تفسير وتدبر (اهدنا الصراط المستقيم)

تفسير وتدبر سورة الفاتحة

تفسير الآية (اهدنا الصراط المستقيم)

إعداد سمر الأرناؤوط (موقع إسلاميات)

 (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6))

ذكر د. محمد الربيعة في تفسير هذه الآية في محاضرات دورة الأترجة القرآنية:

يقول الله تعالى )اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (وهذا حق العبد وهذه الآية غرضها بيان أعظم مطالب المؤمنين وهو سؤال تحقيق الهدي الكامل والدين الصحيح، ما هي أعظم مطالبنا؟

هي هداية الصراط المستقيم الذي يوصلنا إلى مرضاة الله وجنته فقط هذا أعظم مطالبنا وهنا سؤال العبد لربه تحقيق الهدي الكامل والدين الصحيح أنت إنما تسأل الله أن يسلك بك أكمل الطرق وأعظمها وأقربها إليك ولهذا قال في الحديث الوارد في تقسيم الفاتحة حين يقول اهدنا الصراط المستقيم قال الله: « هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » لكن ينبغي أن نستشعر هذا المعنى.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (هذا الدعاء هو الجامع لكل مطلوب

كل ما تطلب من الله فهو داخل في هذا الدعاء فما أكرم الله حين وفقنا لهذا الدعاء ندعو به في كل صلاة وفي كل ركعة الذي هو أعظم دعاء لو اجتمعنا كلنا إلى أن نقول ما هو أعظم دعاء ندعو الله به والله لا نجد أعظم من هذا الدعاء فتأمل ذلك وتبصر وتدبر حين تقول ذلك وتقرؤه في صلاتك في كل ركعة.

يقول: (يحصل به كل منفعة) يحصل بهذا الدعاء كل منفعة (ويندفع به كل مضرة فلهذا فرض على العبد وهذا مما يبين أن غير الفاتحة لا يقوم مقامها أصلاً وأن فضلها على غيرها من الكلام أعظم) ومناسبة هذه الآية هي أنه لما تقدم الثناء على الله عز وجل في قولك: )الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (ثم اعترفت له بالعبودية لله وحده خالصاً مخلصاً فإنه ناسب هنا أن يعقب بالسؤال والدعاء وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله ثم يسأله حاجته ولله المثل الأعلى أنت إذا أردت حاجة من إنسان لاشك أنك تذهب إليه تتقرب إليه بالثناء وأنت صاحب الفضل ولك أيادٍ بيضاء ولك خير كثير ثم تطلب حاجتك ولله المثل الأعلى وهو ربنا يحب الحمد والثناء سبحانه وتعالى وهو أحق بالحمد من غيره فهو صاحب الفضل كله فحينما تريد أن تدعو الله فينبغي ويشرع أن تستفتح دعائك بالثناء عليه وهذا ما كان في أعظم دعاء اشتملته هذه السورة وهذا القرآن هو طلب الهداية من الله عز وجل الصراط المستقيم افتتحته بالثناء الكامل لله عز وجل فهو أدعى للإجابة وهذا مما يشرع في الدعاء أن يفتتح بالثناء وهذا مثله مثل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في أسمع الدعاء قال: « ما كان في جوف الليل الآخر ودبر الصلاة » ودبر الصلاة اختلف فيه العلماء لكن أظهره أنه قبل التسليم والدليل على ذلك والله أعلم مع أنه يشرع بعد التسليم من الصلاة أيضاً الدعاء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: « يا معاذ إني أحبك فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ». لكن قبل التسليم فيه الدعاء مستجاب، محل دعاء مستجاب ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ثم ليدع بما شاء » وحين تتأمل التحيات فإن فيها الثناء بل فيها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بل فيها التشهد والتوحيد (التحيات لله) ثم في التشهد ثم الدعاء فهذا يتضمن السؤال ثم الدعاء.

تعريف الصراط

الصراط هو ما جمع خمسة أوصاف: أن يكون سهلاً (الدين بُني على اليُسر) مستقيماً مسلوكاً واسعاً موصلاً إلى المقصود

 

أنواع الهداية أربعة:

1 - مشتركة جِبِلّية (أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) للبهائم والناس هداية عامة. ابن الناقة أول ما ينزل يرضع من أمه هداه الله لهذا

2 - هداية البيان والدلالة ولا يلزم منها التوفيق (وهديناه النجدين) (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى) ليست كل هداية تؤدي إلى التوفيق

3 - هداية التوفيق والإلهام (يهدي من يشاء) أعظم أنواع الهداية (اهدنا الصراط المستقيم) أنت تطلب هذا النوع

4 - الهداية للجنة (يهديهم ربهم بايمانهم تجري من تحتهم الأنهار) والهداية للنار (فاهدوهم إلى صراط الجحيم)

 

أعظم الهداية للإيمان والتوفيق والجنة

اللهم اهدنا الصراط المستقيم وثبتنا عليه حتى نصل إلى جناتك جنات النعيم ووالدينا والمسلمين يا ذا الجلال والإكرام.

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل