برنامج هدى للناس- وقفات مع الجزء العاشر

برنامج هدى للناس - رمضان 1436هـ

تقديم د. عيسى الدريبي

أبرز موضوعات أجزاء القرآن الكريم

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا بالتعاون مع طالبات معهد معلمات القرآن جنوب الرياض جزاهن الله خيرا

الحلقة العاشرة – الجزء العاشر

د. العباس بن حسين الحازمي

الجزء العاشر جزء منه في سورة الأنفال وجزء في سورة التوبة.

أبرز موضوعات سورة الأنفال

سورة الأنفال سورة مدنية ويتركز الحديث فيها حول غزوة بدر وما حصل فيها من نصر عظيم للمسلمين ولهذا سميت بدر بـ"الفرقان" وجاء في مطلع هذا الجزء (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ)[الأنفال:41]  ومن الموضوعات التي جاءت في السورة في الجزء العاشر وفي النصف الاخير من سورة الأنفال:

-       الكلام على غزوة بدر ووصف لبعض المواقف في ذلك الامر، من القضايا

-       كذلك جاء الحديث عن النصر وشروطه وكيف يحصّل من قبل المسلمين.

-       كما جاء الحديث أيضا عن أن هذا النصر على الكفار سنة من سنن الله عز وجلّ في الأمم السابقة وهو متكرر

-       ثم جاءت في آخر السورة أحكام الجهاد، كوجوب االثبات وأحكام الأسرى و وجوب النصرة للمستضعفين في الأرض.

إطلالة على الوصف الدقيق لغزوة بدر:

القارئ لسورة الأنفال عمومًا يجد فيها وصفًا عجيبًا للمعركة ولمشاعر المسلمين المنتصرين فيها كما أن القارئ لسورة آل عمران التي جاء فيها وصف لمشاعر المسلمين وهم عائدين من غزوة أحد فقد كان هناك بهم نوع من الأسى والألم فجاءت الآيات معزية لهم مسلية لهم رافعة العتب والحرج عنهم. أما في سورة الأنفال جاء وصف الإنتصار وغالباً في المنتصر يكون فيه من النشوة والفرح ولهذا جاءت سورة الأنفال تعاتب المؤمنين وتعلّمهم أسباب النصر وتعيد النصر إلى الله عز وجل (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ)[الأنفال:17] وتعاتبهم على خلافهم حول بعض مسائل الغنائم والأنفال وهذا أدب يعلمنا له الله عز وجل إياه أن الإنسان وهو خارج من طاعته يجب عليه أن يتذكر النقص الذي عنده، والتقصير الذي عنده ولهذا غالب العبادات أُمرنا أن نختمها بالإستغفار فالإنسان ينتهي من الصلاة وهو في عبادة عظيمة لله عز وجل ويقول أستغفر الله، وكذلك المنتهي من الصوم وكذلك المنتهي من الحج وغيرها من العبادات.

وصف الله عز وجل موقع المسلمين وموقع المشركين وهو الذي اختار لكم هذا الموقف وهذا الموقع ولو وُكِل هذا الأمر إليكم لما اخترتم هذا الموقع كل هذا من نسبة هذا النصر العظيم الى توفيق الله عز وجل وقدرته ونصره وإعانته لهؤلاء (وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولاً)[الأنفال:42] بل في الآية الإشارة إلى أن الرغبة الحقيقية لدى بعض المسلمين كانت للحاق بالعير والغنيمة وليس لمقابلة المشركين، ولكن الله عز وجل اختار لهم في هذا الموقف في أول معركة فاصلة بين أهل الايمان واهل الشرك، أن يلاقوهم ليثخنوا فيهم الجراح حتى يعلي الله عز وجل كلمته.

شروط النصر وأسبابه:

ذُكرت أسباب النصر في سورة الانفال في موضعين وعلى نمطين:

-       الموضع أو النمط الأول أسباب النصر وأنت في أرض المعركة،

-       ثم ذكر بعد ذلك بقليل أسباب النصر القبلية التي يجب أن يستعد لها الإنسان. وما أحوجنا في هذه الأيام خاصة وجنودنا مرابطون على الحدود لأن نتذكر هذ الأسباب التي علمنا الله عز وجل إياها كي نعمل بها حتى نستجلب النصر من عند الله عز وجل.

من أهم تلك الأسباب كما يقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ)[الأنفال:45] والثبات هنا ثبات حسي وثبات معنوي ومن الأسباب كذلك كثرة ذكر الله عز وجل (واذكروا وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)[الأنفال:45] ومن الأسباب كذلك طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وعدم التنازع لأن التنازع يؤدي إلى الفشل وذهاب الريح ، وكذلك الصبر وهناك سبب مهم أشر له الله عزو جل في هذه الآيات وهو عدم الغرور وعدم البطر والكبر (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَاء النَّاسِ)[الأنفال:47] فهذا أدب مهم وسبب مهم من أسباب النصر يعلم الله عز وجل عباده المؤمنين إياه كي يعملوا ويقوموا به حتى يتحققق لهم النصر الذي وعدهم الله عز وجل به.

من موضوعات السورة أسباب هزيمة المشركين

عندما أخبر الله عز وجل بهذه الواقعة وما حصل من نصر للمؤمنين وهزيمة للمشركين أخبر الله عز وجل أن هذه سنة الله عز وجلّ في الأقوام والأمم السابقة وأن كل من عاند الله وكل من جاهد بالكفر وكل من وقف في سبيل الدين الحق فإن هذا مصيره، وقد نُصّ في هذه الآيات عن طاغوت عظيم وعلى رجل مشهور بالكفر وقف أمام نبي الله موسى عليه السلام وهو فرعون عندما واجه موسى عليه السلام فكانت عاقبته كما أخبر الله عز وجلّ (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِين(54) الأنفال).

نشير أيضاً إلى ما امتن الله عز وجلّ به على عباده (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)[الأنفال:62] أئمة التفسير عندما يأتون إالى هذه الآية يقولون في الجملة الثالثة لم يَذكر القلوب حتى لا يقع التكرار، والحقيقة أن هناك معنى غير هذا وهو أن التأليف تجاوز القلوب فالألفة والتآلف بين المؤمنين لم يقف عند حد لقلوب إنما أصبح بينهم في كلماتهم، في مشاعرهم، في أحاسيسهم، في آمالهم في طموحاتهم وهذا هو المجتمع المؤمن الحقيقي. ولهذا عندما نقرأ في أي كلمة من كلمات السلف والصحابة نجد أنهم كأنما ينطقون من فم واحد وهذه هي قمة التآلف الذي امتن الله عز وجل به على عباده المؤمنيين.

في ختام سورة الأنفال ذكرت مجموعة من أحكام الجهاد:

ختمت السورة العظيمة بالتأكيد على وجوب الثبات والعدد الذي يجب على المؤمن أن يثبت فيه وأنه لا يجوز له الفرار (وهذه الآية منسوخة وذكرت الآية الناسخة والآية المنسوخة في السورة) ثم بعض أحكام الأسرى وتذكير لهؤلاء الأسرى بمنّة الله عليهم وحث لهم على الإسلام مع أنهم كانوا يقاتلون ويواجهون أهل الإيمان ولكن الله عز وجل يذكّرهم بنعمته عليهم  ثمختمت السورة بوجوب نصرة المستضعفين "الولاء والبراء" (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) هذه الولاية وتطبيقها وتفعيلها في حياة الإنسان هي أيضًا سبب مهم من أسباب النصر سواء في ميدان المعركة والقتال الحقيقي أو في بناء المجتمع وتفعيله فلا بد من الموالاة الحقيقية لأهل الايمان والمعاداة لأهل الكفر والنفاق.

وختمت السورة بذكر صفات المؤمنين كما بدئت بها.

مواضيع سورة التوبة:

هذه السورة العظيمة سورة مدنية نزلت في آخر المرحلة المدنية بعدما أتمّ الله عز وجلّ لنبيه صلى الله عليه وسلم الأمر وفتحت عليه الفتوح وقدمت إليه الوفود وظهر الإيمان وأهله وخذل الكفر وأهله نزلت هذه السورة العظيمة بمقدمتها العشر الآيات الأولى منها، ثم تابعت بعد ذلك في تأكيد هذا النصر العظيم لنبيه صلى الله عليه وسلم ولأمته، وتحدث قسمها الأول عن المشركين بأنواعهم سواء الوثنيين أو المشركين من أهل الكتاب وعملت بينهم مقارنة سنشير إليها بإذن الله.

ثم تحدثت غالب آيات السورة عن المنافقين وصفاتهم ومارساتهم كي يطهر المجتمع المسلم وينجي المجتمع المسلم من الوقوع في مثل هذه الصفات ولهذا من أسمائها الفاضحة والمقشقشة وغيرها من الأسماء، وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول: وما زالت سورة براءة تقول (ومنهم) (ومنهم) (ومنهم)، حتى لم تدع لهم شيئا، أو كما قال رضي الله عنه.  فكشفت أحوالهم والنفاق لا يظهر غالبًا إلا وقت قوة المسلمين ولكن السورة عرّتهم وفضحتهم.

والإنسان عندما يقرأ في صفات المنافقين سواء المذكورة في هذه السورة وفي غيرها يجب عليه تجاه هذا الأمر واجبان:

الواجب الأول أن ينقي نفسه وينزهها من هذه الصفات وبعض الناس يتجاوز ذلك ويظن أنه خالي من هذه الصفات وأن هذه الآيات مقصود بها قوم كانوا في زمن رسول صلى الله عليه وسلم ولا وجود لهم بيننا ، مع أن الصحابة ما زالوا من عهد عمر رضي الله تعالى عنه وبعده بحذيفة يسألونه في كل موقف: "هل سماني رسول الله لك من المنافقين"  لم يكونوا يأمنوا أن يكونوا من هؤلاء. بينما يكون الإنسان في زماننا وقد حُمل بالمعاصي والموبقات والكبائر وأعطى نفسه براءة من الإتصاف بهذه الصفة.!

الآيات أشارت إلى موضوع عمارة المساجد وأهمية هذا الأمر وأنه من سمات أهل الإيمان وسبب ورود الإشارة لها أن المشركين الذين أمر الله المؤمنين بالبرآءة منهم وأعطاهم هذه المهلة في الأشهر المعروفة  تباهوا بأنهم هم الذين كانوا يعمرون المسجد الحرام فعاتبهم الله عز وجل بل وعاتب المؤمنين أنهم عقدوا هذه المقارنة بينما لا مقارنة بين من آمن بالله واليوم الآخر ومن لم يؤمن (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ  لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ)[التوبة:19] معناه أن من آمن بالله وجاهد في سبيله أعظم، وهذا الحوار كما جرى بين المشركين، ذكرت بعض الروايات أنه جرى بين بعض المؤمنين عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان من هذه الآيات إلا أن وصفت من وقع في هذا الإختيار الخاطئ بأن فضّل بناء المساجد على الإيمان بالله فقال: (وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)[التوبة:19] فحتى لا يغتر أحد ببعض أجزاء عمله الصالح ويفضلها على غيره رتب الله عز وجل الأعمال الصالحة هنا وبيّن فضائلها.

الواحد وتسعون  آية من سورة التوبة الواردة في هذا الجزء تكلمت عن بعض الموضوعات مثلاً:

بعض أحكام المشركين الذين أمر الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالبرآءة منهم،

ثم بعد ذلك المقارنة بين بعض فضائل الأعمال كما أشرنا،

ثم ذكر بعض معوقات الإيمان ومثبطاته في النفوس، وهذه توطئة ومقدمة لذكر المنافقين فإن النفاق لا يأتي دفعة واحدة ولا يأتي جملة واحدة وإنما تأتي بعض مقدماته فإذا تراخى الإنسان في دفعها تمكنت منه فأعقبته بعد ذلك نفاقاً . 

ثم جاء أمر مهم في ثنايا هذه السورة وهو عقد مقارنة بين مشركي هذه الأمة، ومن وقع في الشرك من الأمم السابقة، لأن الشرك إنما يستمده أصحابه من المشركين السابقين، الله عز وجل يقول: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ)[ألتوبة:30] حتى أولئك لما أشركوا بزعمهم عزيرا ابن الله أو المسيح ابن الله هم يقتدون بمن سبقهم في ذلك الكفر والشرك والمشركون من هذهالأمة يقتدون بالمشركين من الأمم السابقة.

ثم ختم الجزء المقرر معنا اليوم بذكر بعض صفات المنافقين تحذير المؤمنين من الاتصاف بتلك الصفات.

بعض معوقات الإيمان ومثبطاته في النفوس

والآية أشارت إلى هذا إشارة دقيقة جداً وبتفصيل دقيق في قوله:( قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا...)[التوبة:24] الخطاب هنا للمؤمنين ويدل عليه أمران:

الأمر الأول: كاف الخطاب في الآية: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ)[التوبة:24]

ويدل عليه قبل ذلك أن الآية التي قبلها بدئت بخطاب:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ)[التوبة:23] مما يدل على أن هذه المعاني وهذه المشاعر وهذه المثبطات يمكن أن تكون في نفوس المؤمنين، ولهذا أول ما يسارع الإنسان إلى أن يفتش في نفسه عن هذه المعاني ويحاول وأن يخلي نفسه منها وينقيها منها. وقد جاءت مرتبة جاءت هذه المعوقات بحسب القرب فالله عز وجل يقول: (قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ ) [التوبة:24] والترتيب مقصود بحسب قوة التعلق وقوة القرب وقوة المصلحة أيضاً، ويمكن أن توجد هذه المعوقات كلها في نفس شخص معين، ويمكن أن يوجد بعضها، بعض الناس يقول:لا أنا لا أحب هذا الشيء الذي ذكر مثلاً ليس له في التجارة، أو ليس متزوجاً أصلا لكنه توجد فيه بعض المعوقات التي ذكرها الله عز وجل وهنا وعيد شديد وتحذير وتهديد شديد (فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ) [التوبة:24] الذي يخاطبهم بهذا والذي يوجه إليهم هذا التحذير وهذا الإنذار هو الله عز وجلّ

أبرز صفات المنافقين في سورة التوبة

المتأمل في صفات المنافقين وأفعالهم وأعمالهم المذكورة في السورة، يجد أنها تذكر ثم يعاد ذكر بعضها يذكر مثلاً التقاعس عن النفقة في موضع ثم يعاد التأكيد عليه مرة ثانية ومرة ثالثة للدلالة على أن هذه الصفة من الصفات المتعمقة في نفوس المنافقين. مثلاً من الصفات التي ذكرت:

التخلف عن الجهاد في سبيل الله، وتكرر هذا المعنى كثيراً في هذه السورة.

ثم ذكر الله عز وجلّ من صفاتهم: الفرح والسرور لما يصيب المؤمنين من ضرّ وسوء

ومن صفاتهم التقاعس عن النفقة في سبيل الله عز وجلّ

ومن صفاتهم الاستهزاء بالمؤمنين ولمزهم

هذه أبرز صفات المنافقين التي ذكرت في هذا الجزء وقد ذكرت صفات أخرى بعد هذا الجزء .

التفصيل في بعض صفات المنافقين في السورة:

=الصفة الأولى وهي قضية أنهم لا ينفرون في سبيل الله لأنهم يخافون على أنفسهم ليس لديهم إيمان يقيني يشجعهم على الخروج في سبيل الله ولهذا هذه صفة واضحة لديهم والآيات أشارت إلى هذا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم)[التوبة:38].

هذه الآية هي في تحذير المؤمنين من الاتصاف بتلك الصفة وجاء الاشارة لفعل المنافقين واتصافهم بتلك الصفة اتصافاً حقيقياً في قوله: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ)[التوبة 42] ليسوا أصحاب قضية، هذه قضية :أنهم ليسوا أصحاب قضية، لو كانوا أصحاب قضية لزالت كل العوائق وذهبت كل المغريات في سبيل تحقيق هذه القضية، ولكنهم قوم يظهرون الإيمان والإسلام ويبطنون الكفر، ولا يمكن أن يضحّوا في سبيل ذلك الإيمان الظاهري بأرواحهم أو بأموالهم أو بممتلكاتهم، فأكثر ما يفضح نفاقهم هو ذلك الأمر ولم تكن تخلو غزة  من غزوات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعد فتح مكة وبعد ظهور الإسلام من متساقطين من هؤلاء المنافقين، يتساقطون ويظهر نفاقهم للمجتمع المسلم، ولهذا كما يذكر في السيَّر أنه لم تكن تمر ثلاثة أشهر متصلة لا يخرج النبي صلى الله عليه وسلم فيها إلى غزوة، ومن حِكم تلك الغزوات التي ربما لا يلاقي فيها النبي صلى الله عليه وسلم عدواً أنه يظهر فيه كما يسمى "بالطابور الخامس" سواء خرجوا معه في الغزوة  كارهين مجبورين أو تخلّفوا في المدينة وظلوا يعيثون فيها فساداً.

ونحن حين نتكلم هنا عن الجهاد نتكلم عن الجهاد في سبيل الله الجهاد الحقيقي الجهاد الشرعي تحت الراية الواضحة، لا كما يشوّه هذا المصطلح اليوم ويتكلم عنها أغرار الأعمار صغار الأسنان يتكلمون عن هذا المصطلح الكبير الذي خلده الله عز وجلّ في هذا الكتاب العظيم ووضحه لنا النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته وسنته وقوله وفعله والخلفاء الراشدون من بعده، هذه العبادة العظيمة هذا المعلم العظيم من معالم هذا الدين وسنام الإسلام اليوم يشوّه وتذكر له نماذج مشّوهة لتُزهِد الناس في هذا الدين العظيم وفي هذا الركن العظيم  .

من صفاتهم فرحهم بما يصيب المؤمنين من سوء كما أشارت الآيات، وذلك لأنهم ليسوا أعضاء حقيقيين في هذا المجتمع، هم جسم غريب وضِع في هذا المجتمع رغماً عنه، فإذا أصاب هذا المجتمع خير استنكروه واستغربوه، وإذا أصابه شرّ فرحوا به (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ(50)التوبة) والشواهد عليها كثيرة من هذه الآيات سواء في هذا الموضع أو في الجزء القادم أيضاً فيه اشارة لهذه الصفة الذميمة السيئة من الذين يحسدون هذا المجتمع على أن يصيبه شيء من الخير وشيء من السرور.

التقاعس عن النفقة في سبيل الله: وهذا نوع آخر من الجهاد كما أحجموا عن الجهاد السابق وتقاعسوا عنه، فإنهم أيضاً يتقاعسون عن هذا النوع من الجهاد بخلوا بأنفسهم وأرواحهم وبخلوا كذلك بأموالهم ولم يقتصروا على هذا الأمر بل حتى من سارع إلى النفقة من أغنياء المؤمنين أومن فقرائهم حسدوه في تلك النفقة وراحوا يلمزونه وراحوا يغمزونه وراحوا يتكلمون في نيته ويشككون فيها، وإنفاق المال اختبار عظيم لصدق الإيمان وحسن الإسلام والرغبة فيما عند الله عز وجلّ، وكم رسب وسقط أولئك المنافقون في ذلك الإمتحان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم!!.

والجهاد بالمال قرين الجهاد بالنفس، بل قُدّم عليه في كل مواضع القرآن إلا في موضع واحد قدم الجهاد بالنفس وهو في سورة التوبة.

حذرت الآيات من الاستهزاء والسخرية بشعائر الدين وإعلامنا بكافة أنواعه يشهد شيئًا من هذا الإجرام من الاستهزاء.

أول الأسباب التي تحملهم على هذا الإستهزاء: أنهم لم يمارسوا تلك الشعائر ممارسة حقيقة كما أمرهم الله عز وجلّ بها، لو كانوا فعلاً أدوا تلك العبادات طاعة لله وقربة إلى الله عز وجلّ وإيماناً بها وتصديقاً بها ما تجرأوا على ذلك الإستهزاء وعلى تلك السخرية، وهذا موجود عند المنافقين الأولين المتقدمين، وعند منافقي اليوم حتى وإن صلّوا وصاموا فإنهم لا يقومون بتلك العبادة قُربة لله عز وجلّ ورغبة فيما عنده وإنما يسايرون من حولهم، ولهذا تجد في فلتات ألسنة أولائك وهؤلاء أثناء أدائهم لتلك العبادت وقبلها وبعدها ما يدلك على أنهم لا يؤمنون بها على وجه الحقيقة، ومما يجرّؤهم على الإستهزاء بتلك العبادات وبمن يؤديها هو الحسد الذي تمتلئ به نفوسهم، كيف أن الله يسّر لهؤلاء أن يقوموا بهذه العبادة وتنشرح صدورهم بها، وهم حُرموا من ذلك الخير العظيم اقتداء منهم بقائدهم إبليس لعنه الله عندما حسد آدم عليه السلام عندما أكرمه الله عز وجلّ فاقتدوا بذلك.

وأيضاً بعض شعائر الدين تتعارض مع رغباتهم فلهذا هم يستهزؤن بها .

سؤال الحلقة:

اذكر اسماً آخر من أسماء سورة التوبة.

 https://t.co/3vvoDSijka

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل