تفسير سورة محمد - المجلس الأول - د. محمد الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

تفسير سورة محمد - المجلس الأول

د . محمد بن عبد الله الربيعة - دورة الأترجة القرآنية

 (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿١﴾ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآَمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ﴿٢﴾ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ ﴿٣﴾ فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴿٤﴾ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ﴿٥﴾ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴿٦﴾)

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا وأصلي وأسلم على نبينا محمد الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين. نجدد اللقاء أيها الأخوة في هذه الدورة المباركة دورة الأترجة ونحن بين يدي سور من كتاب الله عز وجل من الجزء السادس والعشرين وحديثنا اليوم بإذن الله عز وجل سيكون عن سورة محمد، سورة الفتح، سورة الحجرات، سورة ق، سورة الذاريات بإذن الله عز وجل. نبتدئ بتوفيق الله عز وجل وعونه وتيسيره بسورة محمد. هذه السورة سورة مدنية وذلك أنه ذكر فيها القتال وذكر فيها أحوال المنافقين وما يتعلق بهم فالحديث فيها مركز على القتال ولهذا لعلنا ندخل على السورة من مقصدها فمقصد السورة الذي تدور عليه والله تعالى أعلم القضية التي تركز عليها السورة وتعالجها هي قضية القتال لكنها القتال من حيث حضّ المؤمنين على القتال وتوهين شأن الكافرين والتقليل من شأنهم وأمرهم يعني هي تحفيز المؤمنين على مواجهة الكافرين وبيان أن الكافرين لا شأن لهم وأن أعمالهم قد أضلهم الله فيها وأنهم ليس لهم شأن ففي ذلك من التحفيز والتقوية قلوب المؤمنين على الجرأة على قتال الكافرين ما فيه وهذا ظاهر من عدة وجوه أن اسمها القتال سميت بمحمد لذكر محمد e فيها والسور التي ذكر فيها محمد ثلاث ما هي؟ سورة آل عمران، وسورة محمد، وسورة الفتح، وسورة الأحزاب. فهذه السورة سميت بمحمد لأمرين الأمر الأول: أن محمداً e ذكر فيها والأمر الثاني: أن فيها إظهار لشأن محمد e على الكافرين والمنافقين الشانئين ويؤكد أن السورة في القتال أنها سميت سورة القتال ويؤكده أيضاً أنه صرح بذلك في السورة فقال في ضمن آيات السورة (فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ) أي أن أعظم وأبرز ما ذكر فيها القتال فهي في شأن القتال والحض عليه وتوهين أمر الكافرين ومما يؤكد ذلك افتتاح السورة بقوله (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) ففيها تصريح وإبراز بأن الكافرين قد يصدون عن سبيل الله أولا: أنهم قد كفروا ثانياً: أنهم صدوا عن سبيل الله وهذا أعظم دافع وأعظم داعٍ للمؤمنين أن يقاتلونهم فضلا عن أن الله تعالى أضل أعمالهم ففي هذا الافتتاح المفاجئ الصريح بشأن الكافرين هو الحقيقة غرضه والله أعلم بعث نفوس المؤمنين على قتال هؤلاء الكافرين الصادين عن سبيل الله. وأيضاً مما يؤكد أن السورة في القتال أنه قال بعد ذلك (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ) فيها تصريح بأمر القتال ولهذا قال بعدها(وَالَّذِينَ قُتِلُوا) وفي قراءة (وَالَّذِينَ قَتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وقوله تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) وغير ذلك من الآيات الدالة على هذا المقصد ومن ضمنها قوله في آخرها (فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) فالسورة واضح فيها هذا المقصد العظيم هذا المقصد الذي يحتاجه المسلمون في وقت فتورهم عن الجهاد وانقطاعهم عنه وحاجتهم الشديدة إليه يحتاجون إليه في الوقت الذي يخشى على أمر الإسلام من الكافرين فيحتاج أن تستنهض همم المسلمين إلى هذا القتال فليسوا في هذه الفترة في حاجة إلى أن يطلبوا السلم فيكون في وهنٍ وضعفٍ وامتهانٍ من الكافرين وما نحن فيه من الأحوال والأوضاع والأحداث التي تجري اليوم خاصة في أمر إخواننا في سوريا هم بحاجة إلى مثل هذه السورة العظيمة التي تستنهض هممهم وتقوي عزمهم وتثير نفوسهم في مواجهة عدوهم وعدم الوهن في نفوسهم فإنهم اليوم لا رجوع لهم ولا سبيل إلى الرجوع هم اليوم بحاجة إلى أن يشدوا عزائمهم والمسلمون جميعاً في أقطار الأرض واجب عليهم أن يشدوا العزم في الوقوف مع إخوانهم هناك فإنهم والله بحاجة إلى هذا الأمر العظيم من شد أزرهم ودعمهم والوقوف معهم في مقابل ما نراه من وقوف الرافضة الحاقدين على أهل السنة في دعمهم ووقفهم مع إخوانهم النصيريين أقول هذا ونحن نستقرئ من كتاب الله U منهجنا وحياتنا ونقتبس من هذا النور هدينا في واقعنا وإلا فأين أثر القرآن فينا؟! نحن بجاجة إلى أن نرجع إلى كتاب الله U نستنهض فيه الهمم ونستلهم منه الهداية والتوجيه والمنهج وما هذه السورة إلا طريق في ذلك الوقت ربما لا يسعف الوقت لتطويل وإنما هي شذرات ولطائف في هذا السياق. يقول الله U (الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) أنه صرح بكفرهم فمما أدى إلى ضلال أعمالهم أنهم كفروا وهذا يبين ويؤلم في المؤمنين ويشد من قلوبهم أن الله سيضل أعمال الكافرين مهما كانوا عليه من قوة ومن عتاد ومن معونة من أنصارهم فإن كفرهم كافيٍ في أن الله سيضل أعمالهم وأن العاقبة عليهم ثم زيادة على ذلك وصفهم بأنهم صدوا عن سبيل الله وصدهم عن سبيل الله , أذية المؤمنين يدخل فيه التضيق على عباد الله الصالحين يدخل فيه امتهانهم لبيوت الله U يدخل فيه ما كان من أمر المشركين من اخراج المسلمين من مكة، وإخراج النبي e، يدخل فيه من التضييق على أصحابهم وأهلهم وذويهم من الدخول في هذا الدين كل ذلك صد عن سبيل الله U. ثم قال الله تعالى (أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) هذه عاقبة للكفر وعاقبة للصدّ أن الله I سيضل والضلال هو التيه ومعنى ذلك أن الكفر عاقبته بوار ولا نهاية له صحيحة سيكون ضلالاً وحيرة ونهاية مؤلمة في الدنيا وفي الآخرة. قال الله Uَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ) هذا وصف لأهل الإيمان في سياق السورة فيه ملحظٌ لطيف أنها جاءت بذكر الطائفتين في كثير من آياتها. ذكرت أحوال الكافرين وأحوال المؤمنين، جزاء وأعمالا وحالا ووصفا وإلى غير ذلك. فهنا ذكر في الآية الأولى حال الكافرين ثم قال في الآية الثانية (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) في مقابل الذين كفروا وقوله (وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ) في مقابل وصدوا عن سبيل الله فهم آمنوا بما نزّل على محمد وهو القرآن قال (وهو الحق من ربهم) الحق من ربهم هو ما أنزل على محمد وهو أيضاً محمد هو الحق من ربهم فما أنزل على محمد e فهو حق ومحمد e حق فهم آمنوا بما أنزل وايقنوا به (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ) هذا في مقابل فأضل أعمالهم فهؤلاء المؤمنين كفر عنهم سيئاتهم وهذا يؤكد أن الإيمان والتصديق سبب من أسباب تكفير السيئات ثم قال الله تعالى (وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ) البال إما أن يكون البال هو الخاطر والعقل والتفكير وما يدور في أذهانهم وعقائدهم ومفاهيمهم فالله تعالى بسبب هذا الايمان والتصديق الله I يصلح عقولهم بالهدى والنور الحق ونور الإيمان و نور القرآن فتكون آراؤهم سديدة وأقوالهم سديدة وتصوراتهم صحيحة وما يخطر على بالهم يتجه نحو الهدي الصحيح فأصلح بالهم أصلح خواطرهم وعقولهم ويدخل في ذلك أيضاً أصلح أحوالهم كلها. ثم قال الله I في وصف الطائفتين أيضاً (ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ) لأنهم اتبعوا الباطل فكفروا وصدوا عن سبيل الله فكانت عاقبتهم أن الله I أضلهم هؤلاء الذين كفروا اتبعوا الباطل (وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ) لاحظ قوله تعالى (مِنْ رَبِّهِمْ) أي يتبعون ما جاءهم من ربهم U وهذا هو الهدى فإذا كنت تروم أن تكون من أهل الإيمان فانظر ماذا يؤمرك به ربك فاتبعه هذا هو اتباع الحق من ربهم قال الله تعالى (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ) الغرض من هذه الجملة بيان أن الناس فريقان فريق الكفر وفريق الإيمان، مثل أهل الكفر ومثل أهل الإيمان ولهذا السورة بنيت على هذا التقسيم في كثير من آياتها كما ذكرت قال الله I (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) جاءت الآية بالفاء للتعقيب لما شحن قلوب المؤمنين على الكافرين وبيّن أن هؤلاء الكافرين ليسوا على الحق وأنهم كفروا وصدوا واتبعوا الباطل فما بقي إلا أن تواجهونهم على كفرهم وتقفون في وجههم لئلا يغلب الباطل على الحق ولئلا يكون كفرهم وضلالهم يغلب الحق وأهله فقال الله تعالى (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) لم يقل اقتلوهم قال (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) هذا التعبير القوي المتين الذي يبعث في نفوس المؤمنين القوة ويحفز نفوسهم للجرأة على قتال الكافرين (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) ولاشك أن ضرب الرقاب أعظم أثرا في نفوس المؤمنين من العزة والتمكين والعلو من قضية القتل المجرد فلهذا قال (فَضَرْبَ الرِّقَابِ) المؤمن حينما يقتل كافراً بالسيف يضربه ضربا بالسيف أعظم من قضية أنه يرميه رميا ففي هذا شفاء غليله وظهور عزته وتمكين ما في نفسه. قال (حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ) أثخنتموهم تحتمل معنيان المعنى الأول: حتى إذا قتلتم منهم قتلاً شديداً ولم تبقوا منهم إلا قليل أثخنتم فيه القتل والثخانة في اللغة هي الأمر الثقيل أثقلتم فيهم القتل وأكثرتم في قتلهم وما بقي منهم إلا بقية فشدوا الوثاق في هؤلاء البقية أثخنوا القتل أكثر واسروا من تأسرون منهم وهذا فيه إلى التأكيد على القتل أكثر من الأسر كأن الله تعالى يقول فيلكن همكم في القتل أكثر من الأسر ثم المعنى الثاني حتى إذا تمكنتم منهم قاتلتموهم حتى تمكنتم من ديارهم أو تمكنتم منهم وحاصرتموهم (فشدوا الوثاق) أي الأسر الوثاق مأخوذ من توثيقهم لأن الأسير في الأصل يوثق حتى لا يهرب أو يذهب هنا أو هناك فشدوا الوثاق قال الله تعالى (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) منا بعد تحتمل معنيين المعنى الأول: المن عليهم بإطلاق سراحهم والمعنى الثاني: ابقاؤهم عبيدا تحت ايدي المسلمين هذا منَّ بل هو قد يكون خير المنّ لأنه قد يكون سببا في إسلامهم فالعلماء أدخلوا من المنَّ عليهم ابقاؤهم عبيدا واستخدامهم ودعوتهم إلى الإسلام فإن ذلك من المنَّ والحالة الثانية (وَإِمَّا فِدَاءً) والفداء هو أن يؤخذ منهم ما يفتدون به من الأسر فيطلقون أيهما أولى أن يمنَّ على الأسير فيطلق بلا مقابل أو يفدى فينتفع المسلمون بهذا المال؟ هذا هو راجع إلى مصلحة المسلمين وحاجتهم ورأي ولي الأمر لكنه قدم المن هنا . لأن المن فيه اليد العليا هي خير وأحب إلى الله من اليد السفلى في كل خير لكن حين تمنّ عليه يكون لك الفضل عليه وهذا يبعثه في نفسه أنه حينما أطلق صراح غيره فداء ذلك سيحبب إلى قلبه الإيمان وأهل الإيمان ثم أيضاً إذا ذهب إلى بلده فإنه لن يوغل صدره على المسلمين ويشحن نفوس أهله ومن يلاقيهم على أهل الإيمان وهذه المصالح كلها معتبرة في هذا المنّ ليس مجرد أنه يطلق سراحه فقط وإنما ليعرف على أن الاسلام دين رحمة وأنه أُطلق سراحه مع التمكن منه فيقرب ذلك قلبه إلى الإيمان قال الله عز وجل (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) ما أجمل وأبلغ هذه العبارة هذا استعارة ضمنية في هذا الأسلوب فقال (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) الحرب لا تضع أوزارها الحرب تنتهي بانتهائها أو بعدم وجود أسبابها لكن قوله (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا) كأن الانسان يضع أوزاره أو ما يثقل ظهره أو ما يشد حبله بعد انتهاء عمله والمشقة الطريق الذي سار فيه كأن الله تعالى يقول حتى تنتهي الحرب وينتهي أمركم مع الكافرين فوضع الوزر يحتمل معنيان الأمر الأول أن الإنسان إذا أسترخى وقت الراحة يضع أوزاره والأمر الثاني وهو الأقرب أن الإنسان إذا ارتاح من سفره وضع أوزاره وأثقاله التي عليه أثقال السفر من المتاعب وغيره قال (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ) كأن الله تعالى يقول لو شاء الله لم يشرع لكم الجهاد لانتصر منهم بغير ذلك أرسل عليهم ريحاً أو أرسل عليهم جنداً من جنده فلا حاجة إلى القتال إذاً لماذا القتال؟ قال (وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) , (لِيَبْلُوَ) أي ليختبر (بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) فالجهاد إنما شرع مع مشيء قدرة الله ومشيئته على إنفاذ أمره بغير ذلك حتى يبلوَ ويختبر ويمحص الصادقين المؤمنين في إيمانهم وبذلهم ونصرتهم لدين الله من غيرهم حتى يتميز أهل الإيمان من أهل النفاق وحتى يظهر في ذلك عزّ المسلمين على الكافرين وحتى يكون في نصر الله عز وجل المؤمنين على الكافرين قرة أعين لهم لأن المؤمنين حينما يُنصرون على الكافرين بأيديهم أشفى لصدورهم من أن الله ينزل على الكافرين بلاءً من عنده فذلك أمر مقصود في هذا البلاء والابتلاء قال الله U (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) وفي قراءة (وَالَّذِينَ قَاتَلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) ما هي أعمالهم؟ الأصل هنا في سياق الحديث أنها أعمال الجهاد (فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ) الجهاد فلن يضل أعمالهم التي عملوها ثم أعمالهم الأخرى التي عملوها قبل ذلك (سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ) وهنا أكد على صلاح بال المجاهدين أكثر من غيرهم وهذه الأمور الأربعة التي خص بها المجاهدين في سبيل الله أو الشهداء كافية في تحفيز المؤمنين على القتال يصلح بالهم، لن يضل أعمالهم، سيهديهم الله U إلى كل خير ويصلح بالهم يصلح أمرهم كله ومن ذلك عقولهم وأفكارهم وأراهم يسددهم ويدخلهم الجنة ماذا بعد ذلك من التحليل الذي يرغب به المؤمن في الجهاد في سبيل الله والله لهذه كافية في تحفيزه وحضّه قال الله تعالى (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) عرّفها لهم أي بيّنها وبين أوصافها وزينتها وحفّزهم إليها بأنواع من الأساليب التي ذكرها الله تعالى في كتابه. قال الله I (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) هذا بيان لسنته I أنكم إن نصرتم الله وأقمتم على دينه وبذلتم وسعكم في نصرة الدين فإن الله ناصركم سنة إلهية ثابتة بأن المؤمنين المسلمين إذا أقاموا أمرهم على دين الله وصدقوا الله في نصرة الدين وأن هذا الجهاد في سبيل الله لوجه الله تعالى فإن الله ناصره وإننا لنرجو الله U في هذه الآية تحققها في ما نراه اليوم في حال المسلمين وخاصة في حال إخواننا في سوريا وفلسطين فإننا اليوم نرى فيما أنهم الآن حقيقةً أنبرت نفوسهم إلى أن يقاتلوا هذا العدو الظالم الغاشم عليهم وما طلبوا إلا نصر الله U حتى أنه فيما ما نسمع من الأخبار أنهم استعدوا للجهاد وللموت وعزموا على ذلك وكلماتهم وتصريحاتهم في وسائل الإعلام والله أنها لتثلج الصدر مما يكمن في نفوسهم من الصدق واليقين بالله U ورغبة في الجهاد في سبيل الله ونصرة هذا الدين وكف هذا العدو الظالم الغاشم المبين والله إن هذا لمما يؤمل به أن يكون بإذن الله ثقة بالله أن يكون هذا ضامناً لهم لنصر وإن أمارات النصر في حال إخواننا في سوريا ثم غيرهم في فلسطين وغيره لهي ظاهرة بإذن الله تكاد تتواتر وتتوافق آراء أهل العلم الراسخين في سنن الله عز وجل وأهل الخبرة وأهل القتال وأهل السياسة يُجمعون ويتفقون أن أمر هؤلاء بإذن الله ظاهر وأن أمر هؤلاء الكافرين النصيريين الظالمين بائت في ضلال وهزيمة قريبة بإذن الله U نسأل الله بعزّه وقوته أن يرينا في هؤلاء الظالمين أمره الشديد وأن يقر أعيننا بنصر إخواننا نصرًا مبينًا.

ثم قال الله I (وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) إن كنتم قصدتم بهذا النصر نصرة الله فإن الله سينصركم ويثبت أقدامكم على هذا الجهاد وما أنتم فيه ثم قال الله سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ) , (فَتَعْسًا) هذه الكلمة البليغة العظيمة يعني هلاكا وضلالا وبؤسا وسفولا والله إن هذه الكلمة لتحمل هذه المعاني كلها التعاسة من الحزن والكآبة ومن الضلال والهلاك والبوار كله داخل في معنى هذه الآية ولذلك قال (وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ) في هذه الآية أعاد قضية الضلال الأعمال المتعلق والله تعالى أعلم بسياق الآيات وهو أمر القتال أن الله تعالى سيضل أعمالهم في القتال ونحن نرى الآن ترون كيف يتخبط هؤلاء في أعمالهم ليس لهم طريق واحد ليس لهم منهج لم يثبتوا على أمر فهم في تخبط من أمرهم وسنرى ذلك بإذن الله آية من آيات الله فيهم. قال الله عز وجل (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ) يبين الله عز وجل تأكيدا على أن هذا الأمر الذي هم فيه بأنهم كفروا وأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم تأكيداً وإعادةً وتحقيقاً لما في نفوس المؤمنين من التحفيز ومعرفة حال أعداء الله وعاقبتهم. قال الله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) الخطاب للكافرين انظروا مما يؤكد صدق وعد الله فيكم وأن الله سيحبط أعمالكم وسيضل أعمالكم سيروا في الأرض فنظروا (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) ممن كفر وصد عن سبيل الله وكره ما أنزل الله كيف حالهم (دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ) التدمير بمعنى الهلاك التام دمرهم تدميرا وهذا ظاهر في حال القوم والأمم التي استأصلها الله عز وجل بعد تكذيبهم لأنبيائهم قال الله (وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا) الكافرون هم قريش الذين كفروا بمحمد e فكأن في هذه الآية تهديد لهم ووعيد وأن الله عز وجل سيهلكهم وكأن هذه الآية تعرَّض بنصرة أو بهلاك طغاتهم وزعمائهم في بدر كأن الله تعالى يتوعدهم في ذلك في بدر وما بعدها من المواقع. قال الله تعالى (ذَلِكَ) أي تدمير الله عز وجل ونصرة المؤمنين (بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا) ومن يكون الله مولاه فالنصر حليفه ولاشك قال الله (وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ) لا نصير لهم فإذا كان هؤلاء الكافرين في مواجهة مع أولياء الله الذين هم منصورين بإذن الله فمن يستطيع الوقوف في وجه نصرة الله وولايته للمؤمنين. ثم قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) هذه الآية فيها تشويق للمؤمنين لما وعدهم الله في جنته قبل ذلك في قوله تعالى (وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) , (عَرَّفَهَا لَهُمْ) يعني بينها وعرف أوصاف هذه الجنة التي تمكن في قلوب المؤمنين الثبات والقوة والتطلع لما عند الله من الأجر والجزاء الحسن في الجنة قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) هذا وصف أولاً وعد بدخولهم يدخلهم بوصف الإيمان والعمل الصالح، (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) هذا عاقبة الذين آمنوا وإن كان أمرهم في الدنيا في ضعف أو في قلة أو في فقر وربما يكون ذلك بتساؤل وهو إذا كان وعد الله حق وأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ما الذي يجعلنا نرى الكافرين في عزة وفي متعة وفي ظهور؟ فأجاب الله عز وجل أن هذه الدنيا متعة للكافرين لكنها عذاب عليهم في الآخرة قال الله (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ) أي في الدنيا والمتاع متعة مؤقتة (وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ) وصفهم بمتعة الأنعام أي أن حالهم في الدنيا كالأنعام ليس لهم شأن في الحياة إلا متعة الأنعام كما تأكل الأنعام ولكن قال (وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ) مثوى يعني مصير ومستقر ويثوبون إليه ويستقرون فيه فإذا قال ثاب إلى كذا معناه استقر فيه كأن الله تعالى يقول هي مستقرهم وأما ما هم فيه الآن من متعة ومن ظهور ومن متاع وعدة فإنه زائل قليل منقطع.

قال الله تعالى (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ) هذه الآية فيها تأنيس للنبي e وفيها توعد للمشركين الذين أخرجوا نبي الله e (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ) القرى التي هي أشد قوة كعاد وثمود عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد والتي وصفها الله بالقوة فهي أظهر وأقوى من هذه القرية التي أخرجت النبي e فكأن الله يقول إذا كان الله تعالى أهلك أولئك وهم أقوى من هؤلاء فإن الله مهلك هؤلاء وهم ليسوا عند أولئك بشيء قال الله (قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ) كأن الله تعالى يبين هنا سبب استحقاقهم للهلاك وهو اخراجهم لنبيهم e ويؤخذ منه أن المؤمنين إذا اخرجوا من ديارهم وقهروا في بلدهم وظلموا وطردوا فإن هذا من اسباب استحقاق أعدائهم للهلاك وما نراه اليوم من مطاردة وتضييق لإخواننا المسلمين خاصة في فلسطين وفي غيرها من بلاد الله لهو والله مؤذن بإذن الله بإهلاك هؤلاء الكافرين قال الله تعالى (أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ) إذا أتى أمر الله على هؤلاء اليهود من ينصرهم؟ والله لا سبيل لأحد أن ينصرهم ولا أن يمدهم.

 

قال الله عز وجل (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) لاحظوا تفصيل وتفسير قوله تعالى (عَرَّفَهَا لَهُمْ) قال (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ) (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) لاحظوا المقابلة السورة فيها مقابلة كأن الله يصف حال هؤلاء وحال هؤلاء (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ) واضحة وهدى من ربه عز وجل كمن زين له سوء عمله بهذا الكفر وهذا الضلال وعبادة الأصنام وما هم فيه من صد عن سبيل الله الذي زُين لهم؟! (وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ) أي أن أمرهم ليس من ربهم وإنما هو من أهوائهم أولئك كانوا على بينة من ربهم وهؤلاء زين لهم سوء أعمالهم واتبعوا أهواءهم فرق والله وأي فرق! فرق وأي فرق بين هؤلاء الطائفتين!. قال الله عز وجل عودا على حضّ المؤمنين وتحفيزهم في وعد الله لهم قال (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ) ومعنى آسن أي متغير فيها أنهار جارية غير آسنة وإنما ذكر الله تعالى هذه الأنهار وهذه الأنواع من الأطعمة التي كان يتلذذ بها هؤلاء الكافرون في الدنيا فجعلها الله تعالى خالصة لعباد الله المتقين في الجنة قال (فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ) النهر في الماء معروف فهو معروف في الدنيا أنه هناك أنهار من ماء غير آسن لماذا قال غير آسن؟ لأنه الماء حينما يجري فهو أصفى له وأنظف له من الماء الراكد وإنما وصفه هنا لأن الجزيرة لم تكن فيها أنهار فكأن الله تعالى هنا يشوق المؤمنين ويبين للكافرين حال المؤمنين في الآخرة مما فيه من نعيم قال (وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ) لم يعرف في الدنيا فالله عز وجل يزيد هؤلاء المؤمنين من النعيم ما لا عين رأت في الدنيا ولم يروه ولم يتصوروه لكنه ذا لذة ونظرة وجمال. قال الله تعالى (وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ) وإنما وصفه الله تعالى بأنه لم يتغير طعمه لأن حال اللبن في الدنيا في الغالب إذا صور ذلك في حال العرب لم يكن يبقى اللبن على طول المدة لم يتغير فهم يحلبون ثم في آخر الوقت يتغير طعمه فيشربونه على تغير طعمه فيبين الله أن اللبن في الجنة للمتقين لا يتغير طعمه ثم قال الله تعالى (وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) هذا الخمر الذي هو لأهل الدنيا وللكافرين غصة هو ليس لذة لهم وإنما يشربونه لا للذته وإنما لمخامرة عقولهم به وما يولم في غياب عقولهم بهذي يحصل بهم سكرة بعد شربه وإنما شرب الخمر ليس فيه لذة لأن فيه ملوحة وحموضة لا يطيقها من أجل ما بعدها قال الله تعالى (لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) واللذة هي سرور نفسي واحساس مع سرور بهذا الشرب الذي يشربونه ولذلك فإن الخمر في الآخرة إنما هي للذة لا للسكرة. قال الله (مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى) وإنما ذكر قوله مصفى لأن العسل في حال العرب غالبا ما يشوبه شوائب من بقايا شمع وغيره خاصة أن العرب يؤتى لهم العسل من خارج مكة من الطائف أو من اليمن أو من غير ذلك فلابد من شيء يتغير فيه. قال الله (وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) فنوع الله لهم من كل الثمرات ليبين أن لهم نعيما لا منتهى له. قال الله سبحانه تعالى (وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ) مناسبة قوله مغفرة هنا لفتة جميلة وهي كأن الله تعالى يقول هذا النعيم هو لكم ومغفرة من ربكم لا حساب عليه فما أعظم هذا النعيم!كأن الله تعالى يقول اشربوا وكلوا وتمتعوا بلا حساب مثل ما قال الله عز وجل لأهل بدر (اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ) فهنا يقول لأهل الجنة كلوا وأشربوا وتمتعوا فقد غفرت لكم فلا حساب يعيني لا يتخوفون من هذ الذي يشربونه ويطعمونه وإنما يتلذذون فيه ويستمتعون بما أنعم الله عليهم بلا خوف من حساب قال الله تعالى (كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ) بعد ذلك ذكر حال الكافرين واختصر حالهم أكمن هو خالد في النار عياذاً بالله (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا) ذكر هنا شرابهم فقط ولم يذكر طعامهم في مقابل ذكر شراب المؤمنين (وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا) الحميم هو الماء الحار الذي أحمي عياذاً بالله (فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ) وهي مجاري الماء إلى المعدة فما أفظع هذا الشراب الذي يشربونه لا يجدون فيه لذة بل يجدون فيه عذاباً عياذاً بالله انظر إلى هذه المقارنة بين حال المؤمنين وحال الكافرين في الدنيا ثم حالهم وجزاؤهم في الآخرة. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل