عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم - مقاصد سورة يونس، هود، يوسف وإبراهيم

عون الكريم في بيان مقاصد القرآن الكريم

الشيخ محمد عبد الهادي المصري

مقاصد سورة يونس، هود، يوسف وإبراهيم

(10) سورة يونس([1])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الله سبحانه وتعالى لا يصدر عنه إلا الحق والعدل والحكمة (وما يستلزمه ذلك من إرسال الرسل واختيارهم والحساب في الآخرة على مقتضى ما جاءوا به من عقائد وشرائع) ومن ثم فلا عبث ولا صدفة ولا ظلم ولا جبر بل الإنسان هو الذي يختار مصيره.

* يتم ذلك من خلال :

· بيان حقيقة الألوهية والعبودية والعلاقة بينهما.

· بيان فطرية التوحيد في الكون وفي النفس البشرية (وما يستلزمه من الرسالة والبعث والحساب والجزاء).

· الآيات الكونية والنفسية والواقعية والتاريخية تنفي العبث والصدفة وتؤكد أن الإنسان هو الذي يختار مصيره وأنه ليس مجبرًا عليه. [آية (13)- (17)- (27)- (33)- (44)- (52)- (54)- (98)- وغيرها).

* فقرات السورة :

1- تدبير الله للكون يوحي بالحق والعدل والحكمة (وما يستلزمه ذلك من اختيار الرسل وإرسالهم بالحق ثم الحساب في الآخرة على مقتضى ما جاءوا به) والله سبحانه وتعالى يحاسب الناس في الآخرة على مقتضى علمه بحقيقة اختيارهم ويُجرى عليهم قدره في الدنيا على نفس الأساس فهم ليسوا مجبورين على اختيارهم لأعمالهم ومصائرهم ولا وجه للاحتجاج بالقدر: [آية (1)- آية (25)].

2- لمسات وجدانية تقرر من خلال تدبر الآيات المحيطة دلائل التوحيد وصدق الرسول r وضرورة البعث والحساب والجزاء وتهافت شبهات المشركين: [آية (26) – آية (70)].

3- جولة تفصيلية مع القرون الخالية تؤكد أن الإنسان هو الذي يختار مصيره وأن القدر ينزل بعلم الله بحقيقة فعل العبد وماذا يستحق فعلى الإنسان أن لا يحتج بالقدر بل عليه أن يختار طريق الله صاحب الحق والعدل والحكمة والعلم والتدبير وأن يتوكل عليه وحده واثقًا في عدله وحكمته سبحانه وتعالى: [آية (71) – آية (109)].

(11) سورة هود([2])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الدعوة إلى الحق يجب أن تستمر دون يأس (فاستقم كما أُمرت) ودون تجاوز (ولا تطغوا) ودون تميع (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) بل يجب الالتزام بالحق ومفاصلة أهل الباطل مفاصلة حاسمة وكاملة والاستعانة على ذلك بالصلاة (وأقم الصلاة) والصبر (واصبر) حتى يتحقق وعد الله بنصر المؤمنين وهلاك الكافرين [الآيات (112) – (113) – (114)- (115) آيات محورية في هذا المعنى].

* يتم ذلك من خلال: استعراض لحركة الدعوة في التاريخ البشري كله وعرض لمواقف الرسل الكرام عليهم السلام مع أقوامهم إلى أن يأتي أمر الله.

*فقرات السورة :

1- مقدمة: تتضمن عرض الحقائق الأساسية في الدعوة: حقيقة التوحيد وطبيعة الرسل عليهم السلام وجهادهم مع أقوامهم إلى أن يأتي أمر الله [آية (1)- آية (24)].

2- تصديق التاريخ للحقائق الكبرى التي جاءت السورة لتقريرها: من خلال عرض لقصص الأنبياء عليهم السلام مع أقوامهم وجريان السنن الربانية على الجميع دعوة بينة واضحة - مؤمنون مصدقون وكافرون مكذبون – مفاصلة بين الجانبين – تحقق وعد الله بنصر المؤمنين وهلاك الكافرين [آية (25) – آية (99)].

3- تعقيبات: تؤكد على الحقائق التي عرضت في السورة تثبيتًا للنبي r والمؤمنين وتوجيهًا لما يعينهم على الثبات والاستقامة على أمر الله تطلعًا للحياة الحقيقية في الآخرة [آية (100) – آية (123)].

(12) سورة يوسف([3])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: تسلية وتسرية وتلميح بالفرج للنبي r والدعاة من بعده حيث كانت كثير من الظروف تشبه ظروف يوسف عليه السلام من حيث الضيق والشدة.

* يتم ذلك من خلال:

استعراض لقصة يوسف عليه السلام والمحن التي مر بها وذلك لبيان:

·  أن تدبير الله للأمور يختلف عن النظرة البشرية القاصرة وأن حقيقة الأمور وغاياتها ومقاصدها قد تكون خلاف ظاهر الأحداث.

·  وأن على الدعاة دائمًا التمسك بالصبر والأمل وعدم اليأس في فترات الشدة؛ وأن عليهم التواضع والإخلاص لله في فترات الرخاء [الآيات (83)- (87) – (90) – (100) آيات محورية في هذا المعنى].

· وأن على الدعاة الاقتداء بنجاح يوسف عليه السلام بقدراته البشرية العادية التي سخرها في إطار من الإيمان والتصميم وقوة الإرادة للفوز في الدنيا والآخرة.

* فقرات السورة:

1- المحنة الأولى: في حياة يوسف عليه السلام: كيد الأخوة: [آية (1)- آية (20)].

2- المحنة الثانية: امرأة العزيز: [آية (21) – آية (34)].

3- المحنة الثالثة: محنة السجن: [آية (35) – آية (53)].

4- المحنة الرابعة: الابتلاء بالسلطة والتمكين المادي: [آية (54) – آية (101)].

5- تعقيبات وتوجيهات على ضوء القصة: [آية (102)- آية (111)].

(13) سورة الرعد([4])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: الحق قوي وراسخ وإن لم يظهر أمام الأعين أحيانًا والباطل ضعيف ومهزوم وإن كان ظاهرًا منتفشًا أحيانًا ولكنه في الحقيقة هش ولا قيمة له فإياكم والانخداع بالباطل والركض وراء أوهامه الزائلة.

* يتم ذلك من خلال:

استعراض لمظاهر الحق والقدرة والتدبير في مجالي الكون المحيط والنفس البشرية خاصة الأمر ونقيضه ليعي الناس (الحق) ويتمسكوا به ولا ينخدعوا بنقيضه (الباطل) بل يلفظوه.

* فقرات السورة:

1- جولة مع آيات الله في الكون تظهر البراهين والآيات على قضايا الحق الأساسية (التوحيد والبعث والنبوة) مع أمثلة تحذر من الانخداع ببعض الظواهر وإنما تدبر حقائق الأشياء [آية (1)- آية (18)].

2- جولة أخرى حول نفس القضايا من خلال لمسات وجدانية ونفسية وتصورية وعقلية دقيقة رفيقة تؤكد على أن الحق هو الله ودينه وقرآنه فكونوا مع الله ودينه وقرآنه ولا تنخدعوا بالباطل مهما انتفش فهو زائل والحق باق: [آية (19- آية (43)].

(14) سورة إبراهيم([5])

* محور السورة وموضوعها الأساسي: أعظم نعمة في الحياة هي نعمة الإيمان وأعظم نقمة هي نقمة الكفر ومقارنة بين أهل الإيمان (النور والشجرة الطيبة) وأهل الكفر (الظلمات والشجرة الخبيثة) في الدنيا والآخرة [آية (1)- آية (5)- آية (24)- آية (25) – آية (26)- آية (27) آيات محورية في هذا المعنى].

* يتم ذلك من خلال:

·  مقارنة بين أمة الإيمان (الرسل وأتباعهم) وأمة الكفر (المكذبين لهم) ومنهج المواجهة بينهما.

· بيان نعمة الله على البشر وزيادتها بالشكر ومواجهة أكثر الناس لها بالكفر.

·  مآل أهل الإيمان وأهل الكفر في الدنيا والآخرة.

*فقرات السورة:

1- تصوير لمعركة المواجهة بين أمة الإيمان وأمة الكفر (النور والظلمات) أو (الشجرة الطيبة والشجرة الخبيثة) ومقابلة بين مآل ومصير كل منهما: نعمة إنجاء أهل الإيمان في الدنيا والآخرة ونقمة إهلاك أهل الكفر في الدنيا والآخرة: [آية (1)- آية (27)].

2- عرض لنعم الله على البشر وعن الذين آمنوا بها وشكرها (ومثلهم الأول إبراهيم عليه السلام) وعن الذين كفروا بها وبطروها (ومنهم قوم النبي r) فظلموا أنفسهم وجماعتهم وعرض مصيرهم في الآخرة: [آية (28)- آية (52)].


([1]) سبب التسمية: قوم يونس عليه السلام مثال واضح لقوم اختاروا الحق فأجرى الله عليهم قدره بالنجاة في الدنيا والآخرة.

([2]) سبب التسمية: محور السورة وهدفها يتجلى بمنتهى الوضوح والقوة في قصة هود عليه السلام.

([3]) سبب التسمية: المحن التي مرَّ بها يوسف عليه السلام نماذج للمحن التي يتعرض لها المؤمنون والدعاة.

([4]) سبب التسمية: ظاهر الرعد خوف ورعب وباطنه تسبيح وخير فلا تنخدعوا بالظواهر وانظروا إلى حقائق الأشياء.

([5]) سبب التسمية: نموذج لمن عاش في نعمة الإيمان (إبراهيم r ) واستشعر هذه النعمة وأدى حق شكرها فزاده الله من فضله.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل