التناسب والانتقال وجمال الاتصال بين آيات سورة الفاتحة

التناسب والانتقال وجمال الاتصال بين آيات سورة الفاتحة

إعداد سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

الفاتحة مقدّمة القرآن ولذا تسمى الفاتحة فهي فاتحة الكون، وفاتحة القلوب، وفاتحة صلاح النفوس، وسعادة المجتمعات، وفاتحة القرب من علام الغيوب، ولذا بدأت بالبسملة ليتحقق الإذن، والتبرك، والحماية، والاستعانة..

ابتدأ الله سبحانه وتعالى فيها بالتعريف بنفسه حيث سمّى نفسه (الله) ثم وصف نفسه العلية في البسملة بأنه (الرحمن الرحيم) فكأنه قيل: إذا كانت هذه أعظم صفاته التي ابتدأ بها فماذا ينبغي للعبد أن يفعل حيال هذه الصفات الجليلة؟ فيأتي الجواب:

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(الفاتحة:2)، أسماء الله وصفاته العليا تقتضي من العبد أن يحمده عليها فهو يستحق الحمد لذاته سبحانه وتعالى ولصفاته فيبين الله تعالى الرحمن الرحيم لعبده كيفية شكره بالحمد فقال (الحمد لله)، ثم ذكر سبباً آخر من أسباب حمده وهو ربوبيته للكون، فإذا تساءل السامع: التربية تقتضي فعل الأصلَح، وهذا ربما اقتضى الحزم والشدّة فهل هذه هي الصفة السائدة؟ فجاء الجواب:

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}(الفاتحة:3)، فالحزم والشدة من مقتضيات الرحمة بالخلق وإلا لساد ظلم القوي للضعيف ومن مقتضيات الرحمة أن يكون هناك حساب فربما تساءل السامع: فهل الرحمة تقتضي عدم الحساب؟ فجاء الجواب:

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}(الفاتحة:4) وذلك ليحذر السامع ولا يغتر بالرحمة المطلقة، ويُعِدَ العُدة ليوم الحساب، فإذا شعر بالحذر طلب أن يقوم بالواجب عليه فتساءل: ما هو الواجب للنجاة يوم الحساب، فيأتي الجواب:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}(الفاتحة:5)، فلما علم العبد وجوب العبادة وشعر بضعفه وتنازع أهواء نفسه التي خُلِق عليها عند ذلك تساءل عن كيفية الإعانة، فجاء الجواب:

{وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}(الفاتحة:5)، فلما شعر بالاطمئنان إلى إعانة الرحمن، هفت نفسه واشتاقت إلى سؤاله ثلاثة أسئلة: كيف نعرف العبادة الحقة أي ما هو سبيلها؟، وهل سار فيها سائر من قبل؟، وكيف نتوقى تزييف الشيطان لما يسمى عبادة؟ أي ما هي سبل الضلال في العبادة؟، فجاءه الجواب تاماً:

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (*) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}(الفاتحة:6-7)

فإذا سأل سائل: لماذا ختمت سورة الفاتحة بآمين دون سورة البقرة وغيرها من السور التي تضمنت أدعية؟

يأتي الجواب: لأنها كلها دعاء يتضمن الثناء، وقد أخرج الترمذي وحسنه والنسائي عَن جَابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء {الحمد لله}".

يا رب نسألك بأنك أنت الله الرحمن الرحيم مالك الملك نقرّ لك بالعبودية فلا نعبد إلا إياك ونعلن افتقارنا لك فلا نستعين إلا بك نسألك يا من بيدك الأمر كله أن تهدينا صراطك المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين وأن تثبتنا على الصراط فلا تزلّ بنا الأقدام ولا تزيغ بنا الأهواء والشبهات ونزغات النفس الأمارة بالسوء ولا شياطين الإنس والجنّ، لا إله إلا أنت شهادة نسألك اللهم أن تحيينا عليها وتميتنا عليها وتبعثنا عليها لنكون من أهل الجنة القائلين: الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

--------------------------

 بتصرّف من مقالة بعنوان: المقاصد الشافية في سورة الفاتحة الكافية



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل