تفسير سورة فاطر- 2 - د. صالح بن عبدالرحمن الخضيري - دورة الأترجة

تفسير سورة فاطر - 2

د. صالح بن عبد الرحمن الخضيري - دورة الأترجة القرآنية

(وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٢﴾)

يقول الله تبارك وتعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11)).

قوله تعالى (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) ابتداء خلق أبيكم آدم كان من تراب، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ولهذا قال تعالى (ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا) أي ذكراً وأنثى، لطفاً منه I ورحمة أن جعل لكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعلها من جنسكم كما قال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا) وقال (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ). (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ) فهو جلّ وعلا هو العالم بذلك، لا يخفى عليه شيء، وقال هنا (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى) من أنثى يشمل أيّ أنثى سواء كانت من بني آدم أو من الجنّ أو من الطير أو من البهائم أو من الوحوش وغيرها (وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ). وقال تعالى (مَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وقد تقدّم الكلام في سورة الرعد على قوله تعالى (اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)).

وقوله (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) أي ما يُعطى بعض النُطَف من العمر الطويل يعلمه الله سبحانه وتعالى، وهو عنده في الكتاب الأول (وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) الضمير عائد على الجنس كما يقول ابن كثير لا على العين; لأن العين الطويل للعمر في الكتاب وفي علم الله لا يُنقَص من عمره، لكن عاد الضمير على الجنس، قال ابن جرير: وهذا كقولهم عندي ثوب ونصفه أي ونصف آخر يعني هنا الله يقول (وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) يعني من عُمُر الشخص أيّ شخص كان (إِلَّا فِي كِتَابٍ) يعني في اللوح المحفوظ، وجاء عن ابن عباس: ليس أحدٌ قضى الله له طول عمرٍ وحياة إلا وهو بالغٌ ما قدّر الله له من العمر وقد قضى الله جلّ وعلا له ذلك، فإنما ينتهي إلى الكتاب الذي قدّره الله سبحانه لا يُزاد عليه ولا يُنقص منه. (وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) ولهذا قال قتادة: الذي يُنقَص من عمره الذي يموت قبل ستين سنة. وقيل: الذي ينقص من عمره هو ما لفظته الأرحام من الأولاد من غير تمام الذي يسمى السِقْط. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في تفسيرها: ألا ترى الناس يعيش الإنسان مائة سنة وآخر يموت حين يولد فهذا هذا. (إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) طبعاً زيادة العمر ونقصانه هو بأمر الله وهذه محل كلام للعلماء هل هناك أمور تزيد في العمر؟ وما هي الزيادة؟ هل هي زيادة حسية أو معنوية؟ وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: "من أحبّ أن يُبسَط له في رزقه، ويُنسَأ له في أثره فليَصِل رحمه"، وهنا من العلماء من قال: إن الزيادة زيادة حقيقة فيكون الآدمي له أجلان: أجلٌ تعلمه الملائكة وأجلٌ مغيّب في علم الله فإذا وصل رحمه والله عالم بحقائق الأمور هل سيصل أو لم يصل؟ فإذا وصل رحمه جاءته الزيادة التي كتب الله، مثل إنسان افرض إن الله كتب عمره تسعين سنة إذا وصل رحمه وعمره ستين سنة إذا لم يصل رحمه فالملائكة لا تعلم العمر المعلّق الذي هو التسعين إنما تعلم العمر الستين فإذا قيل لهم إذا وصل الرحم أوصلوه للتسعين وإذا لم يصل الرحم فأوصلوه للستين فهذا يسمونه الأجل المعلّق أو العمر المعلّق، وقيل: إن طول العمر وقصره إنما هو بحسب البركة فقد يعيش الإنسان عشرين سنة أو ثلاثين سنة أو خمسين سنة ويكون كأنه عاش مئات السنين نظراً لما نفع الله تعالى به من أمور الخير والعلم والعمل والدعوة إلى آخره، وبعض الناس يعيش تسعين سنة ومئة سنة ولا كأنه عاش إلا عشر سنوات أو خمس سنوات نظراً لقصر ما عمل من الصالحات والخيرات وما إلى ذلك. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: "خيركم من طال عمره وحَسُنَ عمله وشرّكم من طال عمره وساء عمله" وللسيوطي رسالة في موضوع الزيادة زيادة العمر ونقصانه من رغب أن يراجعها. (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) فهو سهلٌ عليه سبحانه وتعالى، يسيرٌ لديه لا يخفى عليه منه شيء.

ثم قال الله تبارك وتعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ )، (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ)  هذا إخبار عن قدرته جلّ وعلا وحكمته ورحمته أنه جعل البحرين لمصالح العالم الأرضي كلهم وأنه لم يسوي بينهما لأن المصلحة تقتضي أن تكون الأنهار عذبة فراتاً شرابها سائغاً لينتفع بها العباد في شربهم وزراعتهم وحرثهم وأن يكون البحر ملحاً أجاجاً لئلا يفسد الهواء المحيط بالأرض وبروائح ما يموت في البحر من الدواب ومن الحيوانات ولأن البحر ساكن لا يجري فملوحته تمنعه من التغير سبحان الله! النهر جاري والبحر ساكن فالبحر بما أنه ساكن قد يموت فيه دواب ويموت فيه حيوانات وكذا فملوحته تمنع من التغير ولتكون حيواناته أيضاً أحسن وألذ ولهذا قال تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) البحر الساكن الذي تسير فيه السفن الكبار تكون مادته مالحة مُرّة (وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) أي مُرّ. (وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا) يعني السمك، (وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا)، كما قال تعالى (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) الرحمن). (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) وفي سورة النحل (وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ)، (وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ) أي تمخره وتشقُّه بمقدمتها المسنّمة الذي يشبه جؤجؤ الطير وهو صدره، تمخر الريح السفن، ولا يمخر الريح من السفن إلا العظام الكبيرة جداً. (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) في أسفاركم بالتجارة من مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد ومن إقليم إلى إقليم (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) تشكرون ربكم على فضله وعلى نعمه وعلى تسخيره هذا الخلق العظيم، وهو البحر، تتصرفون فيه كما تشاءون، وتذهبون كما تريدون.

ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة، في تسخيره الليل بظلامه والنهار بضيائه، يأخذ النهار من طول الليل ويزيد والعكس ويعتدلان ثم يأخذ هذا من هذا، ويطول هذا ويقصر هذا، يتقارضان في الصيف وفي الشتاء (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) كلٌّ يجري لأجل مسمى يعني إلى يوم القيامة (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) الذي فعل هذا هو الرب العظيم القادر على كل شيء الذي لا إله غيره (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) من الأنداد والأصنام سواء كانت من الأحجار أو غيرها (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) وهي اللفافة التي تكون على نواة التمرة ، يعني لا يملكون من السماوات والأرض شيئاً ولا بمقدار هذا القطمير، وهذه الآية سبق نظيرها قريباً في قوله تعالى في سورة سبأ (قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) هنا قال (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) وفي سورة النساء (وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)، (وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا)، الفتيل والنقير والقطمير كيف نفرِّق بينها؟ النقير النقرة الحفرة التي تكون على النواة، والفتيل الذي يكون في شق النواة كالحبل الصغير، والقطمير اللفافة التي تكون على نواة التمر. فهنا (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) ثم بين الله ذلك بقوله (إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ) يعني هذه الآلهة التي تدعونها من دون الله لأنها جماد لا روح فيها لو دعوتموها ما أجابت الدعاء (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ) يعني لا يقدرون على ما تطلبون منهم، لو فرضنا أنهم سمعوا ما استطاعوا أن يجيبوا، ثم قال تعالى (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ) يتبرؤون منكم ومن عبادتكم كما قال تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6)) وقد سبق قريباً كيف تجري المحاورة والمناقشة بين الأتباع وبين متبوعيهم. وقال تعالى (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا). (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) أي لا يُخبِرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه مثل خبير بها وهو الله جلّ وعلا. قال قتادة: يعني نفسه تبارك وتعالى، فإنه أخبر بالواقع لا محالة

ثم أخبر جلّ وعلا عن غناه التامّ وفقر العباد إليه فقال (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ)، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ) لأن العبد فقير إلى الله، والفقر وصفُ ذاتٍ لازمٌ له، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أنا الفقير إلى رب السماوات           أنا المسيكين في مجموع حالاتي

أنا الظَلوم لنفسي وهي ظالمة   والخير إن جاءنا من عنده يأتي

قال:

والفقر وصف ذاتٍ لي أبدا            كما الغنى وصف له ذاتي

يقول العباد هذا الفقر وصف ذات لهم كما أن الغنى وصف ذات الله تبارك وتعالى، فالعبد فقير حتى لو كان عنده مال وولد، العبد فقير إلى الله لو كان مؤمناً تقياً نقياً مهتدياً فهو فقير إلى الله، فالفقر لازم للعبد كما أن الغنى لازم لله تبارك وتعالى. (أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ) محتاجون إلى الله في الحركات والسكنات (وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ) المنفرد بالغنى وحده (الْحَمِيدُ) الذي يُحمَد لذاته I ويحمد على شرعه وقدره وخلقه وأمره ونهيه (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) أي لو شاء لأذهبكم أيها الناس وأتى بقوم غيركم، وهذا ليس بممتنع على الله I (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ).

(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي يوم القيامة، لا تزر وازرة وزر أخرى وهذه الآية سبقت في مواضع من القرآن أنها لا تزر وازرة وزر نفس أخرى (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ). (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا) أي وإن تدع نفس مثقلة بأوزارها إلى أن تُساعَد على حمل ما عليها من الأوزار أو بعضها (لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) ولو كان هذا الشخص قريباً إليها، حتى ولو كان أباها أو ابنها، كما قال تعالى (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)) كل إنسان مشغول بنفسه وقال عكرمة: (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا) هو الجار يتعلّق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا رب، سل هذا: لِمَ كان يغلق بابه دوني، وإن الكافر ليتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن، إن لي عندك يداً، قد عرفتَ كيف كنت لك في الدنيا وقد احتجت إليك اليوم، فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربه حتى يردّه إلى منزل دون منزله، وهو في النار. وإن الوالد ليتعلق بولده يوم القيامة، فيقول: أي بني، أيّ والد كنت لك؟ إلى آخر هذا الأثر الذي ذكره عكرمة. ويقصد أنه أحياناً الإنسان هو لا ينفع إلا بأمر الله (لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)) إلا الشفاعة والشفاعة لا تكون كما سبق إلا بإذن الله ورضاه. (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) أي إنما يتعظ بما جئت به أولو البصائر والنُهى، الخائفون من ربهم، الفاعلون ما أمرهم جلّ وعلا به. (وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ) من تزكّى، من اتعظ، من عمل صالحاً فإنما يعود هذا على نفسه، وإلى الله Y المرجع والمآب، وهو سريع الحساب، وسيجزي كل عاملٍ بعمله، إن خيراً فخير، وإن شرّاً فشرّ، من تزكّى فإنما يتزكّى لنفسه. قال تعالى (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا).

ثم ضرب تعالى مثلاً للمؤمنين وللكافرين فالمؤمنون أحياء والكافرون أموات كما قال تعالى (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21)) فقال تعالى (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23)) فكما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة لا يستوي الأعمى والبصير، كذلك بينهما فروق كثيرة، ولا تستوي الظلمات والنور، ولا الظِلُّ ولا الحَرور، الحَرّ السموم، كذلك الأحياء والأموات لا يستوون فهذا مثلٌ ضربه الله للمؤمنين المهتدين الذين منّ الله تعالى عليهم بالهداية وهم الأحياء وللكافرين وهم الأموات (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا). وقال تعالى (مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24)) فالمؤمن سميع بصير في نور يمشي على صراط مستقيم في الدنيا وفي الآخرة حتى يستقر به الحال في الجنة، والكافر أعمى أصمّ في ظلمات يمشي لا يخرج منها (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) فهو في ضلاله وتيه في الدنيا والآخرة، حتى يُفضي به ذلك إلى السموم والحميم والحَرور (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44)).

(إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ) أي يهديهم إلى سماع الحُجّة وإلى قبولها وإلى الانقياد لها (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) كما لا يسمع ولا ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم وهم كفّار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كتب الله عليهم الشقاء لا حيلة فيهم ولا تستطيع أن تهديهم كما سبق في سورة النمل في قوله تعالى (إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81)).

(إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ) أي إنما عليك البلاغ والإنذار والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء. (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) بشيراً للمؤمنين ونذيراً للكافرين. (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ) أي ما من أمة من الأمم خلت من بني آدم ومضت إلا وقد بعث الله إليهم النذر كما قال تعالى (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)، وكما قال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ) فهم هؤلاء الرسل عليهم الصلاة والسلام يقومون بهذه النذارة ليخرجوا الناس بإذن الله من الظلمات إلى النور وكل أمة لها نذير (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) لتقوم الحُجّة على الناس.

(وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) وهي المعجزات والأدلة الظاهرة (وَبِالزُّبُرِ) وهي الكتب السابقة (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) أي الواضح البيّن. (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) مع هذا كله مع هذه البينات ومع فصاحة الرسل وبيانهم ومع ما جاؤوا به من الأدلة والبراهين (فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ). ثم قال (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) لما كفروا أخذهم الله بالعقوبة والنكال (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) أي فكيف رأيت إنكاري عليهم عظيماً شديداً بليغاً حيث عذّبهم الله I.

ثم قال تعالى مبيناً أيضاً أدلة على كمال قدرته في خلقه الأشياء المتنوعة المختلفة من شيء واحد كما قال تعالى (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) وهنا قال (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا) هذا أصفر، وهذا أحمر، وهذا أخضر، وهذا حلو، وهذا حامض، وهذا مُرّ، وهذا كذا، وهذا كذا، (مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا) وهذا مُشاهَد من تنوع الألوان والطعوم والروائح، مع أن النازل واحد والأرض واحدة، سبحان الله! النازل واحد وهو الماء والأرض واحدة ومع ذلك يُسقى بماء واحد وفي أرض واحدة ومتفاوت الطعوم والأشكال والأنواع والألوان والحجم، الأحجام متفاوتة فهذا دليل على عظيم قدرة الله تعالى. (وَمِنَ الْجِبَالِ) أيضاً (وَمِنَ الْجِبَالِ) وخلق الجبال كذلك مختلفة الألوان كما هو مُشاهَد جبال بيض وحمر وفي بعضها طرائق وهي الجُدَد جمع جُدّة آي سبيل وطريق. (وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ) قال عكرمة: الغرابيب السود الجبال الطوال السود، وكذا قال غيره، وقال ابن جرير والعربي: إذا وصفوا الأسود لكثرة السواد قالوا: أسود غربيب يعني حالك السواد، فالمهم أن الجبال فيها بيض وفيها حمر وفيها مختلفة الألوان. قوله (بِيضٌ) لا يشترط أن يكون أبيض كالجصّ، لا، إنما الأبيض الأصهب الذي لونه يكون فاتحاً قريب من البني هذا يسمى أبيض، يعني ليس بلازم أن ترى جبلاً كالجصّ الأبيض، لا، لكن هذا موجود بقدرة الله، موجودة الأنواع هذه.

(وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ) يعني خلق الله كذلك من الحيوانات، والدواب كل ما دبّ على قوائم، والأنعام، من باب عطف الخاص على العام، كذلك مختلفة، الناس منهم أصناف منهم العرب والعجم والبربر والحبشة إلى آخره، منهم أناس في غاية السواد، ومنهم ناس في غاية البياض، والعرب بين البياض والسواد، ومنهم كذا، ومنهم كذا، بأمر الله سبحانه وتعالى، ولهذا قال (وَمِنْ آَيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22)) كذلك الدواب والأنعام مختلفة، طبعاً ولا تفضيل للون على لون ولا جنس على جنس إلا بالتقوى كما قال تعالى (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)، ولهذا قال (مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) أي إنما يخشى الله حقَّ خشيته هم العلماء العارفون بالله، العاملون بعلمهم، لأنه من كان بالله أعرف كان منه أخوف وله أخشى وذكر ابن جماعة أن الله تعالى قال هنا (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) وقال في سورة البينة (أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) ثم قال في آخرها (ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8)) فاقتضت الآيتان أن العلماء هم الذين يخشون الله وأن الذين يخشون الله تعالى هم خير البرية فتبين بهذا يقول: أن العلماء هم خير البرية - لاحظتم الاستنتاج-. وهنا (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) قال ابن عباس: الذي يعلمون أن الله على كل شيء قدير. والمقصود بالعلماء هو العاملون بعلمهم، قال ابن مسعود: ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية. وقال عمر: كفى بخشية الله علماً. ولما قيل للإمام أحمد بن حنبل ذُكِر له معروف الكرخي الزاهد العابد فقال رجل: ذاك قصير العلم، فقال الإمام أحمد: حَسْبُك وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف، أو قال: حسبك بما عنده من العلم عنده خشية الله، فخشية الله هي العلم، ليس العلم الهذر وكثرة القيل والقال والقدرة على المنطق والكلام أو سرد الأسانيد، العلم هو خشية الله I، وعمل الإنسان بعلمه هذا هو العلم. قال أحمد بن صالح المصري: الخشية لا تُدرَك بكثرة الرواية، وأما العلم الذي فرض الله U أن يُتّبَع فإنما هو في الكتاب والسنة وما جاء عن الصحابة y، ومن بعدهم من أئمة المسلمين، فهذا لا يدرك إلا بالرواية ويكون تأويله قوله: نور يريد به فهم العلم ومعرفة معانيه. وقال سفيان الثوري عن بعضهم: كان يقال العلماء ثلاثة عالِمٌ بالله عالِمُ بأمر الله، وعالم بالله ليس بعالم بأمر الله، وعالم بأمر الله ليس بعالم بالله، فالعالم بالله وبأمر الله الذي يخشى الله ويعلم الحدود والفرائض، والعالم بالله ليس بعالم بأمر الله الذي يخشى الله ولا يعلم الحدود ولا الفرائض، والعالم بأمر الله ليس بعالم بالله الذي يعلم الحدود والفرائض، ولا يخشى الله، وخيرهم أوّلهم، وشرّهم آخرهم.

ثم قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) هنا إخبارٌ من الله عن عباده المؤمنين الذين يتلون كتاب الله وهو القرآن الكريم، (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ) ويعملون بما فيه ومما فيه إقام الصلاة ولهذا قال (وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ) ومما فيه الإنفاق ولهذا قال (وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) يعني يرجون ثواباً عند الله لا بد من حصوله. لأن القرآن يشفع كما قال عليه الصلاة والسلام (الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربِّ منعته الطعام والشراب في النهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: أي ربّ منعته النوم بالليل فشفّعني فيه، قال: فيشفعان). (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) إي والله هذه هي التجارة كان مطرِّف رحمه الله إذا قرأ هذه الآية يقول: هذه آية القُراء. فهنيئاً لحامل كتاب الله، هنيئاً للتالي كتاب الله I، كم من الآيات والفضائل وردت في فضل القرآن وأهل القرآن وقُرّاء كتاب الله I، وإذا توّج قراءته بتدبر القرآن والعمل به ومعرفة تفسيره فهذا نور على نور وخير على خير. (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ) يعني هذه التجارة تجارة لا تضمحل ولا تزول ولا تفسد، قال عليه الصلاة والسلام (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقرؤه آناء الليل وأطرف النهار، ورجل آتاه الله الحِكمة فهو يقضي بها ويعلِّمها).

 

(لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ) فهؤلاء المؤمنون الذين يتلون كتاب الله ويعملون بما فيه ويتدبرونه ويعرفون حلاله وحرامه (يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ) فيعطيهم هذا الثواب العظيم، الذي وعدهم به، بزيادة لم تخطر لهم على بال. (وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ) لذنوبهم (شَكُورٌ) للقليل من أعمالهم، فهو سبحانه من أسمائه الغفور ومن أسمائه الشكور، وهو الذي يشكر القليل من العمل ويضاعفه لصاحبه حتى يكون أضعافاً مضاعفة، (ومن قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) كما جاء في الحديث، والله الموفق.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل