آية وتفسير - سورة الكهف - قصة ذو القرنين -5

آية وتفسير - 141

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف – قصة ذو القرنين - 5

سؤال: في قوله عز وجلّ (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) هل يدل ذلك على أن ذلك كان وحيًا من الله إليه فيكون إذن نبيًا؟

هذا مما اختلف فيه أهل العلم من الصحابة رضوان الله عليهم فمن بعدهم. ذهب بعضهم إلى أنه كان نبيا استدلالًا بهذه الآية وقال بعضهم كان عبدًأ صالحًأ ولم يكن نبيًا والأقرب هو التوقف في إثبات النبوة له ونفيها لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما أدري ذا القرنين نبيًا أم لا. فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدري فنحن أولى أن لا ندري.

ينبغي أن ننبه على أمر آخر وهو أن بعض الناس يظن أن ذا القرنين هو الاسكندر المقدوني وهو غلط كما بينه الإمام ابن تيمية رحمه الله وغيره وقد كان ذوا القرنين مؤمنًا موحدًا لله تعالى بل قيل إنه نبي كما بيّنا أما الاسكندر المقدوني فكان مشركًا يعبد الأصنام هو وأهل مملكته.

الله عز وجلّ يقول (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿٨٦﴾ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿٨٧﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿٨٨﴾)

(قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) معنى هذا أن الله تعالى مكّنه منهم وحكّمه فيهم وأظفره بهم وخيره في أمرهم وذلك القول على سبيل الوحي عند من يقول بأن ذا القرنين نبي وعلى سبيل الإلهام عند من لا يقول بنبوته، فماذا كان موقف ذو القرنين بعد ذلك؟ وماذا فعل بهؤلاء القوم؟

قال ذو القرنين أما من ظلم نفسه بالكفر بالله والشرك به سبحانه فسوف نعذبه في الدنيا بالقتل ثم يردّ إلى ربه فيعذبه عذابا شديدا أليما فتحصل له بذك العقوبتان: عقوبة الدنيا وعقوبة الآخرة. وأما من آمن بالله وحده لا شريك له وعمل صالحًأ فجزاؤه الجنة والحالة الحسنة عند الله يوم القيامة وسنحسن له في الدنيا ونتلطف له بالقول والمعاملة هذا يدل على عدله وعلمه حيث وافق مرضاة الله عز وجلّ في معاملة كل واحد بما يستحقه.

 

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرّب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرّب إليها من قول وعمل يا حيّ يا قيوم.



التعليقات

  1. فتحية محمد علق :

    جزاكم الله خيراً ...
    ربنا يشرح صدرك وينور دربك

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل