلتم إليه؟! إذا كان المعتزلة الأوائل الذين رسخوا في العلم والأدلة ولم يصلوا إلى نتيجة فكيف أنتم وأنتم في سطحية وثقافة غربية؟! لكن الله المستعان!

نحن الآن بحاجة لابراز ثقافة أهل الاسلام وحقائق الاسلام وتمحيص الإيمان في قلوب أبنائنا وتكميل أخلاقهم واعتصامهم بهذه الحقائق وهذه الآداب حتى يعرفوا قيمتهم وقيمة ما هم فيه.

إذن هذه السورة نحتاجها في تكميل إيماننا نحن وأخلاقنا وتمحيصنا مما رسب من ثقافات غيرنا.

وسورة الحجرات يقول الله U في نداءات فيها وقد وردت فيها نداءات لأهل الايمان خمس مرات مما يؤكد أنها تنادي أهل الايمان لتحقيق الإيمان في نفوسهم هذا واحد، ثم كم ذُكِر فيها من الآداب لتؤكد أنها تكمّل المؤمنين بالآداب والأخلاق ثم مما يؤكد أيضاً لنا أنها تعايش أجواء القبائل والعشائر وتلك الوفود التي وفدت في قول الله U (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) لا لتفاخروا وتنازعوا ويستهزئ بعضكم ببعض ويسب بعضكم بعضاً إنما لتعارفوا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) فلنناقش هذه النداءات الإيمانية آية آية.

النداء الأول : يقول الله U (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) السورة غالبها تدور حول قضية بني تميم والوفد الذي جاء من بين تميم وبني أسد وكان منهم ما كان لكن قدّم هذه الآية لأنها متعلقة بتلك الصفوة الخيّرة الكوكبة المؤمنة من خيار أصحاب رسول الله e كأبي بكر وعمر فقدّم أمرهم تعظيماً لهم وتكميلاً لأن الله U يعني بالمهاجرين أعظم من غيرهم قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي لا تتقدموا بين حكم الله وأمر الله ورسوله وإنما قال (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) ليؤكد أن من تقدم بحكم على حكم الله وأمر على أمر الله كأنه تقدم بين يدي الله ورسوله وقيل المعنى (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي لا تستبقوا في الحكم حكم رسول الله e لا تستبقوا في الحكم حكم الله ورسوله في قوم من الأقوام فتحكمون عليهم ورسول الله لم يحكم بهم. وقبل أن سبب نزول هذه الآية أن أبا بكر عمر   خيارا صحابة رسول الله e كانوا في استقبال وفد بني تميم وقال أبو بكر رضي الله عنه لرسول الله e أمّر القعقاع بن معبد وقال عمر رضي الله عنه أمِّر عيينة بن حصن فقال أبو بكر رضي الله عنه ما أردتَ إلا خلافي قال عمر رضي الله والله ما أردتُ خلافك يقول أبو بكر لعمر وهما صفوة صحابة رسول الله وهما صفوة المؤمنين والصحابة فابتدأ الله عز وجل بتصفية قلوبهم وأيضاً إزالة ما كان منهم من تقدّم بين يدي رسول الله في الحكم كأنهم تقدّموا في الاقتراح على رسول الله في تأمير هؤلاء على قومهم فأدّبهم الله عز وجل فأحسن تأديبهم. ولذلك أبو بكر وعمرy ، أبو بكر t كان يخاطب النبي e بعد هذه الآية كأخي السِرار كأنه يُسرّ له وكان عمر t يخاطبه بخفض صوت حتى يستوضحه النبي e في بعض كلامه، ماذا تقول يا عمر؟ كل ذلك استجابة لأمر الله هنا. فالله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) اتقوا الله في تحقيق ما أمركم الله U به وفي الحذر من التقدم بين يدي الله U بأمر أو بحكم أو غير ذلك والآية ليست لأبي بكر وعمر إنما للمؤمنين جميعاً.

وقيل سبب نزول الآية أن النبي e بعث بسريّة إلى قبيلة فوجدت في طريقها شخصين فظنّت أن هؤلاء من تلك القبيلة فأصابوهم ولم يكونوا منهم فأتوا إلى النبي e فأخبروه فتبيّن أن هؤلاء من قوم بينهم وبين النبي e عهدٌ فنهرهم النبي عليه الصلاة والسلام أن استبقوا في حكمهم قبل أن يأتوا بهم إلى رسول الله e فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)

ولكن الأشهَر أنها نازلة في شأن أبي بكر وعمر.

فهذه الآية تبيّن لنا الأدب الأول وهو الأدب مع الله U الأدب مع الله في حكمه وأمره ثم الأدب مع رسول الله e ولهذا سنجد أن النداءات بعد ذلك تأتي مع رسول الله ثم الأدب مع المؤمنين ثم الأدب مع غير المؤمنين أو مع من هم حديثو عهد بدين.

قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سميع لكلامكم وعليم بما في قلوبكم.

ثم قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) قيل أن هذه الآية نازلة في قصة ثابت بن قيس كان يرفع صوته عند رسول الله e صوته جهوري فنزلت هذه الآية فحزن حزناً شديداً حتى مكث في بيته مما أصابه من الهمّ ففقده النبي e في ذلك والقصة معروفة في هذا.

وقيل إنها نازلة في شأن أبي بكر وعمر حينما ارتفع صوتهما عند رسول الله e في شأن بني تميم وكِلا القصتين واردة في مضمون الآية ومحتمل ورودها. (لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) لا يظهر من ذلك أن صوت النبي مرتفع وصوتهم ارتفع فوق ذلك لكن يظهر هنا الأدب مع النبي e في مخاطبته وعدم رفع الصوت وعلى هذا فإن هذه الآية يدخل فيها الأدب مع رسول الله e في هديه وسنّته وأنه لا يجوز بحال أن يرتفع رأي أحد على هدي رسول الله e أو ينتقد أو غير ذلك.

وعلى هذا تأتي قصة ذلك الشاب الكشغري الذي اجترأ على رسول الله e في هذه الأيام فخاطبه خطاب الندّ للندّ وإنك لتعجب من شابٍ من أهل هذه البلاد التي انطبعت بالتوحيد كيف يجترئ مثل هذا الشاب إلا أن هذا الفكر وراءه أناس يزرعونه ويبثونه في فكر هؤلاء الشباب فيجرئونهم على مثل تلك الكلمات الالحادية التي ربما لا تصل إليها عقولهم إنما اجترأوا عليها بسبب ما خالطوا أولئك فكان الأمر عندهم ليس بأمر عظيم ويمس عقيدة ودين وفيه عدم احترام لرسول الله e حتى ولغوا فيه وأوصلهم ذلك إلى الالحاد عياذاً بالله!.

ولهذا في هذه الآية نأخذ درساً عظيماً وقاعدة وهو أن من اجترأ على رفع صوته على النبي e وعدم الأدب، معه إذا بدأت بذرتها في قلب الانسان فإنها ستوصله إلى الكفر والإلحاد، إذا اجترأ على عدم الأدب والاحترام والتوقير لرسول الله e ولم يعظمه وأساء الأدب بأي لفظ فإن ذلك سيدعوه إلى عدم احترام هديه وعدم توقيره في شرعه وقوله وأمره وسيجعل كلامه في دائرة النقاش كما يقولون يحتمل النقاش والأخذ والعطاء ثم يصل به الحدّ بعد ذلك إلى أن يُنكر قولاً من قوله أو موقفاً لرسول الله e ويقول هذه غلظة أو هذه شِدّة ثم يظنّ برسول الله e أنه قد أخطأ ولم يُهدى إلى الحق فإذا وصل إلى ذلك وصل إلى الإلحاد لأنه سيجترئ على تكذيب الله U في تصديق رسوله e وتأييده وأنه ما ينطق عن الهوى. أرأيتم كيف يتدرج بهم الشيطان ابتداء من أمر بسيط وهو سوء الأدب مع رسول الله e ولهذا تأتي هذه القضية كيف أن الله عظمّ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والأدب معه لأن الاجتراء عليها والتهاون بها سيجر إلى ما بعدها.

وللعلماء كلام نفيس في هذه المسألة أذكر لابن عاشور كلاماً نفيساً أنصح بقراءته والسعدي رحمه الله أيضاً أبدع في تقريره ففي مثل هذه الأوضاع التي نعيشها والتي نرى بعض الناس يهوّن من تلك القضية يقولون الرجل سبق لسانه في هذا أو لا يفقه أو نحو ذلك نقول: أرأيت كيف جعل نفسه نداً لرسول الله e ألا يكفي ذلك في أنه أساء الأدب مع رسول الله e؟! وذلك كافٍ في أنه سيُنكر شيئاً من قوله وهديه وسيجترئ على بعض سُننه وأحكامه فعلى هذا لا نتهاون في هذه القضية التي تمس حقائق وتمس مبادئ وإلا لماذا الله U عظّمها؟ الله تعالى وهو أحكم الحاكمين وهو الذي أمرنا بتعظيم نبيه e لماذا نهانا في هذه السورة (لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ)؟ كان شخص يأتي ويقول ماذا فعل أبو بكر؟ إنما اقترح اقتراحاً بين يدي رسول الله e أهذا رفع صوت؟! أو هذا تقدم بين يدي رسول الله؟! أولئك الذين يزنون تلك الأحداث بعقولهم التي قد خالطها الشك والريب وعدم الايمان. أما حينما يقرّ الإيمان في قلب الإنسان فلا شك أنه سيكون عنده مقياس حساس في تعظيم الله وتعظيم رسوله e لأن هذان مصدران هما مصدرا الوحي لو اهتزا اهتزّ الدين والحقائق.

قال الله I (وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ) وهذه الجملة لعلها هي التي تخصّ ثابت بن قيس ابن شمّاس الذي جهر بصوته عند رسول الله e في مجلسه عندما أراد أن يقرُب من رسول الله e وله مكان قريب لضعف سمعه قال له رجل مكانك إن وجدت مجلساً فنهره ورفع صوته عليه. وتعظيم الله لقضية جهر الصوت عند رسول الله لنعلم أن سوء الأدب مع رسول الله e يؤدي إلى حبط الأعمال والكفر. قال الله (أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) كيف يكون حبوط الأعمال وهو بطلانها (أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ) بمعنى أنها تبطل، وكيف تبطل الأعمال كلها بالجهر بالصوت فوق صوت رسول الله e أو رفع الصوت عليه أو التقدم بين يديه؟. بعض الناس يقول الأمر أهون من ذلك، أقول أُنظر إلى هذه القضية التي مُسّت وهي عدم احترام النبي e الباعث على عدم احترام هديه وسنته الذي سيجرّ في النهاية إلى حبوط الأعمال والكفر الالحاد هذا معنى هذه الآية (أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ) أي أن يجركم إلى الجرأة على رسول الله كما تجرأ المنافقون. أليس المنافقون اجترأوا على رسول الله e وسخروا منه وبدأوا في لمزه وذمه (وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ (61) التوبة) كلمة (هو أذُن) يعني يسمع كلام الناس، هذه الكلمة فقط باؤوا بها كفرا، هي حطٌ من مكانة رسول الله أو أذيةٌ له فحقّ لمن وقعت منه أن يناله وصف حبوط الأعمال والكفر ولا شك أن اعتقاد ذلك هو الذي يوصل إلى الكفر لكن الإنسان حينما يبدأ بمثل هذا فسينتهي به الأمر ما نهايته الكفر وحبوط الأعمال.

قال الله (وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ) بمعنى أن الإنسان يجترئ كلمة ثم كلمة ثم يقول نحن على طاولة الحوار والنقاش حتى أنه والله من أبناء جلدتنا وصل بهم الحد أن يضعوا وجود الله على دائرة النقاش هل الله موجود أم لا؟! هم يقولون نحن لا نقول أنه غير موجود لكن نقول كل شيء على دائرة النقاش والحوار، أرأيتم كيف يصل بهم الحد؟! القضية التي يخشى على أبنائنا منها إذ أنها فكر دسيس خبيث اعتزالي يراد به أن يُبثّ في أبنائنا ويهدم عقيدتهم وحقائق الايمان في نفوسهم.

قال الله I (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ) هذه الآية الكريمة تصف أصحاب رسول اللهe  خاصة أبو بكر وعمر حينما استجابوا مباشرة أبو بكر وعمر، قال والله يا رسول الله e لا أناجيك إلا كأخي السِرار يعني سراً كأني أُسر لك سراً فكان ذلك استجابة مباشرة من أبي بكر رضي الله عنه وجاء في بعض الروايات أنه بكى بكاء شديداً حينما نزلت هذه الآية وخشيَ أن يحبط عمله وأن يصيبه الله تعالى بعقاب، هذا من قوة الإيمان وحساسية الاحساس الشديد بالخطأ والرجوع السريع لما قد يحصل له من خلل. قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) كأن الله يقول إن الله أراد أن يمتحن قلوب هؤلاء الصحابة هؤلاء الأخيار هؤلاء الصفوة للتقوى لتتمحص التقوى في قلوبهم فيكونوا كما قال في السورة السابقة (وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا (26) الفتح) كأن قصة أبي بكر وعمر هي نموذج للمسلمين إلى أن يكونوا ذوي حساسية مرهفة ودقة وقياس متين دقيق في قضية احترام الله ورسوله ومقام الله ومقام رسوله e وأن الإنسان ما يسمع بكلمة عن رسول الله e إلا ويقشعر جلده وجسده تعظيماً وتوقيراً وكذلك مع كتاب الله عز وجل إذا سُمِع كتاب الله فإنه ينبغي أن ننصت تعظيماً وتوقيراً وإذا سمعنا حديث رسول الله e فإنه ينبغي أن ننصت توقيراً واستماعاً وانصاتاً. يحدثني أحد الإخوة يقول زرت الصين فنزلت فندقاً يعمل فيه أحد المسلمين وكان معي مصحفاً فأردت أن أهديه لهذا الشخص تقديراً له وذكرى فدعوته إلى غرفتي وأخرجت المصحف وقلت له هذا هدية لك فما تمالك نفسه إلا أن خرّ على ركبتيه خرّ تعظيماً لهذا القرآن ما يصدق أن كتاب الله بين يديه يقول والله إنه أخذه أخذاً مهيباً يتناوله بصفة مهيبة جداً فلما أخذه ضمّه وأجهش بالبكاء فرحاً عظيماً وتعظيماً في نفسه لهذا الكتاب العظيم كتاب ربه. أرأيتم كيف هو التعظيم لكتاب الله U, وكيف هو التعظيم لرسول الله e حينما نسمع ذكره وحينما نقرأ حديثه e؟. قال الله U (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى) إذن هي امتحان، هذه المواقف امتحان للقلب حتى يصفو ويكمُل وهذا يؤكد لنا أن السورة فيها امتحان وتكميل وتحقيق للإيمان في نفوس صحابة رسول اللهe.

قال الله تعالى (لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) لهم معفرة مما كان منهم من هذه الاستجابة ولهم أجر عظيم على هذا التوقير الذي وقّروا به رسول الله e.

ثم قال الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) هذه الآية هي التي نزلت فيها قصة السورة وهم وفد بني تميم حينما أتوا من الوفود من ضمنها الأقرع بن حابس وكان زعيماً فيهم ورأساً فنادوا رسول الله e (مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ) يعني من الخارج فقالوا يا محمد وهم الآن يفعلون مع رسول الله e كما يفعلون مع الملوك والوفود إذا جاءت لملك أو الملوك والرؤساء ينادونه ليتفاخروا ويظهروا له أنهم أهل شرف وقبيلة وعرب فنادوا يا محمد اخرج إلينا فإن مَدْحَنا زَيْن وذمّنا شَيْن. كيف تنادون رسول الله e هذا النداء؟! ألا تنتظرون حتى يخرج إليكم فتوقروه وتعظموه وتسلموا عليه وتثنوا عليه بما هو أهله عليه الصلاة والسلام ثم تخاطبونه بما هو عندكم لكنهم لم يصبروا فنادوه من وراء بيته وباسمه "يا محمد" وقال قائلهم: "إن مدحي زين وإن ذمي شين" كأنه يقول إن مدحناك مدحناك بقصيدة تذكرك بها العرب تذكرك بها العرب وإن سببناك سببناك بقصيدة تذكرها في تاريخ العرب. فقال النبي e لما سمع مقالتهم: "ذلك هو الله" الذي مدحه زين وذمه شين فأنزل الله هذه الآية (إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) لا يعقلون الأدب مع رسول الله e هم عندهم عقل بإيمانهم الذي آمنوا به برسول الله e لكنهم لا يعقلون الأدب.

قال (أكثرهم) لأن منهم من لم ينطق بهذه الكلمة أو لم يرضى بها فقال (أكثرهم) ولم يعمّهم بذلك. وقوله (مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ) سميت السورة باسم الحجرات حيث ذُكرت في هذا السورة. والفرق بين بيت النبي e وحجراته أن الحجرات هي الغُرَف فله u تسع غرف في سور واحد، فبيته ذلك البيت، بيت النبي e يحدّه سور في كل جزء منه حجرة، الحجرة طولها قرابة ثمانية أمتار ثلاثة أمتار منها نسميه نحن مدخلاً للبيت ثم البيت بعده وهو غرفة لا يزيد طولها عن خمسة أمتار، هذا بيته خمسة في أربعة هذا بيت رسول الله e وغرفته كيف وهو e أشرف الخلق وأعظمهم منزلة عند ربه كيف هو منزله الدنيوي وكيف نرى واقعنا في بيوتنا والله المستعان فيما كان عليه u ؟!.

قال تعالى (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ) لو أهم صبروا وانتظروا حتى تخرج إليهم فيحيونك فيقدرونك ويعظّمونك لكان خيراً لهم. معنى (خيراً لهم) لوجدوا من ذلك خيراً، نالوا ما عندك من الخير وأيضاً نالوا الأجر والثواب والفضل والمقام "ولو عظّموه في النفوس لعُظّما" لكان لهم شأن أعظم مما هم عليه ولما ذكرهم الله بذمّ في هذه الآية لكن لا شك انظروا كيف فقط نادوا الرسول e نداء فذكرهم الله بذكر في آية إلى قيام الساعة ذمّاً لهم. أرأيتم كيف هو مقام النبي e العظيم الذي من أجله تتلى آيات إلى قيام الساعة. واليوم نجد من الناس من يستهين بمقولةٍ هي أعظم من هذه المقولة، حينما يقول: أناجيك الند بالند أيّ كلمة هذه أن يجعل الانسان نفسه ندًا لرسول الله e في مناجاته ويقول أنه لا يشرف بالسلام عليه يوم مولده! كلمات ما يجترئ عليها إلا إنسان قد أولغ في الإلحاد ودخيلة النفس وتلك الأفكار العقلانية التي ظهرت في هذا الزمن. قال الله I (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) كأن الله I يمنحهم فرصة للمغفرة برحمته I غفر لهم برحمته مع أنهم أساؤوا الأدب مع رسول الله e في رفع الصوت فقط فكيف بغير ذلك؟!.

ثم قال الله U في النداء الثالث (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) وهو انتقال من حق الله وحق رسوله إلى التعامل مع المؤمنين ومع الأقوام الآخرين (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) هذه الآية نازلة في قصة الوليد بن عقبة بن أبي معيط الذي بعثه النبي e إلى بني المصطلق يأخذ صدقاتهم فكان بينه وبينهم شحناء فنمى إليه كلام وأخبره مخبر بأنهم خرجوا بسيوفهم فخشي أن خروجهم بسيوفهم يريدون قتله ومنع النبي e زكاته فرجع الوليد إلى رسول الله e وأخبره أن بني المصطلق أرادوا قتله ومنع زكاته إذ أنه أخذ كلام ذلك المُخبِر الذي أخبره عنهم وهم أرادوا أن يخرجوا بسيوفهم وقد كان ذلك في كبارهم أرادوا أن يخرجوا بزكاتهم يقابلوه بها أو يدفعوها هم إلى رسول الله e ولهذا جاؤوا بعد ذلك إلى رسول الله e لما سمعوا الخر وبادروا بتسليم صدقاتهم وزكواتهم فلذلك أنزل الله الآية (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا) فقيل هذه الآية الفاسق هنا ذكر بعض المفسرين أنه هو الوليد إذ جاء إلى رسول الله وأخبر عن بين المصطلق أنهم أرادوا أن يقتلوه والظاهر والله تعالى أعلم أن الأمر متعلق بذلك المخبر الذي أخبر الوليد ذلك أن الوليد t صاحب رسول الله e ولم يعاتبه النبي e و يذمه أو يوبخه أو يعاقبه دلّ على أن اللوم على ذلك الفاسق الذي أخبره أولاً فمن الطبيعي أن ذلك سيبعثه على الرجوع إذ أنه لما علم بخروجهم بسيوفهم فهذا يكفي قرينة أنهم يريدون شيئاً يسوء فرجع بهذا الظن السيء.

قال (إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ) أي بخبر يصيب قوماً (فَتَبَيَّنُوا) وفي قرآءة (فتثبتوا) أن تصيبوا قوماً بجهالة والمقصود أن النبي e أراد أن يقاتلهم لو منعوا الزكاة فقال (أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ) بسبب تلك الجهالة التي جاءتكم من ذلك الفاسق (فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) حيث لم تتبينوا ولم تتثبتوا. وهذه الآية هي قاعدة عظيمة لقضية قبول الخبر والتبيّن في الأخبار والتثبت فيها والحيطة من أن تصيب إنساناً بظنّ أو بسوء أو أذى بسبب خبر وتعطينا أيضاً درساً عظيماً في أن الإنسان إذا سمع حديثاً عن آخرين لا يستعجل بالحكم عليهم هذا هو ميزان الإيمان. إذا جاءك خبر عن شخص أو طائفة بأمر من الأمور يسوءك أو يقدح في ديانتهم أو في أدبهم أو يقع في نفسك سوء ظن بهم فالواجب في هذا هو التثبّت والتبين.

ثم قال عز وجل في تربية أصحاب رسول الله e وتربية أولئك الوفود الذين جاؤوا لرسول الله u ولم يتمكن الايمان في قلوبهم ولم يظهر تعظيم الرسول e في نفسوهم حقاً قال (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) هم يعلمون أن رسول الله فيهم لكن الغرض منها الاشارة أن بينهم رسول الله e المؤيد من ربه عز وجل بالوحي الصادق فواجب أن يعظموه ويوقروه ويأخذوا برأيه وحكمه فقوله (وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ) يفيد أن المقصود يجب أن تعتبروا وجوده فيكم فتوقروه وترجعوا إلى رأيه فتنزلوا عند حكمه ولا تتقدموا بين يديه ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوته ولا تجهروا له بالقول أو غير ذلك من الآداب المتعلقة برسول الله e.

 

قال الله U (لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) لو النبي e استجاب للناس في أهوائهم وما يطلبون لشقّ ذلك فيهم (العنت من المشقة) ووقعوا في العنت والمشقة لأن الإنسان قد يهوى في وفرة إيمانه وقوته قد يطلب أموراً في المستقبل لا يطيقها فيقول الله (لَعَنِتُّمْ) لشقّ عليكم ذلك ولم تستطيعوه (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) ما أعظم هذه الجملة العظيمة التي ترقق قلوب الصحابة صحابة رسول الله e والمؤمنين الذين معه، المؤمنين الذين آمنوا من تلك الوفود وتقربهم وتحقق الايمان في قلوبهم (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) الفرق بين حبّب إليكم الإيمان وبين زيّنه في قلوبكم؟ المحبة تعني أن يخالط هذا الايمان القلوب بالرضى والقبول التام حبب الإيمان أنت تعشق هذا الايمان وتأنس به وتقر عينك به، هذا هو الإيمان الصحيح، المؤمن حقاً يجد في نفسه سروراً وبهجة واشراقاً في قلبه أن الإيمان في قلبه وأنه مستقيم على طاعة الله عز وجل ممتثل أمره. أما زينه بما وراء ذلك والزينة هي أثر من آثار الشيء زينة الشيء خارجة عنه وتحلّيه فالزينة في (وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) زيّنه بأخلاقكم وآدابكم وما يمكن أن يكون من آثار ذلك الايمان الذي حببه وأقره ورسخه في قلوبكم. وعلى هذا نقول أن السورة في تحقيق الإيمان وتكميل الأخلاق، هذه الآية تؤكد ذلك. قال (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) وهذا الذي يقابل التحبيب والتزيين، الكفر والفسوق والعصيان هي الأخلاق السيئة من معصية الله عز وجل ورسوله e. ثم قال عز وجل في وصف أولئك وكفى بهذا وصفاً (أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) الرشد هو كمال العقل وكمال الديانة فوصفهم الله وبين أنهم بهذا الوصف الذي جعلهم الله فيه هم راشدون كاملون في إيمانهم وآدابهم وأخلاقهم. ثم قال الله امتناناً عليهم (فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً) والله إن ذلك لأعظم الفضل أن يُحبب الله إليك الإيمان وأن يزّينه في قلبك بالتقوى واليقين وغير ذلك من آثاره ويكرّه لك الكفر والفسوق والعصيان ذلك هو تحقيق الايمان حقاً وذلك صفو العقيدة وذلك هو الرشد والكمال ولهذا قال (فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً) فضلٌ من الله تفضّل به عليكم (وَنِعْمَةً) زادكم بها وأكرمكم بها (وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) حينما علم صدقكم ورغبتكم في الإيمان فحببه إليكم وحكيم في ذلك. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل