تفسير سورة الصافات - المجلس الرابع - د. عبدالرحمن الشهري - دورة الأترجة

تفسير سورة الصافات - المجلس الرابع

د. عبد الرحمن الشهري - دورة الأترجة القرآنية

(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴿١١٤﴾ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿١١٥﴾ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴿١١٦﴾ وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ﴿١١٧﴾ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١١٨﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ ﴿١١٩﴾ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴿١٢٠﴾ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٢١﴾ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٢٢﴾)

تقدّم ذكر قصة نوح u وقصة إبراهيم عليه السلام وهذه قصة موسى فقدّم الله I هذه القصص الثلاث للأنبياء الثلاثة لأنهم أصحاب رسالات مختلفة من حيث الشريعة ومتفقة من حيث العقيدة والمبدأ فكل الأنبياء يدعون إلى عقيدة واحدة وهي توحيد الله سبحانه وتعالى، ونوح له شريعة وإبراهيم له شريعة وموسى له شريعة. إبراهيم عليه الصلاة والسلام أُرسِل إلى قومه وموسى أُرسل إلى قومه ونوح عليه السلام أُرسل إلى قومه والأنبياء قبل النبي e كلهم كانوا يُرسلون إلى أقوامهم خاصّة فقط ليس هناك نبي من الأنبياء أرسل إلى الناس كافّة إلا نبينا محمد e فقط. ولذلك حتى اليهود والنصارى وخاصة النصارى تلاحظون النصارى اليوم يبشِّرون بالنصرانية وينشرونها وهذا مخالفٌ للنصرانية نفسها لأن عيسى مرسل إلى قومه فقط فلا يجوز نشر النصرانية في غير قوم بني إسرائيل حتى أنه يوم جاءت امرأة من سوريا إلى عيسى u الذي أُرسِل إلى بني إسرائيل خاصة فاعتذر منها عيسى u وقال إنما بُعثتُ إلى خِراف بني اسرائيل الضالّة يقول أنا ليست من رسالتي أنني أخرج بها عن بني إسرائيل.

الله I يقول (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ) (مننا) من الامتنان يعني تفضلّنا على موسى وهارون، وموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام إخوان بعث الله موسى إلى فرعون وإلى بني إسرائيل فقال موسى u سأل الله أن يبعث معه أخاه هارون نبياً ولذلك يقول العلماء أنه ليس هناك أخٌ برّ بأخيه مثل موسى بهارون لأنه سأل الله له النبوة فاستجاب الله له شفع لأخيه فكان نبياً ولا شك أن هذه منة عظيمة لموسى على هارون لأنه هو الذي سأل الله أن يكون هارون نبياً فاستجاب الله له وبعث هارون نبياً ولذلك قال (وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴿١١٤﴾ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ﴿١١٥﴾ وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ ﴿١١٦﴾ وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ ﴿١١٧﴾) وهو التوراة (وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴿١١٨﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآَخِرِينَ ﴿١١٩﴾ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ ﴿١٢٠﴾ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٢١﴾ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٢٢﴾) في سورة الصافات تتحدث عن النجاة وقلنا تتحدث عن أصول العقيدة لكن فيها معنى ظاهر وهو معنى النجاة تحدث عن نوح فتحدث عن نجاته من قومه وتحدث عن ابراهيم فتحدث عن نجاته من قومه وتحدث عن اسماعيل فتحدث عن نجاته من الذبح وتحدث عن موسى وهارون فتحدث عن نجاتهما من قومهما وهذا فيه إشارة أن الله I سوف يقيك يا محمد من كيد قريش وما يصنعونه لك وهذا يؤكد المعنى الذي ذكرته في بداية حديثنا من أن الله I يورد من القصص ما يناسب الموضوع الذي يتحدث عنه فسورة الصافات هي إشارة إلى تكذيب المشركين وعنادهم للنبي eفناسب أن يذكر من قصص الأنبياء السابقين ما يناسب هذا الجانب وهو نصرته I لأنبيائه والمؤمنين وكبته لأعدائهم من الكافرين. ثم قال الله I (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) وهذا التعقيب الذي يعقب الله I به على هذه القصص فيه إشارة إلى أن الله I قد وعد بهذا الوعد كل من سار على هذا المنهج فكل من اتبع إبراهيم ونوح وموسى وعيسى على طريقتهم فهو موعود بهذه النجاة وهذه العاقبة. وبهذا إشارة إلى ما أكرم الله به هؤلاء الأنبياء وما أنعم عليهم به من المكانة العالية في الدنيا وفي الآخرة وفيها أيضاً بيان فضل الله على بني إسرائيل بنجاتهم من فرعون وخلاصهم من الرق ونحن اليوم في اليوم الثالث عشر من محرم وهو يوافق الشهر الذي نجّى الله تعالى فيه بني إسرائيل من فرعون في اليوم العاشر من محرم فقد نجى الله فيه موسى u وقومه وأصبح هذا اليوم تاريخياً العاشر من محرم كل سنة يتذكر فيه المؤمنون نجاة موسى وقومه وهلاك فرعون والمكذبين من قومه.

وأيضاً من فوائد هذه الآيات أن التوراة كتاب سماوي نزل على موسى عليه السلام لقوله I (وَآَتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ) وتلاحظون أن الله تعالى يقول (آتيناهما) مع أن التوراة أُنزلت على موسى وهو النبي وهارون عليه السلام ليس نبياً منفصلاً عن موسى وإنما هو تابع له أحد اتباعه ولكنه نبي مثله.

·       ومن فوائد هذه الآيات أنها عبرة وعظة للنبي e لكون بني اسرائيل يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم ويعيشون قريباً من العرب يعرفونهم واليهود كانوا يعيشون في جزيرة العرب وهم أتباع موسى u ولذلك تكررت قصة موسى في القرآن الكريم هي أكثر قصة تكررت في القرآن الكريم وقد أحصيت يوماً عدد ورود اسم موسى عليه الصلاة والسلام في القرآن فوجدت أنه ذكر 134 مرة فهو أكثر نبي تكرر اسمه في القرآن عليه الصلاة والسلام وتكررت قصة بني إسرائيل مع موسى ما يقارب أكثر من سبعين مرة وهذا إشارة لما فيها من عبر وعظات ولأن النبي يحتك بهم كثيراً والعرب تعرف قصتهم وتختلط بهم في المدينة ثم لما سيأتي فيما بعد من الملاحم النبي e مع بني إسرائيل وما زلنا حتى اليوم نحن في نزاع مع هؤلاء اليهود والملاحم التي سـوف تأتي بيننا وبينهم في آخر الزمان ولذلك كثرت الآيات التي تتكلم عن بني إسرائيل.

·       أيضاً من الفوائد التي يمكن أن نستنبطها في قصة موسى عليه الصلاة والسلام أن العاقبة للمتقين والنجاة للمتقين وهذه أيضاً الفائدة يمكن أن نستنبطها من قصة نوح وابراهيم عليه الصلاة والسلام. ثم تأتي الآيات الأخرى قصة إلياس وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل

(وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٢٣﴾ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴿١٢٥﴾ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٢٦﴾ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴿١٢٧﴾ إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ﴿١٢٨﴾ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ ﴿١٢٩﴾ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ﴿١٣٠﴾)

تقدّم الحديث عن ثلاثة أنبياء نوح وابراهيم وموسى وقلت هؤلاء الثلاثة أصحاب شرائع وأصحاب كتب والآن جاء الحديث عن ثلاثة أنبياء ولكن ليسوا أصحاب شرائع وإنما هم أتباع لموسى من الأنبياء الذين جاؤوا بعد موسى عليه الصلاة والسلام يُعتبرون أنبياء بني إسرائيل فبدأ بإلياس. وإلياس إختلف المفسرين فيمن هو لكن اتفقوا على أنه من بني اسرائيل التابعين لشريعة التوراة ومن سبط هارون أخي موسى يعني من أحفاده واختلفوا في اسمه فروي أنه إلياس أو أنه إدريس وروي عن ابن عباس t أنه قال هو إلياس عم اليسع وهو من أنبياء بني إسرائيل. وأنبياء بني اسرائيل كثيرون أرسل إلى بني إسرائيل كثير من الأنبياء حتى أنه كان يرسل الأنبياء في وقت واحد لكل فخذ من أفخاذ بني إسرائيل يرسل نبي ولذلك أنبياء بني اسرائيل كثيرون. قال الله (وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٢٣﴾ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴿١٢٥﴾) وكانوا قد عبدوا صنماً يقال له بعل وهو معبود الكنعانيين كما يذكر المفسرون لذلك قام يخوّفهم إلياس من عقاب الله I من اتخاذهم هذا الصنم الذي سمّوه بعلاً وقيل أن هذا من تأثرهم بالوثنيين الذي يعبدون الأصنام فتأثروا بهم واتخذوا هذا الصنم وسمّوه بعلاً وكانوا يصنعون كما يصنع المشركون في كل الأزمنة يتخذون هذه الأصنام في بداية الأمر تبرّكاً وأنه يجلب المطر وأنه يجلب الرزق كما صنع قوم نوح الذين وقعوا في الشرك بهذه العلّة، كان أناس صالحون من قوم نوح فقال الذين جاءوا بعدهم نريد أن نخلد ذكر هؤلاء ننحت لهم تماثيل تذكارية حتى لا ينساهم الناس ثم ما زالت الأجيال تأتي ولا تدري سر هذه التماثيل فأخذوا يعبدونها ومثلهم قريش ومثلهم عمرو بن لُحَيّ عندما ذهب إلى الشام ووجد الناس يعبدون الأصنام فقال هذه فرصة جديدة متاجرة فاشترى صنماً وجاء به إلى مكة فبئس ما صنع ولذلك يقول النبي e: رأيت عمرو بن لُحيّ يجرجر أقتابه في نار جهنم، لأنه من أول من أدخل الأصنام في جزيرة العرب قبّحه الله! وكذلك هؤلاء هم من أتباع موسى لكن انحرفوا وتأثروا ببعض القبائل الوثنية فاتخذوا هذا الصنم فجاء إلياس من أنبياء بني إسرائيل يحذّرهم وينهاهم فقال (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴿١٢٥﴾ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ﴿١٢٦﴾ فَكَذَّبُوهُ) هي سُنّة متكررة كذّبوه وسفّهوه وآذوه. قال الله سبحانه وتعالى (فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) محضرون أي أنهم سوف يُحضرون يوم القيامة ويعذبون جزاء هذا التكذيب وبعض المفسرين يذكر أن مكان هؤلاء طبعاً هم في الشام أكثر بني إسرائيل أو كل بني إسرائيل أرسلوا إلى بني اسرائيل في منطقة الشام يعني في فلسطين وفي سوريا وفي المناطق القريبة من الأردن وفي لبنان الآن وإلياس يقال أنهم كانوا في مدينة بعلبك المشهورة الآن وهي مدينة من مدن لبنان وهو صنم للكنعانيين بعل هذا، ويقال له (بعل – بك) وإليه نسبت مدينة بعلبك اللبنانية المشهورة في بلاد الشام. والثاني أن المقصود (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) قالوا أن البعل في اللغة هو الربّ وهي لغة أهل اليمن كما يقول عكرمة وقتادة من التابعين وسمع ابن عباس رجلاً ينشد ضالة له فقال له آخر من رب هذه؟ أي من ربها؟ قال له الآخر أنا بعلها فقال ابن عباس الله أكبر (أَتَدْعُونَ بَعْلًا) ومنه سمي الرجل بعلاً، قال تعالى على لسان امرأة ابراهيم (وهذا بعلي شيخا) يعني هذا زوجي. ويقول النحاس أن هذا القول صحيح وهذا القول صحيح وأن البعل هنا إما أن يكون اسماً للصنم وإما أن يكون بمعنى إله هم اتخذوه صنماً ويرون أنه رب ينفع ويضر من دون الله. قال إلياس (أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ ﴿١٢٥﴾ اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آَبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) هذه العبارة التي قالها إلياس تكررت من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عندما ينهون عن عبادة الأصنام دون الله سبحانه وتعالى ولذلك قال (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ) وهذه تكررت معنا أن هذا توحيد الربوبية لأنه يعاتبهم أنهم يعبدون الأصنام مع أنها لا تخلق ولا تنطق ولا ترزق ويتركون عبادة الذي خلقهم وخلق آباءهم الأولين، وهذا دليل ممتاز جداً لمن يناظر النصارى ويناظر الملحدين ويناظر غير المؤمنين أن الذي خلق تجدون الآن كثيراً من علماء الفيزياء والكيمياء والأحياء عندما يجادَلون فيقال لهم الذي خلق هذا الخلق العجيب وخلق الإنسان في أحسن تقويم لأنهم يكتشفون أشياء عجيبة في الدورة الدموية، أشياء عجيبة في خلق الإنسان كما قال الله I (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) الذاريات) فيها آيات عظيمة على توحيد الله I وأنه لا يمكن أبداً بحال من الأحوال أن تكون هذه المخلوقات بمحض الصدفة، لا يمكن أبدًا أن يقول إنسان عاقل أن هذا الإنسان بهذا الخلق العظيم وبهذا الإبداع وبهذا الإحكام يكون مخلوقاً صدفة، مستحيل!. ولذلك يقولون أن أحد المسلمين يناظر ملحداً الملحدون الدهريون الذين يقولون (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ (24) الجاثية) لا في رب ولا في جزاء ولا عذاب ولا عقاب فيقول المسلم للمُلحِد سمعت عن سفينة عجيبة ضخمة خرجت من شاطئ البحر ثم ذهبت إلى مضيق جبل طارق دون أن يكون لها قائد وأبحرت من خلال البحر المتوسط حتى وصلت إلى مضيق جبل طارق ثم عبرت وجاءت مع المحيط الأطلسي حتى استقرت في شواطئ الولايات المتحدة في مدينة كذا وليس لها قائد، فقال له الملحد: هذا كلام غير معقول قال المسلم ما المشكلة في الموضوع؟ سفينة؟ قال: لا يمكن أن تخرج السفينة بدون أن يكون لها قائد تحتاج إلى من يصرّفها تحتاج إلى وقود فمستحيل أنها تبحر وتقطع هذه الطريق وتمر بمضيق جبل طارق دون أن يكون لها قائد! فقال له هذا المسلم: غريب أمرك لماذا تنكر أن هذه السفينة تنطلق من مكان معين وتصل إلى مكان آخر دون أن يكون لها قائد؟! قال: هذا لا يمكن بالعقل، قال: فكيف تقول أن هذه السموات والأرض والبشر والناس والحيوانات والدواب كلها تسير بهذا الإحكام العجيب والشمس تجري لمستقر لها وتغيب وتشرق دون أن يكون لها خالق؟! فالسفينة أسهل بكثير لكن هذه السموات والأرض وهذه المخلوقات، فحجّه. نحن نقول فعلاً هذه الأدلة التي يذكرها الله سبحانه وتعالى يحتج بها على قوم نوح وعلى قوم إبراهيم وعلى قوم موسى وعلى قوم إلياس هذه أدلّة لنا، هذه أدلتنا التي نثبت بها صدق النبي صلى الله عليه وسلم وصدق الأنبياء وصدق القرآن والنبوات واليوم الآخر والمعاد وهي أدلة عقلية تصلح لمجادلة اليهودي والملحد والنصراني والمسلم كلهم هذه أدلة تصلح لهم ولذلك نحن نتعلم من مثل هذه الآيات لسنا فقط نستعرض قصص الأنبياء وإنما نتعلم منها أيضاً الحجج التي نحتج بها على المعاندين وعلى المخالفين وهذه من أعظم فوائد القصص في القرآن الكريم. ثم يقول الله تعالى (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) تركنا على إلياس وهذه الآية وردت معنا في نوح وإبراهيم وموسى والآن في إلياس أي تركنا سمعة حسنى يذكر الناس بها هؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلا يُذكر أحد من هؤلاء الأنبياء إلا ويصلى عليهم ويثنى عليهم بما هم أهله عليهم الصلاة والسلام والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم صفوة البشر الذين اصطفاهم الله I وأرسلهم إلى البشرية لهدايتها ولذلك هم أعلى الطبقات في البشرية الله I لا يقدّم على الأنبياء أحد ولذلك قال تعالى في سورة النساء (فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ) هؤلاء الصنف الأول من العالم (وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا (69) النساء) فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم صفوة البشر الذين اختارهم الله ولهم مكانة عظيمة ولذلك نحن اليوم عندما ندافع عن الأنبياء، مثلا الذين يسخرون من النبي e ويرسمون الأنبياء ويرسمون عيسى، نحن المسلمون نرفض الإستهزاء بموسى وبعيسى وبإلياس وبمريم وكلّ هؤلاء لهم قدسية عندنا وأيّ سخرية أو استهزاء بهم فهي تمس ديننا وتمس عقيدتنا ولماذا؟ لأنهم هم صفوة البشر نحن لا نتعامل مع هؤلاء الأشخاص تعاملاً عادياً فهم لا يُذكرون إلا بالتوقير والصلاة والسلام والدعاء وهم مصابيح الظلام الذين أرسلهم الله لهدايتنا ولولا الله ثم هؤلاء الأنبياء ما اهتدينا ولا عرفنا ما الذي يجب لنا وما الذي يجب علينا؟ فينبغي ألا يُذكر هؤلاء الأنبياء إلا بالتوقير وبالصلاة والسلام عليهم والثناء عليهم والدعاء لهم وهذا من دلالات قوله (وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ).

(سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ) وفي قرآءة على آل ياسين وهو نفسه إلياس وبعضهم يقول إلياس، ياسين، إل ياسين، آل ياسين هي مسميات لاسم واحد. (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132)) لاحظوا هذه وقفة مهمة في تكرار صفة الإحسان في هذه القصص كلما يذكر قصة نبي من الأنبياء يقول (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) ما هو الإحسان؟ الإحسان كما عرّفه النبي e عندما جاء إليه جبريل فسأله سؤالاً مهماً وحديث جبريل حديث عظيم أنصحكم بحفظه وبقرآءة تفسيره وهو من وراية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب t قال: "بينما نحن عند رسول الله e ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي e فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله e: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله e وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت، قال فعجبنا له يسأله ويصدّقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال: "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره " قال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان قال: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه، فإنه يراك". ما أجمل هذا التعريف! وما أجمل هذا الكلام النبوي الشريف الإحسان الإتقان لدرجة كأنك ترى الله تستشعر عظمته فتُحسِن في عملك فإن لم تكن تراه – وهذا الذي يحدث- فإنه يراك فاستحضار هذا المعنى يدعو إلى الإتقان غاية الإتقان ولذلك قال الله (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) نجزي من يعمل عمله لوجه الله بإتقان في العبادة وفي الدعوة وفي العمل. وقال (إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ)

القصة التي بعدها نبي أيضاً من الأنبياء الذين ليسوا أصحاب شرائع مستقلة، إلياس تبع موسى، لوط قال (وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) ولوط يتبع ابراهيم عليه الصلاة والسلام وهو إبن أخيه يعني ابراهيم عليه الصلاة والسلام عمه، أخو والده (وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٣﴾ إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ﴿١٣٤﴾ إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ ﴿١٣٦﴾ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ﴿١٣٧﴾ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٣٨﴾) قصة لوط أيضاً من القصص التي تكررت في القرآن الكريم ذكرها الله I وأن الله قد أرسل لوطاً إلى قوم كانوا فيما يُذكَر في التاريخ قريبين من منطقة البحر الميت الموجودة الآن في الأردن، بين الأردن وبين فلسطين قرى قريبة من البحر الميت اسمها قرى سدوم فأرسل الله لوطاً u إلى هؤلاء القوم يدعوهم إلى التوحيد وترك ما هم عليه من الفواحش فكذبوه وآذوه فعذّبهم الله I بالعذاب الذي لم يعذبه غيرهم وهو أنه رفع القرى التي كانوا فيها رفعها جبريل رفعها ثم قَلَبَها ولذلك قال الله I (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) النجم) والمؤتفكة يعني المقلوبة أن الله I أمر بها فقُلبت وجعلنا عاليها سافلها وفوق ذلك قال (فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ (74) الحجر) والعياذ بالله أولاً لأنهم كانوا كفاراً وهذا ذنبهم الأعظم ثم لأنهم كانوا يأتون الفواحش فالله I ذكر هذه القصة وأشار إليها وذكر أنه نجى لوطاً عليهم السلام وأهله أجمعين إلا زوجته (إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ ﴿١٣٥﴾ ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ ﴿١٣٦﴾ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ﴿١٣٧﴾ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿١٣٨﴾) إشارة إلى قريش وأنهم يعرفون المنطقة التي وقعت فيها قصة لوط وكانوا في تجارتهم إلى الشام في رحلة الصيف كانوا يذهبون إلى الشام فيرون المناطق التي وقعت فيها هذه القصة وكذلك قصة ثمود قوم صالح وقوم شعيب كانت قريش تعرفها وهي تمر عليها في رحلتها.

هذه قصة لوط وقصة إلياس وتأتي بعدها قصة مكمّلة لهذه القصص وهي قصة يونس u ويونس أيضاً من الأنبياء الذين يعتبرون من أنبياء بني إسرائيل من أتباع موسى u قال الله سبحانه وتعالى (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وقد خصّ الله سبحانه وتعالى يونس بسورة في القرآن يونس بن متّى أُرسل إلى قوم في نينوى منطقة اسمها نينوى من مناطق العراق الآن وذكر الله قصة من قصص يونس أن يونس u لما لم يستجب له قومه خرج منهم مغاضباً لعدم استجابتهم وركب البحر فلما ركب في السفينة كادت السفينة أن تغرق فقال الذين في السفينة لا بد أن نضحّي ببعض الركاب لأننا لو بقينا بهذه الطريقة سنغرق جميعاً فعملوا قرعة فجاءت القرعة على يونس فألقي في البحر فالتقمه الحوت في القصة المعروفة بأمر الله I ولم يصبه أذى ثم أخذه هذا الحوت وألقاه على الشاطئ فالله يذكر لنا هذه القصة (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٩﴾ إِذْ أَبَقَ) أبق في اللغة بمعنى هرب، خرج مغاضباً كما ذكر الله في سورة أخرى. (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿١٤٠﴾) المشحون أي الممتلئ تذكرون في قصة نوح قال (وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) يس) المليء الممتلئ. قال هنا (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ﴿١٤٠﴾ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ ﴿١٤١﴾) لما أجريت القرعة وقعت عليه (فكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) يعني الذين للأسف وقع عليهم القرعة فألقي في البحر (فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾) مليم يعني ملوم يعني يقع عليه اللوم بسبب تصرفه لأنه خرج مغاضباً لقومه وكان الأوْلَى به أن يصبر على أذى قومه كما يفعل الأنبياء ولكنه غضب وخرج. وهذا من أسباب والله أعلم أن الله I سمى الأنبياء الخمسة نوح وابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام وصفهم بأنهم أولي العزم لأنهم كان يصبرون، يجدون أذى ويصبرون، يونس عليه الصلاة والسلام ما كان يصبر مثل صبرهم فخرج مغاضباً ولذلك قال الله لمحمد عليه الصلاة والسلام (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ (35) الأحقاف). فلما التقمه الحوت وهو مليم قال الله (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ) يونس u كان كثير التسبيح وهذا يدلنا على أهمية التسبيح والإكثار منه، الواحد وهو يخرج من بيته ويركب سيارته ويخرج ويمشي يكثر من التسبيح "سبحان الله، سبحان الله" والاستغفار وليكن لسان الواحد منا رطباً بذكر الله تعالى وهو يعمل، وهو يتصفح الانترنت وهو يقود سيارته وهو يتمشى يكثر من التسبيح، انظر ما أجمل تسبيح يونس هنا، قال (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤٤﴾) لكن لأنه كان من المسبحين أنجيناه. كان من صفات يونس عليه السلام أنه كثير التسبيح ولذلك في الآية الأخرى في سورة الأنبياء (فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) الأنبياء) فكانت دعوة المضطر لكن معنى الآية واضح (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ) وهذه إشارة أن عبادة الرخاء تنفع في الشدة، من قدم العمل الصالح فإنه يأخذه في أوقات الأزمات. قال الله I (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ) المتصفين بهذه الصفة وهي كثرة التسبيح (لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿١٤٤﴾ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿١٤٥﴾) صحيح أنه لم يُصَب بأذى وهو في بطن الحوت لكنه تأثر بهذا الأمر. قال (فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ﴿١٤٥﴾ وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ﴿١٤٦﴾ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴿١٤٧﴾ فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴿١٤٨﴾) يذكر الله I من قصة قوم يونس أنهم من الأقوام القلائل الذين استجابوا لأقوامهم لما رأوا العذاب فقال الله I في سورة يونس (فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98)) يونس u عندما أنجاه الله من بطن الحوت ورجعت إليه عافيته رجع إلى قومه مرة أخرى قال الله I (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) العلماء يقولون أنهم مائة ألف أو أكثر من مائة ألف. (فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ﴿١٤٨﴾) بعد أن رجع إليهم يونس وحكى لهم قصته فاستجابوا لدعوته وآمنوا. ولذلك هؤلاء يُضربون مثلاً للأمة التي استجابت لأمر نبيها بعد أن رأت نُذُر العذاب يحيق بهم. ومن فوائد هاتين الآيتين قصة لوط u وقصة يونس u يمكن أن نستنبط من قصة يونس u:

·         فائدة التسبيح والإكثار منه في السعة والرخاء وأن الله سبحانه وتعالى يكشف به العذاب إذا حلّ كما فعل الله مع موسى عليه الصلاة والسلام ويفعل الله ذلك بكل من لزم هذه الشعيرة فأكثر من التسبيح يكشف الله سبحانه وتعالى عنك الشدائد.

·         وفي قوله سبحانه وتعالى في مقارنة قوم يونس بفرعون نجد أن قوم يونس لما عاينوا العذاب نفعهم إيمانهم وأسلموا وتابوا، أما فرعون فلم يؤمن إلا بعد حصول العذاب بالفعل أما قوم يونس لم يقع العذاب بالفعل ولكنه أوشك فلما آمنوا نفعهم أما فرعون وقع عليه العذاب فلم ينفعه إيمانه.

·         كذلك قوم يونس أخلصوا في الإيمان وفرعون لم يخلص وإنما كان قوله ذلك عند الغرغرة والإيمان عند الغرغرة لا ينفع. لذلك قال الله سبحانه وتعالى (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90)) فقال له الله (الآن) الآن تؤمن (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )!

·         ومن فوائد قصة موسى أن إجراء القرعة طريق مشروع لقضاء الحاجات، عند الحاجة إليها كما فعل به في السفينة (فساهم فكان من المدحضين).

·         تلاحظون في قصة يونس وفي قصة لوط لم يختم الله بما ختم به في القصص السابقة تفرقةً بينهما وبين أرباب الشرائع الكبرى وأولي العزم من الرسل فلم يقل (إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣١﴾ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٣٢﴾) كما فعل مع موسى وكما فعل مع نوح ومع ابراهيم، -وذكره مع إلياس-.

 

·         أيضًا من الفوائد التي يمكن أن نستفيدها من قصة لوط u أنه لا يعني أن يكون الأب نبياً أنه مضمون الاستجابة من عائلته وهذه يمكن أن تقال أيضاً في حق نوح عليه السلام وفي حق إبراهيم عليه الصلاة والسلام أيضاً فنوح لم يؤمن به ابنه وزوجته وابراهيم لم يؤمن به أبوه ولوط لم تؤمن به زوجته وهذا عزاء للنبي e عندما لم يستجب له عمه أبو طالب ولم يستجب له عمه أبو لهب فوقع في نفس النبي e كيف يكذبه هؤلاء وهم أقرب الناس إليه؟! فالله قال له هذا لوط، هذا نوح، هذا ابراهيم كلهم لم يستجب لهم أبناؤهم، زوجاتهم، أباؤهم فليكن في ذلك عزاءٌ لك يا محمد إن لم يستجب لك هؤلاء. وفي هذا أيضاً عزاء للداعية إلى الله I في دعوته فقد يعترضه أحياناً أبوه أو تعترضه زوجته أو يعترضه ابنه أو ابنته ويكون هو حرباً على والده في دعوته إلى الله تعالى وهنا في قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عزاء لأمثال هذه القصص. 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل