من دروس الآيات في سورة الإسراء - د. أحمد نوفل

من دروس الآيات في سورة الإسراء (104-111) 

د. أحمد نوفل

{وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الإسراء:104]

من دروس الآية:
1. هذا وقت عقاب بني إسرائيل على إفسادتهم الثانية, واجتماعهم في فلسطين يصعّب مقاومتهم ويسهّلها في وقت واحد, وهم مدحورون على كل حال.
2. الأرض في الآية هنا هي الأرض مطلقاً لا الأرض المعهودة, والله أعلم.
3. قوله تعالى: {جِئْنَا بِكُمْ} يدل على أن الذي يُحرّك الأحداث هو الله سبحانه وتعالى.
4. الأخلاط المتكونة منها إسرائيل عنصر قوة, من حيث عديد السكان, ولكنها عنصر ضعف من حيث هي قنبلة ديموغرافية موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة.

{وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً} [الإسراء:105]
من دروس الآية:
1. هذا القرآن حق نزل من عند الحق بالحق على رسول الحق ليُحقّ في الأرض الحق.
2. من أعظم أسرار قوة القرآن أنه الحق وما سواه باطل، وقد شاء الله في سُننه في هذا الكون وكما بينت سورة الإسراء أن الباطل بمجرد حضور الحق ينطفئ ويذوب.. كما تختفي الخفافيش إذا طلعت الشمس.
3. مهمة الرسول التبشير كما هي خصيصة القرآن، والإنذار كما هو القرآن كذلك: {قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ} [الكهف:2].
4. لا يُعادى القرآن ولا يُحارب منذ الأزل إلى الآن وإلى قيام الساعة إلا لأنه الحق، وإلا فإن الأرض ملآى بالباطل، وهو متروك، لا يحاربه أحد من ملل الباطل المقتدرة.

{وَقُرْآَناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً} [الإسراء:106]
من دروس الآية:
1. يتميز القرآن عن سائر الكتب السماوية السابقة بأنه نزل مُنَجَّماً.
2. نزول القرآن مُنَجَّماً أو مُفَرَّقاً له حِكَم عظيمة، وذلك أن تتشرّبه القلوب بالتدريج، وتتفهّمه شيئاً فشيئاً وتطبّقه مرحلة بعد مرحلة.
3. المرحليّة وردت في ثلاث كلمات في هذه الآية لتُعزّز المعنى وتُقوّيه وتُؤكّده: فرقناه، على مُكث، ونزّلناه تنزيلاً.
4. الكتب السابقة لفترة محدودة من الزمان، والقرآن كتاب الزمان سيستمر دستوراً ومنهجاً حتى آخر الزمان، فلا بد أن تتشرّبه نفوس الحملة الأوائل ليكونوا الأعمدة الراسخة التي تحمل الإسلام إلى الناس، فكان التدرج في النزول.

{قُلْ آَمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً} [الإسراء:107-108]
من دروس الآيتين:
1. هذا القرآن حق مطلق، والحمد لله، فسواء آمن الناس به أو لم يؤمنوا لا يخدش هذا في حقيقته وحقيّته ولكنه يخدش مصداقية من لم يؤمن به.
2. الذين أوتوا العلم من قَبل القرآن، والمقصود أهل الكتاب، والمقصود بالأخص من آمن منهم، أو من شهد للقرآن، حتى وإن لم يؤمن، فنصارى نجران منهم من آمن، ومنهم من لم يؤمن، لكنه رفض الملاعنة الواردة في سورة المائدة فهذا الرفض هو بحد ذاته اعتراف بأن القرآن حق لأنك لو علمت صدق ما أنت عليه لوقفت للمباهلة، فإذ لم تفعل فقد شهدت له، فكلا الفريقين شهد: أحدهما بطريقة مباشرة، والآخر بطريقة غير مباشرة.
3. الإيمان والإذعان وخشوع القلب وحركة الجوارح بالسجود قمة انسجام الإنسان مع ذاته، إذ آمن قلبه وعقله، وأقرّت فطرته، وسجدت جوارحه، فما أروع هذه الصورة من التناسق والانسجام والصدق مع الله ثم مع الذات.
4. أهمية الشهادة وعظيم خطرها، وعظيم إثم كتمها أو المغالطة فيها.
5. ضرورة الثقة بوعد الله واليقين بالله، وهذا مفرق الإيمان عن الكفر، فإذا كان المؤمن متلجلجاً فماذا يعني إيمانه؟ وأي رصيد يملكه هذا الإيمان؟

{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً} [الإسراء:109]
من دروس الآية:
1. البكاء من تجلي الحق يدل على صفاء نفس ورقة قلب ورهافة حس ونُبل شعور.
2. أن يبكي المؤمن هذا متوقع، لكن أن يبكي غير المؤمن في لحظة انفعاله وانتقاله من الكفر إلى الإيمان، ربما يبدو غير متوقع، ولكنه عين المتوقع، فهذه لحظة ميلاد تفتتح بالبكاء، كما افتتحت لحظة الميلاد بالبكاء!
3. هذا القرآن ستشهد له الوقائع والأحداث والأيام والأكوان، وصدق منزل القرآن: {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت:53].

{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} [الإسراء:110]
من دروس الآية:
1. الله والرحمن أعظم أسماء المولى سبحانه.
2. بأيّ الاسمين الجليلين دعوتَ الله فإنما تدعوه بأعظم أسمائه.
3. الأسماء الحسنى كلها لله, وكلها سواء في استجابته لك, إذا دعوته بأيها.
4. الدعاء عبادة والدعاء سلاح والدعاء صلة بالله واستمداد منه سبحانه.
5. التوسّط سمة هذا الدين وسمة أمته.
6. إذا كان التوسّط في الصوت في الصلاة مطلوباً فكيف في خارجها؟!

{وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً} [الإسراء:111]
من دروس الآية:
1. الحمد لله في البدء والختام, فكل عمل يُفتتح بالحمد وافتتح القرآن بالحمد وتُفتتح الصلاة بالحمد, وتُختتم المجالس بالحمد, ويوم القيامة يُختتم فصل القضاء بالحمد, فالحمد لله أولاً وآخراً.
2. الولد علامة فقر, والله غنيّ مُطلق فما به حاجة إلى الولد.
3. لا شريك لله لا في الخلق ولا في التدبير ولا في أمر من الأمور، والتوحيد تحرير، والشرك استعباد وقهر وإذلال وبئس المصير.
4. الوليّ يُتَّخَذ للنصرة والتقوية, والله غنيّ عن كل هذا وإنما نحن نحتاج أن نتّخذه وليّاً.
5. التكبير شعار معركة التحرير وختام سورة التحرير والنصر الكبير لأمة الإسراء على أمة إسرائيل.
6. والحمد لله على القرآن والإسلام وعلى الإسراء والنصر القادم إن شاء الله في أرض الإسراء.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل