وقفات وتأملات من تفسير سورة فصلت

مقتطفات من تفسير سورة فصلت

من تفسير سورة فصلت – د. ناصر الماجد

دورة الأترجة القرآنية

إعداد سمر الأرناؤوط - إسلاميات


سورة فصلت مكية ثاني سور الحواميم فيها تقرير الألوهية والرد على المشركين في تكذيبهم وشكهم في الله ورسله تركز على شكهم بالقرآن وتكذيبهم له

تنزيل من الرحمن الرحيم وإذا كان تنزيلاً من الرحمن الرحيم فلاشك أن هذا الكتاب سيكون فيه الرحمة وسيشتمل على الرحمة ويدعو إلى الرحمة

(فصلت آياته)التفصيل يعني التوضيح والتبيين لأن فصل الشيء عن الشيء إبانة له فإذا فصلت هذاعن هذا ميّزته ومن آثارالتمييز أن يكون بينا

(بشيرًا ونذيرًا)وهذا هو الأصل في مهمة النبي وفي الكتاب المنزل أن يكون أولاً بشيراً لمن أطاع ونذيراً لمن كذب فأعرض أكثر الكفار عنه

(أكثَرُهم فهم لا يسمعون) نفى السمع عنهم مع أنهم يسمعون لانتفاء فائدة السمع وكل من مَلَك نعمة فلم ينتفع بهذه النعمة فكأنه قد فقدها

حال المعرضين عن القرآن: -لا يسمعون -قلوبهم في أكنة -في آذانهم وقر -بينهم وبينه حجاب فهل هذا موقف العاقل؟!!

(قل إنما أنا بشر مثلكم) لا أملك هدايتكم،لاأملك أن أُدخل الإيمان في قلوبكم فأنا بشر مثلكم وهذا فيه دلالة على تواضع النبي لنتخلق به

(وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) المجيء بضمير الفصل (هم) للتأكيد ومزيد التشنيع عليهم بسبب كفرهم

بعد أن استفتحت بذكر القرآن ومكانته وشرفه وذكر تكذيبهم انتقلت إلى ذكربعض مظاهر قدرةالله في الكون الدالةعلى استحقاقه للعبودية وحده

(وبارك فيها) ملأها بالخيرات وأنواع الرزق من مطعوم ومشروب ومأكول وغيره مماينتفع به فالأرض كلهاخيرات وأنواع الانتفاع بمافي باطنها

(بمصابيح) زيناها بهذه النجوم التي من وصفها أنها مصابيح تضيء وأنها أيضاً تحفظها (وحِفْظاً) فهي نجوم مضيئة وهي حافظة من الشياطين

(ذلك تقدير العزيز العليم)الخلق المتقن يحتاج إلى وصفين: العزة: كمال القدرة الذي يحتاجه من يخلق والعلم: كمال الخبرة حتى يتقن خلقه

(إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم) الرسل لم يدعوا طريقة ولا طريقاً يؤثر في أممهم إلا سلكوه ومع ذلك ما نفع!

(وللبسنا عليهم مايلبسون) لم يريدوا بشرا فإذا أرسل لهم ملكا لن يستطيعوا التلقي عنه فلابد أن يأتي بصورة بشر وإذا كان بصورة بشر رجعوا لقولهم الأول

(فأخذتهُمْ صاعقة العذاب الهون) يعني العذاب المهين الصاعقة الشديدة التي أهلكتهم مرة واحدة (بما كانوا يكسبون) من التكذيب والإعراض

ترتيب مناسب لمقصدها: حديث عن القرآن تكذيب المعرضين مظاهر قدرةالله في الكون مظاهرقدرته في إهلاك المكذبين حديث عما يكون يوم القيامة

تأمل الحوارالذي يجري بين الإنسان وبين نفسه وجوارحه وبين جلده وقالوالجلودهم لم شهدتم علينا) يقيم الله الحجةعلى الإنسان من ذات نفسه

(وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم) من أعظم الخذلان للعبد أن يخذله الله فيرى سيئاته حسنات وتزيّن له أعماله والمؤمن يعاتب نفسه ويلومها

(لاتسمعوا لهذا القرآن) لما لم يستطيعوا أن يواجهوا القرآن ولا أن يردوا ما فيه من الحق فاستبدلوا ذلك بمحاولة صرف أنفسهم عن سماعه

(لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) الغلبة التي يطمعون فيها ألا يتأثروا بهذا القرآن

(فلنذيقنّ)لأن الذائقة هي أشد مافي الإنسان حساسية فتشبيه العذاب الذي ينالهم بالذي يتذوقونه ليكون أشد في إيلامهم وأعظم بسبب تكذيبهم

(عَذَابًا شدِيدًا) لفظ النكرة في القرآن الكريم يأتي ويراد به التفخيم وقد يأتي ويراد به التقليل والتحقير وقد يأتي ويراد به التهويل

(إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)الاستقامة مطلقة ليشمل كل صورالاستقامة استقاموافي عقائدهم وفي أقوالهم وأفعالهم ودامواعلى ذلك

(تتنزل عليهم الملائكة) التنزل قيل يكون: في الدنيا عند الموت في القبر في الصراط في المحشر وأعظمها عند قبض الروح

(ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم) الاشتهاء حالة من الترف والنعيم لأنها قدر زائد عن الحاجة

(ومن أحسن قولا)لاأحد أحسن قولا ممن دعاإلى الله،إلى توحيده وعبادته وتوحيدالقصد إليه ومع الدعوة(وعمل صالحا)جمع بين القول وصالح العمل

(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) أيّ فعل أيّ قول هو أحسن اِدفع به ولا تتردد فهذا يوصلك إلى منزلة عالية جدا

(وما يلقاها إلا الذين صبروا) كل منا فيه نفس تغضب إذا اعتدي عليها خاصة إذاكان مظلوما ولهذا تحتاج إلى كثيرمن الصبر واستحضارثواب الله

(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ) يبدأ ابليس يذكّرك حتى بالآيات التي في القرآن ليحملك على الغضب وهذا النزغ ينزغك حتى لا تدفع بالتي هي أحسن

(إنه هو السميع العليم) فإذا كان يسمع دعاءك ويعلم بحالك فقد كفاك ما أهمّك لأنه سميع يسمع دعاءك وعليم يعلم بحالك

(يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون) وفي آية أخرى (لا يفترون) يسبحون الليل والنهار لايصيبهم الفتر لايتعبون ولا الكسل ولا يملّون

(ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة) أدلةالقرآن على إثبات البعث على 3 أنواع منها الاستدلال بإحياء النبات وإحياءالأرض على إحياء الموتى

(وترى الأرض (خاشعة)) معنى خشوع هذه الأرض الاستكانة التي سببها الجدب ويبس الأرض وقلة المطر، فتيبس الأرض وتراها كأنها ميتة

(أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنًا يوم القيامةِ) الاستفهام: تعريض بالملحدين في آياته إيماء إلى أن الذين لا يلحدون لهم الأمن

(لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) لايأتيه الباطل لا في معانيه ولا في دلالاته ولا في أحكامه وشرائعه (تنزيل من حكيم حميد)

(ما يقال لك إِا ما قد قيل للرسل من قبلك)تشنيع على الكفارأن النبي لم يأت بشيء جديد لا علم لهم به،يعرفون الذي جاء به لم يكن بدعًا

(هدى وشفاء) من قرأالقرآن فهم معانيه حتى في تصرفاته مع الناس يهديه بل حتى في معرفة تاريخ الأمم والسنن الكونية والسنن الاجتماعية

(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء) هذه أوصاف القرآن، لكن لمن؟ للذين آمنوا، هدى يهديهم وشفاء مطلق

والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهوعليهم عمى)في آذانهم وقر لايستطيعون سماعه وقلوبهم تعمى عنه فلاتبصره ولاتهتدي ولاتجيب الداعي إليه

 

(إليه يردّ علم الساعة) من وقّت أوقاتاً أو حدد أزمنة فهو كاذب على الله ومفتري حتى لو انتسب إلى العلم وحتى لو انتسب إلى الشريعة



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل