وقفات وتأملات تدبرية مع آيات سورة غافر

وقفات مع آيات سورة غافر

مقتطفات من تفسير سورة غافر – د. ناصر الماجد

دورة الأترجة القرآنية


سورة مكية سميت بهذا الاسم لذكر لفظ "غافر" في أولها كما أنها تسمى "سورة المؤمن" لذكر خبر المؤمن من آل فرعون

موضوع سورة غافرالحديث فيها عن تسلية النبي والرد على المشركين في تكذيبهم للنبي وشكِّهم في نبوته عليه الصلاة والسلام

30 سورة استفتحت بالحروف المقطعة أشير فيها جميعا إلى القرآن مباشرةإلا سورة مريم والعنكبوت والروم والقلم أشير إلى القرآن في ثناياها

(تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم) ختم الآية بهذين الاسمين تعريضٌ بمن شكّ وكذّب بهذا الكتاب وبمن أُنزل عليه هذا الكتاب

(لا يغررك تقلبهم في البلاد) الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة يعطيها من أحب ومن لم يحب، أما الآخرة فإنه لا يعطيها إلا من أحب

غافر الذنب للمستغفرين وقابل التوب منهم وقدم فيها مغفرة الذنب قبل ذكر قبول التوبة من باب الاهتمام فإنه إذا قبل توبتك فقد غفر ذنبك

أحد معاني كون القرآن مثاني ذكر الشيء ومقابله (غافر الذبن قابل التوب) (شديد العقاب ذي الطول) ترغيب وترهيب

(الذين يحملون العرش ومن حوله) نص عليهم لأنهم من أكرم الملائكة وأشرفهم وهم خلق عظيم تبارك الله الذي خلقهم

سورة غافر ذكرت حال المكذبين لرسل الله المعرضين عن دينه ومانزل بهم من العقوبة وأعقبه ذكر صفة من صفات الملائكة المطيعين لله المخبتين المنيبين

(وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) أصل الدحض الإزالة يعني ليزيلوا الحق عن مكانه ويبعدوه

(ليأخذوه) أصل الأخذ من الألفاظ العامة التي يطلق ويراد بها: الأسْر يقال أُخيذ فلان أي أسيره، التعذيب (فأخذتهم فَكيف كان عقاب)،القتل

(كذبت قوم نوح والأحزاب من بعدهم) الأحزاب هذا لفظ يطلق على كل أمة كذبت رسولها وتحزبت عليه

(هو الذي يريكم آياته وينزل لكم..) النعم سيقت مساق: الامتنان على الخلق الاستدلال بها على أن الله هو المستحق للعبادة وحده دون سواه

(فَادْعُوا اللَّهَ) الدعاء هو حقيقة العبادة والعبادة في حقيقتها هي كمال الذل مع كمال المحبة

(يلقي الروح من أمره على من يشاء) الله سمى وحيه لرسله روحاً لأنه هو الحياة الذي تحيا به الأرواح هو الحياة الحقيقة

(يوم التلاق) يقصد به يوم: -يلتقي الخلق جميعا من أولهم إلى آخرهم -تلتقي الأرواح بالأجساد -يلتقي الإنسان بعمله

(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار) الواحد الذي انفرد في ذلك اليوم بالمُلك وهو القهّار الذي قهر الخلق بمُلكه لهم.

(إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الحَناجِر كاظمين) يعني بلغت قلوبهم الحناجر من الخوف وأطبقوا على أفواههم فلم يستطيعوا الكلام

(يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور) إذا كان الله عالما بهذا الحال مما يخفى على الناس فمادونها أولى أن يكون عليما به

(وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ) إذا كان يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فهو سيقضي بالحق لكمال علمه وكمال قدرته. د.ناصر الماجد

(أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا) سفر سير اعتبار وتأمل لا سفر نزهة وقضاء الوقت. د.ناصر الماجد

(فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق) دعوة ألا يغترّ الانسان بقوته فإن الذي أعطاك هذه القوةقادر على سلبها منك. د.ناصر الماجد

(يوم التناد) المناداة بين أصحاب الأعراف المناداة بين أصحاب الجنة وأصحاب النار نداء أهل الجنة بأسمائهم نداء أهل النار بأسمائهم

(مسرف مرتاب)المكذبين المعرضين عن سبيل الله يجمعون بين صفة الإسراف مجاوزة الحد في الظلم والتكذيب والعداوة وأنهم أصحاب ارتياب وشكّ

(كذلك يطبع الله على كل قلب) صفة القلب الذي يغلق عليه صفتين: (متكبر جبار) فلا يهتدي إلى الحق ولا يقبله.

(إنما هذه الحياة الدنيا متاع) كل مايُنتفع به مدة ممتدةمن الزمن طالت تلك المدة أوقصرت يسمى متاعاً وعليه فالدنيا كلها متاع

(ومن عمل صالحا من ذكر وأنثى وهو مؤمن) في مبدأ التكليف ومبدأ الجزاءعلى التكليف الذكروالأنثى في ذلك سواءوإنما يتفاوتون بفضل أعمالهم

مناسبة (إنا لننصر رسلنا) بعد ذكر دخول الكافرين النار (وما دعاء الكافرين إلا في ضلال) أن دخول الكافرين النار هو نصرٌ للمؤمنين

(ولقد آتينا موسى الهدى) من أنواع النصر التي نصرالله بها موسى وقومه أن الله أهلك فرعون وقومه ونجّى موسى وقومه وأورثهم الهدى والكتاب

(فاصبر)لماكان مساق هذه السورة مساق تسليةالنبي بعد أن كذبه قومه والرد على قومه في تكذيبهم له جاء هذا التعقيب بعد قصة موسى

(واستغفر لذنبك) الإستغفارلايلزم منه وقوع الذنب، بل المقصود الإستغفار عن كل مايقعد بك عن بلوغ الكمال وعن كل ما يكون سبباً لغضب الله

(إن في صدورهم إلاكبر)إذا كان المانع للإنسان الكبروالحسد فماتستطيع أن تفعل به شيئا ليس لك إلاأن تعتصم بالله وتستعيذ به(فاستعذ بالله)

أبرز أدلة البعث في القرآن: الاستدلال بالخلق الأول الاستدلال بمظاهر الحياة مثل المطر الاستدلال بمظاهر القدرة في خلق الكون

(ومايستوي الأعمى والبصير)قدّم ذكر الأعمى لأنه هو المقصود ولأن الحديث مع أناس قد عموا عن الحق في مقام التشريف يقدم البصير

في المقارنة بين المؤمن والمسيء قدّم ذكر المؤمن لأنه مقام تشريف (والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء)

(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) داخرين أصلها من دَخَرَ بمعنى ذلّ وصغُر

(إن الذين يستكبرون عن عبادتي) حقيقةالعبودية كمال ذلّ مع كمال خضوع الدعاءعبادة والعبادةدعاء لأن الدعاء هو حقيقة العبادة

(جعل لكم الليل لتسكنوا فيه) في كثير من بلادالمسلمين انقلبت الآية وعُكِسَت فالنهارأصبح وقتا للنوم والليل أصبح وقتا للإنتشاروالتحرك

(جعل لكم الأرض قرارا) القرار فيه قولان لا يتعارضان: -أن الأرض في ذاتها قارّة ساكنة لا تضطرب -أنكم أنتم تسكنون فيها

إمتنان الله على عباده على نوعين: الاعداد فإنه أعدّهم إعداداً يقدرون معه على الحياة الإمداد فإنه أمدهم بأسباب البقاء

(وأمرت أن أسلم لرب العالمين) أعلى معاني الإسلام أن تُسلم ظاهراً وباطناً لله فتُسلم جوارحك لله ويُسلم باطنك لله

 

 

تأملات تدبرية في آيات سورة غافر - بقلم سمر الأرناؤوط - إسلاميات:

(يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء) رغم كثرة الخلق الذين يلتقون يوم التلاق فكلهم ظاهر لله تعالى لا يخفى منهم أحد!

(لا ظلم اليوم) الملك الواحد القهار سريع الحساب لايظلم أحدا وإنما يجازي كلًا بعمله فليطمئن المظلوم لأنه لن يُظلم بعد اليوم

(وأنذرهم يوم الآزفة) يوم التلاق الذي لاظلم فيه قريب جدا والإنذار منه ليس لفئة دون أخرى بل هو للخلق جميعا ليحذروا ويستعدوا!

 

(إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين) أيّ هول وأي فزع خوف يصيب القلوب حتى تصل للحناجر! هذا حالها في الحشر فكيف بها عند الحساب؟!



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل