آية وتفسير - سورة الكهف - قصة ذو القرنين -2

آية وتفسير - 138

تفريغ موقع إسلاميات حصريًا

مدارسة سورة الكهف - قصة ذو القرنين - 2

الله عز وجلّ يقول (وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ﴿٨٣﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا ﴿٨٤﴾ الكهف)

(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ) هذا أول خبر عن ذي القرنين. والمقصود بالتمكين الذي كان لهذا الملك أي إنا أعطينا ذا القرنين ملكًا عظيمًا متمكنا، التمكين هنا جعلُ الشيء متمكنا راسخا قوي التصرف لا يزعزع قوته أحد أعطي فيه ملكه هذا من جميع ما يعطى الملوك من الجنود وآلآت الحرب وغير ذلك من وسائل التمكين والانتصار ولهذا ملك مشارق الأرض ومغاربها ودانت له البلاد وخضعت له العباد. ولعله لهذا ذكر بعضهم أنه سمي ذي القرنين لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها. وقيل بل لُقّب بذي القرنين لأنه كانت له ذؤابتان متدليان من شعر الرأس، وهناك أقوال أخرى كثيرة.

(وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا)

أي أن الله أعطاه من الأسباب والوسائل التي يستعين بها على تحقيق التمكين في الأرض وسهولة الوصول إلى أقاصي البلاد. اختلف أهل العلم في تفسير تلك الأسباب قال بعضهم هي العلم وقال آخرون هي معرفته باللغات فكان لا يغزو قومًا إلا كلّمهم بلسانهم وقال بعضهم هي منازل الأرض وأعلامها وقيل غير ذلك. والأقرب من هذه الأقوال أن هذه الأسباب التي أعطاها الله لذي القرنين لم يرد في الكتاب والسنة نصّ على تحديدها لذا فالأوْلى عدم الخوض في تحديدها دون برهان وحسبنا أن نعلم أنها لا بد أن تكون أسبابًا قوية كثيرة تمكّن لذي القرنين أن يقهر بها أعداءه وتمكنه من الوصول إلى مشارق الأرض ومغاربها.

(وَآَتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا) هل المراد أنه أوتي سببًا من جميع الأشياء الموجودة في الدنيا؟ هل العموم مقصود هنا في قوله (كل شيء)؟

ذكر أهل العلم أنه ليس المراد بذلك العموم والشمول لجميع الأشياء وإنما المراد أنه أوتي من كل شيء يصلح به أمره ويقوم عليه سلطانه ومثل هذا قول الله تعالى على لسان الهدهد عن ملكة سبأ (إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) النمل) وقوله تعالى على لسان سليمان (وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ۖ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) النمل)

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

http://www.tafsir.net/lesson/6214

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل