برنامج هدى للناس- وقفات مع الجزء 12 - د. عبدالله بن وكيل الشيخ

برنامج هدى للناس - رمضان 1436هـ

تقديم د. عيسى الدريبي

أبرز موضوعات أجزاء القرآن الكريم

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا بالتعاون مع طالبات معهد معلمات القرآن جنوب الرياض جزاهن الله خيرا

الحلقة 12 – الجزء الثاني عشر

د. د. عبد الله بن وكيل الشيخ

الجزء الثاني عشر من السور المكية التي وردت في كتاب الله عز وجلّ وقد جاء في سورتين سورة هود وسورة يوسف

المحور الرئيسي لسورة هود ومقصودها

هذا الجزء حوى هاتين السورتين سورة هود وسورة يوسف وهي من السور المكية. يمكن أن نلخص موضوع السورتين في كلمات يسيرة. سورة هود كانت تعالج قضية مهمة جدًا، العهد المكي كان عهد ابتلاء وامتحان واختبار للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه الذين معه، كانت هناك أنواع من الابتلاءات الحسية و الابتلاءات المعنوية والافتراء والإيذاء الجسدي لشخص النبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه وهو يتأذى لأذى أصحابه مثل ما يتأذى لنفسه وأكثر وكان يحتاج هو ومن معه من المؤمنين إلى أن تُثبت قلوبهم. هذه السورة تتناول أمرين اثنين:

الأمر الأول ما هي تلك الحالات المزعجة التي كانت في حق النبي صلى الله عليه وسلم وفي حق أصحابه والتي كانت تضيق بها صدورهم؟

والأمر الثاني كيف تثبت هذه القلوب على الإيمان والتقوى من خلال أمرين اثنين: من خلال مبدأ التاريخ ومن خلال مبدأ تقرير الحقائق وتثبيتها وسيأتي مفصلا.

سورة يوسف عليه السلام سورة طويلة في قصة يوسف عليه السلام والناس يقرأونها وربما كثير منهم يحفظونها لأنها جاءت بالأسلوب القصصي المليء بالعظات والعبر وهي قصة تعالج مواقف تمر بها النفس البشرية الأنبياء وغيرهم ما من واحد إلا ويمر عليه مشهد من هذه المشاهد أو موقف من هذه المواقف التي مر بها يوسف عليه السلام ومن هنا يستلهم المؤمن العظة والعبر من كل موقف من المواقف التي وردت في هذه السورة العظيمة.

سورة هود

محورها الرئيس: تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه. لماذا التثبيت؟

ذكر الله عز وجلّ قصة موسى، قصة نوح وهود وصالح وشعيب وجاء التعقيب بهذه الآية (وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ)[هود:120] هذا السرد الذي جاء غرضه تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم (وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ) [هود:120] النبي صلى الله عليه وسلم حينما ثبت قلبه ثُبت بمسلكين:

1.    المسلك الأول تقرير مسائل التثبيت

2.    والأمر الثاني ذكر سيرة الأنبياء السابقين.

أكتفي بثلاث نقاط فقط فيما يتعلق بالعنصر الأول:

ثُبّت بتقرير الحقائقوهذه الحقائق إذا تقررت في النفس ثبت الإنسان بإذن الله عز وجلّ: الأول أن هذه الحياة الدنيا دار ابتلاء وامتحان فإن تطلبت حياة لا ابتلاء فيها ولا امتحان فقد تطلبت حياة غير موجودة (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَفِيسِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)[هود: 7] إذا أيقن الإنسان أن الحياة دار ابتلاء يصبر على كل ما يصيبه وهذا من أعظم المثبتات. والحياة وهي مبنية على اختلاط الخير والشر والفرح والألم.

الأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقع له الحسرة بشيئين اثنين: أولها الإيذاء الذي يقع عليه والثاني وهو الأكثر إيذاء له هو الصدود والإعراض وعدم الإيمان، وقد كان صلى الله عليه وسلم لنفسه النبوية العالية كان يتأذى أن قومه لا يؤمنون لأنه يريد لهم الخير وأن يكونوا عباد الله عز وجلّ والتثبيت هو أن يقرر هذا المبدأ أنك غاية ما كُلفت به أيها النبي هو التبشير والإنذار وهداية القلوب بيد الله عز وجلّ وليست بيدك فلا يضيق صدرك بهذا الأمر (الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ ۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ(2) هود ) ليس عندي أكثر من هذا.

الأمر الثالث والذي يثبت هو أن العاقبة للتقوى ومهما انتفخ الباطل وارتفع فإن مصيره إلى الزوال قال الله عز وجلّ (تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِهَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ(49) هود) قال له اصبر على هذا الذي أنت فيه والعاقبة للمتقين والنبي صلى الله عليه وسلم رأس المتقين. إذاً هذا المسلك الأول في التثبيت وهو أن يثبت صلى الله عليه وسلم بتقرير هذه الحقائق الثلاث.

الأمر الثاني هو ذكر القصص التي جاءت في السورة. النبي صلى الله عليه وسلم أوذي بأشياء في القرآن فتأتي السورة بأشياء نظير ما أوذي به صلى الله عليه وسلم (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)[هود: 12] الحقيقة أن  النبي صلى الله عليه وسلم ما يترك الحق ولكن المقصود أنه يترك دعوتهم إلى ما يظن أنهم لا يستجيبون له خوفا عليهم (فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [هود: 12].

 أوذي النبي صلى الله عليه وسلم بالاستهزاء وقد استهزئ بمن قبله في قصة نوح (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ(25) هود) الى أن قال (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ)[هود:27] وهذا نفس الذي كان يقال للنبي صلى الله عليه وسلم كيف نجلس معك ومعك هؤلاء العبيد؟! (وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ)[هود:38] نفس السخرية التي كان يقابل بها النبي صلى الله عليه وسلم

وكذلك التكذيب فقد كذّب الرسل من قبل النبي صلى الله عليه وسلم.

لما ساق الله عز وجلّ القصص ذكر الله عز وجلّ هذه السنة الثابتة (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) هود)احذر أيها المؤمن أن يقع منك هذا! (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) هود) (يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ(105) هود ) (فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَٰؤُلَاءِ ۚ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ ۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ (109)هود)

إذاً كل إيذاء وقع له صلى الله عليه وسلم وقع نظير له مع أنبياء الله السابقين فلست بدعًا في هذا الإيذاء فحقائق تثبتك وتاريخ يعضدك في سيرة هؤلاء الرهط المبارك من أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام ورسله فلست وحدك في هذا أيها النبي صلى الله عليه وسلم.

سورة يوسف

السورة مفتتحها عجيب قول الله عز وجلّ (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)  نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَـذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ(3) يوسف) هو أحسن القصص وحينما يوصف بأنه أحسن القصص فيأتي حسنه من أمرين اثنين:

أولا أنه قصص صدق فهو لا يحتمل الصدق أو الكذب بل هو حقائق وقعت على الأرض

والحسن الثاني أنه مليء بالعظات والعبر ولهذا القصص القرآني لا يقف على التفاصيل التي لا يترتب عليها عظة وعبرة بل يذكر من القصص ما يتحقق به العبرة والعظة.

في هذه السورة ملمح في آخرها وأنت تشهد قصة يوسف عليه السلام فتلحظ في آخرها أمرا عجيبا جدا وهو أمر الدعوة (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 108) ) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِم مِّنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ اتَّقَواْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (109) يوسف) تلخيص القصة ليست للتسلية وإنما هي قصة للداعية إلى الله عز وجلّ وقصة لعباد الله الذين يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم ويدعون الناس في قصة يوسف ما ينير بصيرتهم في دعوتهم للناس فيوسف عليه السلام وقف مواقف الدعوة وحتى في أحرج المواقف وهو في سجنه كان يدعو وبعد خروجه من السجن كان داعية إلى كل فضيلة يستطيعها وإن كان هو داخل ملك رجل كافر.

الابتلاء الذي وقع ليوسف عليه السلام متنوع أوله الابتلاء بالحسد من إخوانه وأقرانه حينما كادوا له (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴿4﴾ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا)[يوسف:4] (لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ. span style="color: #545454; background-image: initial; background-attachment

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل