ما العلاقة بين رحلة الإسراء وآيات سورة الإسراء؟ - د. محمد داوود

حوار العقل – د. محمد داوود

ما العلاقة بين رحلة الإسراء وآيات سورة الإسراء؟

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات

يقول الطاعنون في القرآن أن الإسراء لم يرد إلا في آية واحدة في سورة الإسراء أما بقية السورة فقد اتجهت إلى الحديث عن بني إسرائيل وما فعلوه مع موسى عليه السلام وغيرها من الأمور فكيف تكون قضية الإسراء وهي بهذه العظمة تكون في آية واحدة؟

بمنطق ما يظهر ويتبدى على سطح المسألة نعم، سورة الإسراء جاء أمر الإسراء والمعراج في بداية السورة في آية واحدة وجاءت بقية آيات السورة تتحدث عن قضايا أخرى غير الإسراء، هذا ما يظهر لكن مستوى الوعي ومستوى الإدراك الذي يتأتى لأهل الذكر هو الذي يستطيع أن يبين العلاقة بين آيات السورة وبين آية الإسراء في أول السورة وهذه قضية في القرآن كلها القرآن قائم على التواصل والإحكام وهناك صلة بين كل سورة وسورة، بين ختام السورة ومفتتح السورة التي بعدها، بين أول السورة والآيات التي بعدها، بين أول السورة وختامها، القرآن يقوم على ذلك لكن الذي يتأتى له أن يدرك هذه العلاقة وهذه الصلة هو المتدبر من أهل الذكر وليس كل الناس.

المتدبر لسياق الآيات مع ربطها بأحداث الدعوة وتاريخ الأمة الإسلامية يرى ارتباطًا وثيقًا وصلة قوية بين آية الإسراء وبقية آيات السورة فقد ذكر الله في الآية الإسراء إلى بيت المقدس وفي هذا إشارة إلى أن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمم بسبب ما ارتكبوه من فضائح وجرائم بينتها الآيات التي جاءت بعد آية الإسراء وأنه لم يعد هنالك مجال لبقاء اليهود في علوهم وسلطانهم مع ما ارتكبوه من جرائم وفساد وطغيان وقتل للأنبياء وأنه آن الأوان لتنتقل قيادة البشرية من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان إلى أمة الخير والبر إلى خير أمة أخرجت للناس وهي أمة الإسلام لأن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في بيت المقدس فيه دلالة على أن القيادة لأمة ذلك النبي ولهذا النبي وللكتاب الذي يتنزل لهذا النبي.

ثم ذكرت السورة دعائم حياة هذه الأمة الجديدة الأمة المحمدية ودعائمها وأسباب رقيها وتقدمها وذلك في قول الله عز وجلّ (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ﴿٩﴾) فتمسك الأمة بالقرآن يجعلها في سبيل الأفضل والأكمل والأحسن فهي في رحبا القرآن في طريق الرقي الدائم والتطوير المستمر والتقدم الدائم هذا ما تشير إليه الآيات.

ثم تبين السورة أسباب هلاك الأمم وأسباب انهيار الحضارات لأن سائلا قد يسأل: أنتم تتحدثون عن ذلك وانتقال القيادة والنبي يتحرك بين الجبال في مكة يبحث عمن يؤيد هذه الدعوة فميف يمكن أن تنتقل الأمور بهذه الصورة إلى خير أمة أخرجت لناس وهي أمة وليدة؟! نقول: حقًا الرسول كان يطوف بين جبال مكة مطرودًا من الناس لكن الدعوة الله جعل لها سببا أن هناك قانون ميزان السقوط والتمكين لهذه الأمم فالتمكين يكون باتباع هدي الله عز وجلّ والسقوط وانهيار الحضارات إنما يكون حين تألف الأمم المعاصي، الإنهيار للأمم حين تسقط القيم عند هذه الأمم فتنهار هذه الأمم مهما كان عندها من القوة الاقتصادية أو القوة العسكرية فيقول ربنا سبحانه وتعالى (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴿١٦﴾) أمرنا مترفيها تعني: الله عز وجلّ يأمر بالعدل والإحسان ويأمر بالبر والتقوى ولا يأمر المترفين بالفسق، وهذا أسلوب الإيجاز فلما أمر مترفيها المفهوم بما يناسب أمر الله من العدل والإحسان والبر والتقوى لكنهم خالفوا (فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا). أن تألف الأمة المعاصي والموبقات والفساد، أن تكون الأمة في هذا السقوط الأخلاقي فهذه أسباب الانهيار، ويحذرنا الله منها ويبين أنها وقعت في بني إسرائيل لذلك زالت قيادة الأمم من عندهم وتحولت إلى خير أمة أخرجت للناس.

 

آية الإسراء حينما أشارت من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم بينت اليهود وما هم فيه من جرائم وفظائع  وقتل للأنبياء وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالأنبياء في المسجد الأقصى الذي أشارت إليه الآية يبين أن القيادة لهذه الأمة التي أعدها الله لتكون خير أمة أخرجت للناس ثم يبين السبب الذي ستزول به أمة اليهود فيقول هذا القانون الإلهي (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا ﴿١٦﴾) .



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل