وقفة تدبرية في سورة العنكبوت

وقفة تدبرية في سورة العنكبوت

بقلم سمر الأرناؤوط

يستوقفني دائمًا في سورة العنكبوت ضرب المثل ببيت العنكبوت في السورة تحديدا دون غيرها من سور القرآن..

فلعل من أوجه الشبه بين بيت العنكبوت وبين الفتن والتي هي محور سورة العنكبوت: 

1.      أن الفتن متشابكة كتشابك خيوط بيت العنكبوت.

2.      وأن بيت العنكبوت يحتاج إلى جهد فالعنكبوت تستمر في نسجه بشكل دؤوب حتى تنجزه بشكل يبدو معقدًا للرائي وكذلك الفتن تحتاج إلى جهاد ومجاهدة للنفس البشرية حتى لا تقع في أيّ منها فتعيش هذه النفس في عمل دؤوب لتتزكى ولتتقي شر الفتن التي تحيط بها وتتشابك عليها كما تتشابك خطوط بيت العنكبوت.

3.      وأنه لا يعلق بهما إلا الحشرات فبيت العنكبوت مصيدة الحشرات لتكون غذاء للعنكبوت والفتن متشابكة يعلق بها ضعيفو الإيمان والمجادلون والمتنطعون والمتفلسفون والمتقولون على الله بغير علم والجهلة الذين باعوا عقولهم بأبخس الأثمان فيكونوا وقودا لهذه الفتن حالهم متخبط وقد تشابكت عليهم الشبهات والأفكار الهدامة وحبائل الهوى والنفس والشيطان...

4.      وأن بيت العنكبوت هو ليس بيتًا للسكن وإنما هي مصيدة يعلق بها ما تتغذى به العنكبوت ولهذا فلا يمكن أن تكون المصيدة مكانًا للسكنى ومن هنا يأتي وهنه لمن أراد أن يتخذه بيتًا أما إن اكتفي بأن يكون مصيدة للغذاء فهو يؤدي مهمته على أكمل وأتم وجه كما تسخيرًا من الله تعالى الذي قدّر فهدى. ولعلنا من هذه الجزئية في هذا المثال يمكننا أن نخرج بفائدة وموعظة وهي أن من الوهن ومن الفتنة أن نتوقع منفعة محددة من شيء لم يقّدر الله تعالى له هذه المنفعة وكذلك الحياة الدنيا من الوهن أن نعتقد أنها سكنى لنا فيه السكينة والراحة والهناء والسعادة لأن الله تعالى لم يخلقها لهذا الغرض وإنما هي كبيت العنكبوت لها دور محدد في حياتنا وعلينا أن نحسن استخدامها لتحقيق هذا الهدف وبعدها فإن الدار الآخرة لهي الحيوان هي الحياة الحقيقية والسكنى الذي فيها الراحة كل الراحة لمن يتفضل الله عليه بدخول الجنة والعيش في نعيمها جعلنا الله من أهلها.

 

هذا والله أعلم



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل