آية وتفسير - سورة الكهف - قصة ذو القرنين -4

آية وتفسير - 140

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف – قصة ذو القرنين - 4

الرحلة الأولى من رحلات الملك الصالح التي قام بها في فتح البلاد.

ورد في قصة ذي القرنين في هذه السورة أنه قام بثلاث رحلات: الأولى إلى جهة المغرب والثانية إلى جهة المشرق أما الثالثة فإلى ما بين السدين.

يقول الله عز وجلّ (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا ﴿٨٦﴾ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا ﴿٨٧﴾ وَأَمَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا ﴿٨٨﴾ الكهف)

(حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ) أي فسلك طريقًا حتى وصل إلى أقصى ما يسلك فيه من الأرض من ناحية المغرب لكن هل هو مغرب الأرض أم مغرب الشمس من السماء؟ لا شك أنه مغرب الأرض وأما الوصول إلى مغرب السماء فمتعذر وما يذكره أصحاب القصص والأخبار من أنه سار في الأرض مدة والشمس تغرب من ورائه فشيء لا حقيقة له وأكثر ذلك من خرافات أهل الكتاب كما يقول الإمام ابن كثير رحمه الله.

(وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) حين وصل إلى المغرب رأى الشمس تغرب هناك في البحر ولعله المحيط رآها كأنها تغرب في عين حمئة أي كأنها تغرب في ماء وطين أسود وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء فإنه يراها تغرب في نفس الماء وإن كانت هي في غاية الارتفاع.

وجد هناك قومًا أي أمة من الأمم من بني آدم والظاهر كما يقول الشيخ السعدي رحمه الله أنهم كانوا كفارا أو فساقا أو فيهم شيء من ذلك وذلك لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فسّاق لم يأذن الله له في تعذيبهم ويقول الطاهر بن عاشور رحمه الله: دلّ قوله (إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) على أنهم مستحقون العذاب فدلّ على أن أحوالهم كانت في فساد من كفر وفساد عمل.

يخبر الله عما فعل ذو القرنين بهم (قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا) ومعنى هذا أن الله تعالى مكنه منهم وحكّمه فيهم وأظفره بهم وخيره في أمرهم.

اللهم وفّقنا لهُداك واجعل عملنا في رضاك ووفقنا لما تحب وترضى يا ذا الجلال والإكرام.

http://www.tafsir.net/lesson/6216

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل